الوداد بين المنع من التعاقدات والعجز المالي.. بداية صعبة للإدارة الجديدة
دخل نادي الوداد الرياضي لكرة القدم، مرحلة جديدة من التحديات الإدارية والمالية، بعدما وجد المكتب المسير الجديد نفسه أمام ملفات قانونية معقدة تفرض تحركات عاجلة قبل مواصلة تدعيم صفوف الفريق خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، في وقت يتطلع فيه النادي إلى استعادة توازنه الرياضي والإداري عقب موسم لم يرق إلى مستوى تطلعات جماهيره.
وجاءت البداية بإعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" إدراج ملف جديد ضمن النزاعات المسجلة في حق الوداد الرياضي، ليرتفع عدد القضايا المرتبطة بمنع النادي من إبرام تعاقدات جديدة إلى أربعة ملفات، وهو المستجد الذي تزامن مع انعقاد الجمع العام العادي وغير العادي، والذي أسفر عن استقالة هشام آيت منا من رئاسة النادي، وانتخاب إبراهيم العسري رئيساً جديداً لقيادة المرحلة المقبلة.
وبات المكتب المسير الجديد مطالباً بالتحرك السريع لمعالجة مختلف النزاعات المالية والقانونية، بعدما انتهت المهلة التي سبق أن حددتها اللجنة التأديبية التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم، والبالغة 45 يوماً، دون تسوية الملفات العالقة، وهو ما أبقى عقوبة المنع من التعاقدات قائمة إلى حين الوفاء بالالتزامات المالية المرتبطة بهذه القضايا.
ولا يقتصر هذا الوضع على الوداد الرياضي، إذ تضم قائمة الأندية الوطنية الخاضعة للعقوبة نفسها كلاً من شباب المحمدية والمغرب التطواني وأولمبيك آسفي، غير أن وضعية الفريق الأحمر تحظى باهتمام واسع بالنظر إلى حجم انتظارات جماهيره، ورغبته في إعادة بناء فريق قادر على المنافسة على الألقاب المحلية والقارية.
وفي خضم هذه التطورات، سلط التقرير المالي الأخير للنادي الضوء على الوضعية الاقتصادية للمؤسسة، كاشفاً أن الجمعية الرياضية أنهت الموسم بفائض مالي بلغ 2.3 مليون درهم، مسجلة نمواً بنسبة 38.9 في المائة مقارنة بالموسم السابق، في المقابل واصلت الشركة الرياضية تحمل النصيب الأكبر من الالتزامات المالية التي بلغت 115.8 مليون درهم، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام تبقى أولية في انتظار المصادقة النهائية عليها بعد استكمال بعض المراجعات المحاسبية المتعلقة بعقود اللاعبين ومنح التوقيع.
وأظهرت الوثائق المالية أن إجمالي مداخيل النادي بلغ 157.67 مليون درهم، منها 24.24 مليون درهم لفائدة الجمعية الرياضية و127.43 مليون درهم لفائدة الشركة الرياضية، مقابل مصاريف إجمالية وصلت إلى 167.84 مليون درهم، توزعت بين 21.91 مليون درهم للجمعية و145.92 مليون درهم للشركة، لينتهي الموسم بعجز إجمالي قدره 10.17 ملايين درهم.
ورغم تسجيل انخفاض في مداخيل الاستغلال الخاصة بالشركة الرياضية إلى 127.43 مليون درهم، مقابل 190.3 مليون درهم خلال الموسم السابق، بنسبة تراجع بلغت 33 في المائة، فإن التقرير أرجع هذا الانخفاض إلى غياب المداخيل الاستثنائية التي وفرها ظهور النادي في كأس العالم للأندية، مقابل استمرار تحسن عدد من الموارد التشغيلية الأخرى.
وسجلت مداخيل التذاكر ارتفاعاً لافتاً بعدما بلغت 37.5 مليون درهم، بزيادة وصلت إلى 57.5 في المائة مقارنة بالموسم السابق، كما ارتفعت عائدات عقود الرعاية من 20.8 مليون درهم إلى نحو 27 مليون درهم، بينما بلغت مداخيل بيع وإعارة اللاعبين 24.7 مليون درهم، إضافة إلى 7.7 ملايين درهم وفرها عقد التجهيز الرياضي مع شركة "كابا"، وهو ما ساهم في التخفيف من آثار تراجع الإيرادات الاستثنائية.
وفي المقابل، واصلت النفقات تسجيل مستويات مرتفعة، إذ بلغت مصاريف الاستغلال 145.92 مليون درهم، بينما ارتفعت كتلة الأجور، دون احتساب منح التوقيع، بنسبة 33.7 في المائة لتصل إلى 59.5 مليون درهم، منها 34.7 مليون درهم خصصت لأجور لاعبي الفريق الأول، في مؤشر يعكس حجم الاستثمارات التي ضخها النادي خلال الموسم المنصرم لتعزيز تركيبته البشرية.
