قنابل موقوتة بعمالة الفداء–مرس السلطان.. بين بطء التنفيذ ووعود الإصلاح الحكومي

الكاتب : انس شريد

24 فبراير 2026 - 07:30
الخط :

عاد ملف الدور والبنايات الآيلة للسقوط بعمالة مقاطعات الفداء–مرس السلطان بمدينة الدار البيضاء إلى واجهة النقاش العمومي، بعد أن انتقل من أزقة الأحياء الشعبية المتضررة إلى قبة المؤسسة التشريعية، في ظل تصاعد المخاوف من استمرار تهديد هذه المباني لسلامة آلاف الأسر القاطنة بها.

ويأتي هذا التطور في سياق وطني يتجدد فيه القلق مع كل موسم أمطار أو تقلبات مناخية، حيث تتحول الجدران المتصدعة والأسقف المتهالكة إلى ما يشبه “قنابل موقوتة” قابلة للانفجار في أية لحظة.

وبات النسيج العمراني القديم والمكتظ بتراب عمالة الفداء–مرس السلطان، الذي يضم أحياء عريقة ذات كثافة سكانية مرتفعة، يحتضن عددا مهما من البنايات المصنفة ضمن خانة الآيلة للسقوط، في مشهد يختلط فيه البعد الاجتماعي بالعمراني.

وفي هذا السياق، وجه النائب البرلماني الحسين نصر الله، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، سؤالا كتابيا إلى وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، مطالبا بتوضيحات دقيقة حول الحجم الحقيقي للبنايات المهددة بالانهيار بتراب العمالة، وكذا بشأن التدابير الاستعجالية المعتمدة لحماية قاطنيها.

كما استفسر عن البرامج العملية الجاري تنفيذها لإعادة إسكان الأسر المعنية أو إعادة تأهيل البنايات القابلة للإصلاح، وعن الأفق الزمني المحدد لمعالجة هذا الملف بما يضمن وضع حد لاستمرار تعريض حياة المواطنين للخطر.

ويعكس طرح الملف تحت قبة البرلمان حجم القلق الذي بات يثيره هذا الورش المتعثر، خاصة في ظل تكرار حوادث انهيار بعدد من المدن خلال السنوات الأخيرة، وما خلفته من خسائر بشرية ومادية أعادت إلى الواجهة سؤال النجاعة والسرعة في التنفيذ.

فبالرغم من إطلاق برامج حكومية متتالية لمعالجة السكن غير اللائق، لا يزال آلاف المواطنين يعيشون في ظروف تفتقر إلى أدنى شروط السلامة.

وكان كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بن إبراهيم، قد أقر خلال مناقشات برلمانية سابقة بوجود تعثرات حالت دون تنفيذ البرنامج المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط داخل الآجال المحددة، مشيرا إلى أن هذا الورش كان من المفترض أن يكتمل في أفق سنة 2021 بعد توفير الإمكانيات اللازمة للجماعات الترابية واللجان المحلية.

وأوضح المسؤول الحكومي أن الوزارة أعدت برنامجا تكميليا جديدا رصدت له اعتمادات مالية إضافية، يهدف إلى توفير سكن لائق لفائدة مئات الأسر المتضررة وتسريع وتيرة التدخل لمعالجة الخصاص المسجل. كما

وأكد أن السلطات قامت بجرد ما يفوق 38 ألف بناية مصنفة ضمن المباني المهددة بالسقوط على الصعيد الوطني، مع إنجاز دراسات تقنية لتحديد درجة الخطورة وترتيب الأولويات وفق معايير السلامة والاستعجال.

غير أن المعطيات الميدانية بتراب الفداء–مرس السلطان تشير إلى أن عددا من الأسر لا تزال تنتظر حلولا ملموسة، في ظل بطء مساطر الإخلاء أو إعادة الإسكان، وتعقيدات إدارية ومالية تعيق أحيانا تسريع التدخل.

ويطرح هذا الواقع تساؤلات بشأن مدى كفاية المقاربة الحالية، وحول الحاجة إلى تنسيق أكبر بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية وجماعات ترابية وقطاعات حكومية، لضمان معالجة شاملة ومستدامة.

وترى الفعاليات المدنية أن معالجة هذا الملف لا تقتصر على التدخل التقني لإصلاح بناية هنا أو إخلاء أخرى هناك، بل تتطلب رؤية مندمجة تعيد تأهيل النسيج العمراني القديم، وتوفر بدائل سكنية تحفظ كرامة الأسر المتضررة، مع الحرص على عدم تفكيك الروابط الاجتماعية التي تميز هذه الأحياء.

كما يشددون على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة في حال ثبوت تقصير أو تأخر غير مبرر، تفاديا لتحول هذه المباني إلى مصدر دائم للفواجع.

وفي انتظار تفعيل إجراءات أكثر نجاعة ووضوحا في آجالها، يواصل آلاف المواطنين بعمالة الفداء–مرس السلطان العيش تحت تهديد الخطر، بين وعود البرامج الحكومية وضغط الواقع اليومي.

ويظل الرهان الأكبر هو الانتقال من مرحلة التشخيص وجرد الأرقام إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بما يضع حماية الأرواح وصون الحق في السكن اللائق في صدارة الأولويات، ويطوي صفحة معاناة امتدت لسنوات داخل جدران فقدت مقومات الأمان.

آخر الأخبار