164 مليون درهم لتعويض ضحايا تازمامارت

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

09 مارس 2026 - 04:00
الخط :

كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن تحقيق تقدم وصفه بـ"الملموس" في تنفيذ ما تبقى من توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.

وأكد المجلس أن المرحلة الحالية تركز بشكل أساسي على ملفي كشف الحقيقة وحفظ الذاكرة الوطنية، في إطار استكمال مسار العدالة الانتقالية بالمغرب.

ولفت المجلس، في تقريره الأخير، إلى أنه تمكن من طي ملفات 58 حالة بشكل نهائي وكامل تتعلق بضحايا معتقل تازمامارت السابق، موضحا أن هذه الملفات شملت مختلف جوانب جبر الضرر، من تعويضات مالية إلى الإدماج الاجتماعي والتسوية الإدارية.

وأبرز التقرير أن الغلاف المالي المخصص لجبر الأضرار المالية لضحايا هذا الملف تجاوز 164 مليون درهم، في خطوة تروم إعادة الاعتبار لهذه الفئة وتعويضها عن المعاناة التي تكبدتها خلال سنوات الاعتقال.

وأشار المجلس إلى إطلاق عملية تقنية معقدة لإجراء تحاليل الخبرة الجينية من أجل تحديد هويات الرفات البشرية المرتبطة بملفات الاختفاء القسري، مؤكدا أنه تم تجاوز صعوبات تقنية كانت تعيق التحليل العلمي بسبب تدهور العينات العظمية خلال السنوات الماضية.

وأوضح التقرير أن المغرب انتقل من الاعتماد على مختبرات أجنبية، من بينها مختبر نانت بفرنسا، إلى الاعتماد الكامل على الخبرة الوطنية عبر المختبر الجيني التابع للشرطة العلمية والتقنية.

وشدد المجلس على أن تجهيز المختبر الوطني للشرطة العلمية بأحدث التقنيات الدولية من شأنه أن يجعله مرجعا علميا للتجارب العربية والإفريقية المنخرطة في مسارات العدالة الانتقالية.

وكشف التقرير عن تعاون وثيق بين المجلس الوطني لحقوق الإنسان ورئاسة النيابة العامة ومصلحة الطب الشرعي، بهدف ضمان مواكبة قانونية وعلمية دقيقة لجميع مراحل استخراج الرفات وتحديد هوياتها.

وثمن المجلس الاستجابة الواسعة لعائلات الضحايا للمشاركة في عملية تحديد الهوية الجينية، مؤكداً أن هذا الانخراط تم وفق مبدأ "الموافقة الحرة والمستنيرة" ووفق المعايير الدولية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

وأشار التقرير إلى أن لجنة المتابعة نظمت زيارات منزلية لعدد من العائلات التي تضم مسنين لأخذ العينات الجينية، بهدف تجنيبهم مشقة التنقل وضمان توسيع قاعدة البيانات الجينية.

وأكد المجلس أن معالجة 58 ملفا من ملفات ضحايا معتقل تازمامارت شملت التعويضات المالية والإدماج الاجتماعي والتسوية الإدارية، مبرزا أن الكلفة الإجمالية لهذه التعويضات فاقت 164 مليون درهم.

ولفت التقرير إلى أن المغرب قطع أشواطا مهمة في تهيئة فضاءات الذاكرة المرتبطة بسنوات الانتهاكات، مشيرا إلى مشاريع شملت معتقل قلعة مكونة ومدافن ضحايا الاختفاء القسري وصيانة عدد من المدافن المرتبطة بأحداث اجتماعية تاريخية.

وأعلن المجلس تخصيص صفقة بقيمة 1.34 مليون درهم خلال سنة 2024 لمواصلة تهيئة "معلمة تازمامارت التذكارية"، بهدف تحويل الموقع من رمز للألم إلى فضاء للتعلم وحفظ الذاكرة.

وأوضح التقرير أن مشروع التهيئة يتضمن بناء زنزانة نموذجية وتأهيل أجنحة الاستقبال وقاعات العرض والمرافق التقنية، مع اعتماد الطاقة الشمسية وأنظمة مراقبة حديثة.

وأشار المجلس إلى اعتماد نظام شامل للعلامات التعريفية والإرشادية لتوجيه الزوار وتعريفهم بمسارات الموقع ومرافقه، إضافة إلى تهيئة فضاءات خاصة للتعاونيات المحلية بما يساهم في خلق رواج اقتصادي بالمناطق المحيطة بالموقع.

وأكد التقرير أن مشاريع حفظ الذاكرة تشمل أيضا قرب إتمام مشروع "متحف الحسيمة" إلى جانب دعم ملتقيات الضحايا، في خطوة تروم مأسسة حفظ الذاكرة الوطنية وتكريم الرواد الحقوقيين الذين ساهموا في مسار العدالة الانتقالية بالمغرب.

 

آخر الأخبار