كما كشف التقرير أن النتيجة التشغيلية بقيت محدودة للغاية، بعدما لم يتجاوز الربح التشغيلي المؤقت 19 ألفاً و831 درهماً، وهو ما يعكس استمرار هشاشة التوازن المالي، ويؤكد أن الإيرادات المحققة لم تكن كافية لتغطية مختلف المصاريف إلا بفضل معالجات محاسبية مرتبطة باسترجاع مخصصات خاصة ببعض النزاعات.
وعلى مستوى الانتدابات، استثمر الوداد الرياضي ما مجموعه 46.8 مليون درهم للتعاقد مع 13 لاعباً، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الديون المستحقة لفائدة الأندية من 17.21 مليون درهم إلى 40.96 مليون درهم، أي بزيادة بلغت 138 في المائة.
ومن أبرز الصفقات التي أوردها التقرير التعاقد مع أيمن الوافي مقابل 10.7 ملايين درهم، وراميرو فاكا مقابل 7.05 ملايين درهم، وغييرمي فيريرا مقابل 4.28 ملايين درهم، بينما بلغت مداخيل بيع عقود ستة لاعبين حوالي 21.95 مليون درهم.
وفي المقابل، أثار التقرير ملاحظات بشأن غياب أي معطيات مالية تخص صفقتي حكيم زياش ونور الدين أمرابط، إذ لم يتضمن تفاصيل مرتبطة بالأجور أو منح التوقيع أو الالتزامات المالية الخاصة باللاعبين، رغم الاهتمام الكبير الذي رافق انضمامهما إلى الفريق.
كما بلغت مستحقات اللاعبين والأطر التقنية والإدارية 30.75 مليون درهم، موزعة بين 18.8 مليون درهم تمثل منح التوقيع، و7.5 ملايين درهم تخص أجور شهري ماي ويونيو، إضافة إلى 4.45 ملايين درهم عبارة عن منح ومكافآت مرتبطة بالأداء والنتائج.
وتبقى النزاعات الدولية من أكبر التحديات التي تواجه النادي، بعدما كشف التقرير أن 28.2 مليون درهم من أصل نحو 41 مليون درهم مستحقة للأندية ترتبط بقضايا معروضة أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم ومحكمة التحكيم الرياضي، وتشمل ملفات أندية فلومينينسي البرازيلي بمبلغ 11.1 مليون درهم، ولوغانو السويسري بـ7.04 ملايين درهم، وروديز الفرنسي بـ3.09 ملايين درهم، وإشبيلية الإسباني بمبلغ 1.64 مليون درهم، مع استمرار المخاوف من ترتب فوائد إضافية أو عقوبات رياضية جديدة في حال عدم تسوية هذه الملفات.
وتشير الوثائق المالية كذلك إلى التزامات أخرى تتمثل في 12.6 مليون درهم مستحقة للموردين، و2.65 مليون درهم لوكلاء اللاعبين، فضلاً عن تخصيص 12.2 مليون درهم لمواجهة سبعة نزاعات رياضية، من بينها الملفات المرتبطة بأيوب العملود ويحيى عطية الله وصلاح الدين بن يشو، في وقت ارتفع فيه الحساب الجاري بين الشركة الرياضية والجمعية من 37.9 مليون درهم إلى 70.5 مليون درهم، بما يعكس استمرار دعم الجمعية للفريق الأول.
ورغم هذه الالتزامات، أظهرت البيانات المالية أن الجمعية الرياضية لا تزال تتوفر على أموال ذاتية تبلغ 59.1 مليون درهم، دون اللجوء إلى أي قروض بنكية، كما نجحت خلال الفترة الماضية في تسوية متأخرات مالية موروثة من مواسم سابقة بقيمة إجمالية بلغت 66.65 مليون درهم، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو إعادة ترتيب الوضعية المالية للنادي.
وتأتي هذه المستجدات في ظرفية دقيقة، بعدما أنهى الوداد الرياضي الموسم 2025-2026 في المركز الخامس ضمن البطولة الاحترافية، وهي حصيلة لم ترق إلى تطلعات جماهير النادي، التي تنتظر من الإدارة الجديدة معالجة الملفات القانونية والمالية، وإرساء مشروع رياضي قادر على إعادة الفريق إلى منصات التتويج المحلية والقارية، في وقت تبدو فيه المرحلة المقبلة حاسمة على مختلف المستويات داخل القلعة الحمراء.