تصميم تهيئة جديد يشعل الجدل حول مستقبل درب مولاي الشريف

الكاتب : انس شريد

26 فبراير 2026 - 10:00
الخط :

عاد ملف درب مولاي الشريف إلى واجهة النقاش العمومي بمدينة الدار البيضاء، مثيرا موجة واسعة من الجدل في أوساط الساكنة والفاعلين المدنيين، وذلك على خلفية المستجدات المرتبطة بمشروع تصميم التهيئة الخاص بمقاطعة الحي المحمدي.

ويأتي هذا الجدل في سياق حساس تعيشه المنطقة منذ سنوات، بسبب هشاشة عدد من المباني وتكرار حوادث الانهيار، مقابل تطلعات السكان إلى مقاربة عمرانية تضمن السلامة وتحفظ الحقوق في آن واحد.

وتُعد منطقة درب مولاي الشريف من الأحياء التي تعاني وضعا عمرانيا معقدا، حيث تنتشر منازل متهالكة وبنايات قديمة تفتقر إلى شروط السلامة، ما جعلها ضمن المجالات التي تستدعي تدخلا هيكليا لإعادة التأهيل.

غير أن إدراجها ضمن تصنيف “SRU” أي قطاع خاضع للتجديد الحضري، في إطار مشروع تصميم التهيئة الجديد، أثار تساؤلات واسعة بشأن طبيعة التغييرات المرتقبة، وحدود تأثيرها على الملكيات الخاصة وحقوق الاستغلال والبناء.

وتصاعد الجدل مع تداول معطيات متباينة عبر منصات التواصل الاجتماعي، دفعت رئيس مقاطعة الحي المحمدي، يوسف الرخيص، إلى الخروج بتوضيحات للرأي العام المحلي. وأكد المسؤول أن ما يتم تداوله يتضمن مغالطات، مشددا على أن تصميم التهيئة في صيغته المعروضة لا يسلب الملاك حقوقهم، بل يتيح لهم إمكانية إعادة البناء والاستفادة من رخص الإصلاح والبناء مباشرة بعد المصادقة النهائية على الوثيقة، وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.

وأوضح أن الهدف من هذه الإجراءات هو تنظيم المجال العمراني وتحسين شروط السكن، وليس تجميد الوضع أو المساس بمصالح السكان.

في المقابل، عبّرت فعاليات مدنية محلية عن تخوفها من الغموض الذي يكتنف بعض جوانب المشروع، خاصة في ظل الإشارة إلى إشراف الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط على الملف من الناحية التقنية.

وترى هذه الفعاليات، حسب مصادر "الجريدة 24"، أن تصنيف المنطقة ضمن قطاع التجديد الحضري قد يترتب عنه مستقبلا تغييرات جوهرية في طبيعة النسيج العمراني، ما يستوجب توضيح الرؤية النهائية للمشروع وتحديد آجاله بشكل دقيق، تفاديا لوضعية “الانتظار المفتوح” التي قد تعطل مصالح الملاك وتؤثر على قراراتهم المرتبطة بالبناء أو البيع أو الاستثمار.

وتؤكد المصادر ذاتها، أن مرحلة البحث العمومي الجارية تشكل محطة مفصلية في مسار إعداد تصميم التهيئة، باعتبارها الآلية القانونية التي تخول للساكنة إبداء ملاحظاتها وتسجيل اعتراضاتها داخل الآجال المحددة.

وتكتسي هذه المشاركة أهمية خاصة في المناطق المصنفة ضمن برامج التجديد الحضري، حيث تتداخل اعتبارات السلامة الهيكلية مع رهانات العدالة المجالية وحماية الحقوق المكتسبة.

من جهة أخرى، يشدد منتخبون داخل مقاطعة الحي المحمدي على أن أي تدخل مرتقب سيتم في إطار احترام تام للقوانين المنظمة للتعمير ونزع الملكية لأجل المنفعة العامة، مع ضمان التعويض أو إعادة الإسكان عند الاقتضاء، وفقا للمساطر المعمول بها.

ويعتبرون أن تحديث النسيج العمراني للحي المحمدي يشكل ضرورة ملحة، بالنظر إلى التحديات المرتبطة بالبنايات الآيلة للسقوط، لكنهم يقرون في الآن ذاته بوجوب اعتماد مقاربة تشاركية فعالة تضمن انخراط الساكنة وتبديد مخاوفها.

ويعيد هذا الملف إلى الواجهة سؤال الحكامة الحضرية في العاصمة الاقتصادية، وحدود التنسيق بين مختلف المتدخلين في إعداد وثائق التعمير، خاصة حين يتعلق الأمر بأحياء ذات حمولة تاريخية واجتماعية قوية.

وفي انتظار استكمال مسطرة البحث العمومي والمصادقة النهائية على تصميم التهيئة، يبقى الرهان الأساسي هو تحقيق توازن دقيق بين ضرورة التجديد العمراني وضمان استقرار الساكنة وحماية حقوقها.

آخر الأخبار