فوضى "الموظفين الأشباح" في القطاع الصحي تستنفر النقابات

الكاتب : الجريدة24

21 فبراير 2026 - 05:30
الخط :

كشفت النقابة الوطنية لقطاع الصحة، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية العامة للشغل، عن مخرجات اللقاء الذي جمع وفداً عنها بمدير المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، وذلك على إثر الرسالة الاحتجاجية التي وجهها المكتب الوطني للنقابة بتاريخ 09 فبراير 2026.

ووفقا لمضمون البلاغ، فإن الاجتماع انعقد يوم الخميس الماضي بحضور الكاتب العام للمركز ورئيس قسم الموارد البشرية، في سياق قالت النقابة إنه يروم معالجة جملة من الملفات ذات الأولوية عبر اعتماد الحوار المؤسساتي.

وأكد البلاغ، أنه تأكيد على أهمية اعتماد الحوار كآلية لمعالجة الإشكالات المطروحة، مرحباً بالوفد النقابي ومشدداً على ضرورة ترسيخ الثقة المتبادلة وتغليب المصلحة العامة للمؤسسة ومرتفقيها.

وخلال الاجتماع، أبرز الكاتب الجهوي للنقابة الوطنية لقطاع الصحة، فريد حلاي، أن النقابة شريك مسؤول في تطوير أداء المؤسسة من خلال التأطير والتكوين المستمر والدفاع عن الحقوق المهنية والاجتماعية، مؤكداً أن العمل النقابي يقوم على التوازن بين الحقوق والواجبات بما يضمن أداء المهام بروح المسؤولية وصون الحقوق بروح الإنصاف، مع الدعوة إلى تعزيز الشفافية واعتماد تواصل استباقي لتفادي سوء الفهم والإشاعات.

واستعرض الكاتب العام للمكتب المحلي للنقابة بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، يوسف شعيب، حسب البلاغ، جملة من الملفات التي اعتبرها ذات أولوية، في مقدمتها ملف السكن الوظيفي، حيث سجلت النقابة ما وصفته باختلال يتمثل في استغلال بعض السكنيات الوظيفية من طرف موظفين دون سند قانوني.

وطالبت النقابة في بلاغها بتدقيق أوضاع السكنيات وتحديد المستفيدين الحقيقيين وضمان الشفافية في جميع العمليات المرتبطة بها. وفي رده، أكد مدير المركز أنه لم يسبق له الترخيص لأي موظف بالاستفادة من السكنيات الوظيفية منذ توليه إدارة المركز، مشيراً إلى أن الوضع القائم راجع إلى إرث الإدارات السابقة، ومضيفاً أنه باشر كافة المساطر والإجراءات القانونية والقضائية لمعالجة هذا الملف وفق ما يقتضيه القانون.

كما تطرق اللقاء إلى ملف منحة المردودية، حيث أشار المكتب المحلي الموحد إلى بطء معالجة التظلمات المتعلقة بها، ما أدى إلى شعور عدد من الموظفين بعدم الإنصاف وغياب العدالة في توزيع التحفيزات.

ودعت النقابة إلى تسريع معالجة التظلمات المقدمة من المستخدمين والاستخدامات، وإعادة النظر في نظام التحفيز بما يراعي خصوصية المراكز الاستشفائية، ويضمن عدالة الأداء وتحفيز الموظفين بطريقة متوازنة ومنصفة.

وأبدى المدير تجاوباً مع هذه التظلمات، موضحاً أن بطء المعالجة ناتج عن كثرة الشكايات والتظلمات الواردة على قسم الموارد البشرية.

ومؤكداً أن النظام الحالي للمنح قد استنفد أهدافه ولم يعد محفزاً، وأن الإدارة ستعمل على صياغة نظام تحفيز جديد يضمن تكافؤ الفرص وتحفيز الأداء بطريقة عادلة، ضمن إطار المجموعات الصحية الترابية، مع مراعاة خصوصية المراكز الاستشفائية والتعاون الوثيق مع الشركاء الاجتماعيين والجهات الوصية.

