ضغوط سياسية داخل مجلس الدار البيضاء لتسريع سحب تفويض تدبير الثقافة والرياضة
تشهد كواليس مجلس جماعة الدار البيضاء خلال الأيام الأخيرة حركية سياسية متزايدة على خلفية تصاعد النقاش حول مستقبل تدبير قطاعي الثقافة والرياضة داخل المجلس، في ظل تداول معطيات تفيد بإمكانية سحب التفويض الممنوح لعبد اللطيف الناصري، وهو ما قد يفتح الباب أمام إعادة ترتيب موازين القوى داخل الأغلبية المسيرة للعاصمة الاقتصادية.
وتأتي هذه التطورات في سياق حالة من الجدل التي رافقت تدبير هذين القطاعين خلال الفترة الماضية، حيث ارتفعت أصوات داخل المجلس تدعو إلى إخضاع الأداء الحالي لتقييم شامل، بالنظر إلى أهمية الملفات المرتبطة بالأنشطة الثقافية والرياضية في مدينة بحجم الدار البيضاء، التي تراهن على تطوير بنياتها التحتية وتعزيز دينامية الفضاءات العمومية لفائدة الشباب والجمعيات.
ووفقا لمصادر الجريدة 24، فإن لجنة تضم ممثلين عن أحزاب الأغلبية داخل مجلس جماعة الدار البيضاء رفعت خلال الفترة الأخيرة تقريرا مفصلا إلى عمدة المدينة نبيلة الرميلي، تضمن عرضا لمجموعة من المعطيات والوقائع المرتبطة بتدبير القطاعين، إضافة إلى قراءة سياسية وتنظيمية للخلافات التي برزت داخل صفوف عدد من المنتخبين.
كما تناول التقرير الخلفيات التي دفعت بعض قيادات الحزب بمدينة الدار البيضاء إلى المطالبة بسحب التفويض من عبد اللطيف الناصري، مع تقييم انعكاسات استمرار الوضع الحالي على تماسك الفريق التجمعي داخل المجلس.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن عددا من المنتخبين داخل المجلس، سواء من مكونات الأغلبية أو من بعض الفاعلين السياسيين المتابعين للشأن المحلي، دخلوا خلال الأشهر الماضية في سجالات متكررة مع الناصري، انتقلت في بعض الأحيان إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث وُجهت له انتقادات تتعلق بطريقة تدبير قطاعي الثقافة والرياضة، واعتبرها البعض مؤشرا على وجود توتر داخل المشهد السياسي المحلي.
في المقابل، حرص عبد اللطيف الناصري على الرد على هذه الانتقادات عبر تدوينات نشرها على حسابه الشخصي بموقع “فيسبوك”، مؤكدا استمراره في تحمل مسؤولياته داخل المجلس ومواصلة العمل على تدبير القطاعين اللذين يشرف عليهما، معتبرا أن ما يُثار حول الموضوع يدخل في إطار خلافات سياسية وتصفية حسابات لا علاقة لها بحقيقة العمل الميداني الذي يتم القيام به.
وفي سياق دفاعه عن حصيلة التدبير، أشار الناصري في أكثر من مناسبة إلى عقد لقاءات مع عدد من الفاعلين الثقافيين والرياضيين بمدينة الدار البيضاء، من بينها اجتماع مع تنسيقية المسرحيين البيضاويين لمناقشة سبل تطوير القطاع الثقافي وتعزيز برامجه.
كما أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد تحويلات مالية لفائدة عدد من الأندية الرياضية التنافسية بالعاصمة الاقتصادية، في إطار دعم الممارسة الرياضية وتعزيز حضور الأندية المحلية في مختلف المنافسات.
غير أن حدة النقاش حول هذا الملف تعززت أيضا في ضوء معطيات أخرى أعادت إلى الواجهة بعض الوقائع المرتبطة بالساحة الرياضية، من بينها قرار توقيف الناصري من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم خلال سنة 2025، على خلفية شبهة التلاعب في إحدى مباريات أقسام الهواة.
وقد ألقى هذا القرار بظلاله على النقاش الدائر داخل المجلس، إذ أعاد بعض المنتخبين طرح تساؤلات تتعلق بمعايير إسناد المسؤوليات داخل الجماعة ومدى تأثير مثل هذه القضايا على صورة المؤسسة المنتخبة.
ورغم أن المسار التأديبي المرتبط بقرار الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يظل منفصلا من الناحية القانونية عن مهام التدبير الجماعي، فإن تداخلهما في النقاش العمومي زاد من منسوب الضغط السياسي داخل مجلس المدينة، خاصة في ظل تصاعد المطالب الداعية إلى الحفاظ على صورة المؤسسة المنتخبة وضمان وضوح المسؤوليات داخلها.
وبحسب مصادر الجريدة 24، يرى عدد من المنتخبين أن المرحلة الحالية تقتضي تجاوز أي وضع قد يخلق لبسا لدى الرأي العام أو يؤثر على سير المشاريع المرتبطة بالقطاعين الثقافي والرياضي، خصوصا في مدينة كبرى مثل الدار البيضاء التي تسعى إلى تعزيز مكانتها كقطب حضري وثقافي ورياضي على المستوى الوطني.
في المقابل، يدعو منتخبون آخرون إلى ضرورة اعتماد تقييم موضوعي وموثق لأي قرار محتمل بسحب التفويض، بعيدا عن منطق الصراعات السياسية أو الحسابات الحزبية الضيقة.
ويعد قطاعا الثقافة والرياضة من المجالات الحيوية داخل تدبير الشأن المحلي بالعاصمة الاقتصادية، بالنظر إلى ارتباطهما المباشر بتأهيل الفضاءات العمومية وتنشيط الحياة الثقافية والرياضية، إضافة إلى دعم الجمعيات والأندية التي تشكل جزءا أساسيا من النسيج الاجتماعي للمدينة. كما يمثل هذان القطاعان رافعة مهمة لتعزيز إدماج الشباب وتوفير فضاءات للتعبير والإبداع والممارسة الرياضية.
وتشير المعطيات المتداولة داخل كواليس المجلس إلى أن مسألة سحب التفويض، في حال تم الحسم فيها، قد تتطلب استكمال مجموعة من المساطر الإدارية والقانونية المؤطرة لهذا النوع من القرارات داخل المجالس الجماعية.
وفي انتظار اتضاح الصورة بشكل نهائي، يبقى الرهان الأساسي أمام مكونات مجلس جماعة الدار البيضاء هو الحفاظ على تماسك الأغلبية المسيرة وضمان استمرارية تدبير المرافق العمومية دون تأثيرات سلبية على المشاريع الجارية أو على الدينامية التنموية التي تشهدها العاصمة الاقتصادية.