نمو كهربائي متسارع وارتهان متزايد للخارج

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

27 فبراير 2026 - 03:00
الخط :

في الوقت الذي يتزايد فيه الضغط على المنظومة الطاقية الوطنية بفعل الطلب المتنامي وتقلبات السوق الدولية، كشفت وزارة الاقتصاد والمالية عن نمو داخلي متسارع في الإنتاج الطاقي خلال العام المنتهي 2025، مقابل قفزة قوية في الواردات وتراجع حاد في الصادرات.

وأفادت مديرية الدراسات والتوقعات المالية في مذكرتها الأخيرة حول الظرفية بأن إنتاج الطاقة الكهربائية على الصعيد الوطني أنهى سنة 2025 بارتفاع بلغ 5 في المائة، مقابل نمو لم يتجاوز 3 في المائة سنة 2024.

المنحى التصاعدي
المذكرة سجلت أن هذا التحسن يعزى أساسا إلى تعزيز إنتاج الكهرباء الخاص بنسبة 7 في المائة، في حين ارتفع إنتاج المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بنسبة 4,2 في المائة.
وأكدت أن مساهمة الأطراف الثالثة الوطنية قفزت بنسبة 50,9 في المائة، وهو تطور لافت يعكس دينامية متنامية خارج الفاعلين التقليديين، ولو أن وزنها الإجمالي يظل أقل من القطاعين العام والخاص الرئيسيين.

مقارنة بسنة 2024، لفت المصدر إلى أن بنية الإنتاج أصبحت أكثر تنوعا، وأن الرهان على الفاعلين الخواص بدأ يترجم إلى أرقام ملموسة، الأمر الذي يعزز منحى تحرير تدريجي للسوق الكهربائية.

نمو الطاقة
وشددت المديرية على أن نمو الطاقة الصافية انتقل من 3,9 في المائة عند متم سنة 2024 إلى 7,3 في المائة عند متم سنة 2025، أي بزيادة تقارب الضعف.
غير أن هذه الدينامية الإيجابية لم تمنع استمرار الضغط على الميزان الطاقي الخارجي.

صادرات تتهاوى
وسجل التقرير مؤشرا مقلقا، إذ لفتت المذكرة إلى ارتفاع حجم الطاقة الكهربائية المستوردة بنسبة 34,8 في المائة خلال سنة 2025، بعد أن كانت قد ارتفعت بـ25,3 في المائة سنة 2024.
هذا التصاعد المتواصل في الواردات يكشف أن النمو الداخلي، رغم تحسنه، لم يكن كافيا لتغطية كل الحاجيات، خاصة خلال فترات الذروة.

في المقابل، نبهت الأرقام إلى تراجع حاد في الصادرات بنسبة 44,2 في المائة سنة 2025، بعد انخفاض بنسبة 22,9 في المائة سنة 2024.

بين 2024 و2025

وكشفت الأرقام عن تحول واضح في إيقاع المنظومة الكهربائية الوطنية، بين سنتي 2024 و2025. وانتقل نمو الإنتاج من 3 في المائة إلى 5 في المائة، في مؤشر على تسارع ملموس في وتيرة توليد الكهرباء داخليا.
وتضاعف تقريبا نمو الطاقة الصافية، منتقلا من 3,9 في المائة إلى 7,3 في المائة، مما يؤكد قدرة أكبر على تلبية الطلب الوطني وتحسين التوازن داخل الشبكة.

غير أن هذه الدينامية الإيجابية تخفي وجها آخر أكثر تعقيدا. فالواردات واصلت منحاها التصاعدي، مرتفعة من 25,3 في المائة سنة 2024 إلى 34,8 في المائة سنة 2025، في حين تعمق تراجع الصادرات من 22,9 في المائة إلى 44,2 في المائة خلال الفترة نفسها، وهو ما يعني أن الارتفاع في الإنتاج لم يترجم إلى تقليص الاعتماد على الخارج، بل تزامن مع توسع الفجوة في المبادلات الطاقية.

وتؤكد المقارنة أن سنة 2025 كانت أقوى إنتاجيا من سابقتها، لكنها في المقابل عمقت مفارقة لافتة، تتمثل في نمو داخلي متسارع يقابله ارتهان أكبر للواردات، وتقلص في القدرة على التصدير.

الطموح والرهان
وكشفت المعطيات أن المنظومة الكهربائية الوطنية حققت تقدما ملموسا في جانب الإنتاج، غير أن تحدي تقليص الواردات وتعزيز فائض قابل للتصدير لا يزال قائما، إذ إن النمو الكمي وحده لا يكفي لضمان أمن طاقي مستدام، ما لم يواكب بتسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة، وتحسين نجاعة الشبكات، ورفع القدرة التخزينية.

وبدت سنة 2025، من خلال التقرير، أقوى إنتاجيا من 2024، لكنها في المقابل لفتت إلى هشاشة التوازن الخارجي.

آخر الأخبار