وفي ما وصفه البلاغ بملف “التفرغ النقابي”، سجلت النقابة اختلالاً يتعلق باستغلال التفرغ لمصالح شخصية، بما في ذلك ممارسة أنشطة حرة أو تجارية بدل الإشراف والتأطير النقابي داخل المؤسسة.

وطالبت باعتماد معايير قائمة على الأداء والفعالية وضمان الشفافية في منح التفرغات النقابية. وأكد مدير المركز التزامه بمعالجة ملفات التفرغ وفق المقتضيات القانونية واعتماد معايير الاستحقاق على أساس الأداء والفعالية، مع التأكيد على التعاون الوثيق مع النقابات وإعادة فتح النقاش حول مشروع الميثاق بين النقابات والإدارة لتخليق الحياة الإدارية والنقابية.

كما أثار البلاغ ملف فتح تحقيق إداري اعتبرته النقابة “محاباة وزبونية”، مشيرة إلى ما وصفته بإعادة مشروعية إدارية مرفقة باتهامات خطيرة دون سند قانوني.

وطالبت بفتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات، مع التحقق من سلامة الوثيقة المتداولة ومصدرها وكشف ظروف تداولها، حماية لسمعة المؤسسة وصوناً لمصداقيتها وثقة مرتفقيها.

وفي رده، ناشد المدير سلوك طريق الصلح لما فيه خير أسرة المركز الاستشفائي دون اللجوء إلى القضاء، داعياً إلى إعادة طي الملف بشكل ودي، فيما أبدى الكاتب العام للمكتب المحلي تراجعه عن الدعوى القضائية شريطة تقديم اعتذار مكتوب من طرف المستخدم المعني، نظراً لما اعتبره ضرراً لحق بالنقابة جراء اتهاماتها وادعاءاتها الباطلة.

وتناول اللقاء أيضاً ما وصفته النقابة بظاهرة “الموظفين الأشباح”، حيث سجلت وجود موظفين مسجلين رسمياً وغير فاعلين فعلياً.

وطالبت بحصر هذه الحالات واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حقوق الموظفين الفعليين وتحسين الأداء داخل المؤسسة. وأكد مدير المركز ضرورة انخراط مديري المؤسسات الاستشفائية التابعة للمركز ورؤساء مصالح الموارد البشرية في تتبع هذا الملف، مشيراً إلى أن مراجعة دقيقة لأوضاع الموظفين المسجلين وغير الفاعلين جارية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المناسبة في كل حالة يثبت فيها إخلال بالواجب المهني.

ومن جهته، أبرز رئيس قسم الموارد البشرية، حسب مضمون البلاغ، أن معالجة بعض الإشكالات تقتضي اعتماد رؤية مندمجة وسياسة واضحة لتدبير الموارد البشرية، داعياً إلى انخراط جماعي لإنجاح ما يخدم مصلحة المؤسسة وكافة العاملين بها، ومشدداً على أهمية تثمين الرأسمال البشري.

وفي ختام البلاغ، عبر الكاتب العام للمركز عن تقديره لروح المسؤولية التي طبعت اللقاء، مؤكداً أن باب الإدارة سيظل مفتوحاً أمام كل مبادرة بناءة.

كما ثمنت النقابة الوطنية لقطاع الصحة أجواء الاجتماع وتفاعل إدارة المركز بشكل إيجابي مع مطالبها، مؤكدة التزامها بمواصلة العمل المشترك في إطار الاحترام المتبادل والمسؤولية بما يخدم مصلحة الشغيلة الصحية ويعزز السلم الاجتماعي واستقرار وأداء المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا.

واعتبرت أن هذا اللقاء، الذي تميز بروح المسؤولية والصراحة، يشكل خطوة مهمة لتعزيز الحوار والتقارب وتبديد الخلاف وسوء الفهم والتفاهم بين الإدارة والنقابة، مؤكدة أن استمرار هذا المسار والعمل المشترك على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه سيسهم في تقوية الثقة بين الأطراف وصون كرامة المهنيين وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة للمرتفقين.

آخر الأخبار