هل تحولت أنشطة الأحزاب بالبيضاء إلى مؤشر على استقطاب وجوه سياسية جديدة؟

الكاتب : انس شريد

09 مارس 2026 - 09:30
الخط :

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة، بدأت ملامح حركية سياسية متصاعدة تطفو على السطح داخل مختلف الأحزاب المغربية، في سياق استعدادات مبكرة لخوض غمار محطة انتخابية توصف بكونها من أبرز المحطات السياسية خلال المرحلة المقبلة.

ويبرز اسم مدينة الدار البيضاء، باعتبارها العاصمة الاقتصادية للمملكة وإحدى أكبر الدوائر الانتخابية من حيث الثقل الديمغرافي والسياسي، كواحدة من أهم ساحات التنافس الحزبي التي تستقطب اهتمام القيادات السياسية والمنتخبين الطامحين إلى نيل التزكيات الرسمية لخوض الانتخابات المقبلة.

وقد ساهم إعلان الحكومة عن تحديد موعد تنظيم انتخابات أعضاء مجلس النواب خلال شهر شتنبر المقبل في تسريع وتيرة التحركات داخل التنظيمات الحزبية، حيث بدأت اجتماعات داخلية ومشاورات مكثفة بين القيادات الحزبية ومناضليها بهدف ترتيب البيت الداخلي وحسم ملامح اللوائح الانتخابية المرتقبة.

ويأتي هذا الحراك السياسي في ظل إدراك واسع لدى مختلف الأحزاب بأن المعركة الانتخابية المقبلة لن تقتصر فقط على تحقيق نتائج انتخابية متقدمة، بل ستشكل أيضا اختبارا حقيقيا لقدرتها على تجديد نخبها السياسية وتعزيز حضورها داخل دوائر انتخابية تشهد تحولات اجتماعية وديمغرافية متسارعة.

وفي خضم هذه الأجواء المشحونة بالتنافس السياسي، شهدت مدينة الدار البيضاء خلال الأيام الأخيرة عددا من اللقاءات والأنشطة الحزبية التي استقطبت اهتمام المتابعين للشأن السياسي المحلي.

ومن بين هذه الأنشطة، السهرة التي نظمتها منظمة النساء الحركيات بالمركب الثقافي مولاي رشيد أول أمس السبت، احتفاء بالعيد الأممي للمرأة، والتي عرفت حضورا سياسيا لافتا ضم الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين إلى جانب عدد من القيادات الحزبية والمنتخبين المحليين، فضلا عن حضور شخصيات سياسية تنتمي إلى أحزاب مختلفة سواء من الأغلبية الحكومية أو من صفوف المعارضة.

وأثار هذا الحضور المتنوع لفاعلين سياسيين من أحزاب متعددة في نشاط تنظمه إحدى الهيئات الموازية لحزب الحركة الشعبية الكثير من النقاشات داخل الأوساط السياسية والإعلامية، خاصة في ظل تزامنه مع مرحلة حساسة تشهد تصاعدا في وتيرة التنافس حول التزكيات الانتخابية.

وقد ذهب بعض المتابعين إلى الربط بين هذا الحضور وبين فرضية وجود تحركات سياسية تروم استقطاب وجوه حزبية من تنظيمات أخرى استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة، خصوصا في مدينة الدار البيضاء التي تعرف تاريخيا منافسة انتخابية حادة بين مختلف القوى السياسية.

وزادت هذه التكهنات انتشارا بعد تداول صور من السهرة المذكورة ظهر فيها عدد من المنتخبين المحليين إلى جانب الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين، من بينهم مصطفى الحيا عضو فريق العدالة بمجلس جماعة الدار البيضاء.

وهو ما فتح الباب أمام تأويلات اعتبرت أن الأمر قد يتعلق بإشارات سياسية مرتبطة بإمكانية التحاق بعض الوجوه الحزبية بتنظيمات سياسية جديدة استعدادا للانتخابات المقبلة.

غير أن مصادر مطلعة للجريدة 24، نفت وجود أي خطوة من هذا القبيل، مؤكدة أن ما جرى لا يعدو أن يكون مشاركة عادية في نشاط احتفالي مفتوح حضره عدد من الفاعلين السياسيين كضيوف.

وأوضحت المصادر ذاتها، أن مصطفى الحيا لم يلتحق بحزب الحركة الشعبية، وأن ظهوره وهو يرتدي “الكاشكول” الخاص بالحزب خلال السهرة كان مجرد مجاملة بروتوكولية بعد أن تم توزيعه على الحاضرين من الضيوف، مضيفة أن وضعه في تلك اللحظة جاء في إطار التحية والمجاملة للأمين العام للحزب محمد أوزين ولا يحمل أي دلالة سياسية تتعلق بتغيير الانتماء الحزبي.

وتعكس هذه الواقعة حجم الحساسية التي أصبحت تطبع المرحلة السياسية الحالية، حيث باتت كل تحركات أو لقاءات تجمع بين فاعلين من أحزاب مختلفة تخضع لتأويلات متعددة، خاصة في ظل احتدام السباق نحو نيل التزكيات الانتخابية التي تمثل البوابة الأساسية لخوض المنافسة على المقاعد البرلمانية.

كما تكشف هذه الأجواء عن حجم الرهانات المرتبطة بالاستحقاقات التشريعية المقبلة، التي ينتظر أن تشهد منافسة قوية داخل عدد من الدوائر الانتخابية الكبرى، وعلى رأسها دوائر مدينة الدار البيضاء التي ظلت على الدوام فضاء سياسيا مفتوحا أمام صراعات انتخابية حادة بين مختلف الأحزاب الساعية إلى تعزيز حضورها داخل المؤسسات المنتخبة.

وفي انتظار اتضاح الصورة بشكل أكبر مع اقتراب موعد الانتخابات، يبدو أن الأشهر القليلة المقبلة ستكون حافلة بالحركية السياسية داخل المشهد الحزبي المغربي، حيث ستتكثف اللقاءات والمشاورات الداخلية في محاولة لرسم معالم الخريطة الانتخابية المقبلة وتحديد الأسماء التي ستخوض معركة صناديق الاقتراع في واحدة من أكثر المحطات السياسية أهمية في البلاد.

آخر الأخبار