تطور صحي مقلق يشهده سوق حليب الاطفال بالمغرب دفع السلطات إلى سحب عدد من شحنات حليب الرضع المتداولة في السوق.
قرار السحب جاء بعد التوصل بمعطيات من خارج الحدود تفيد باحتمال تلوث بعض الأصناف بمادة سامة تنتجها بكتيريا خطيرة، ما دفع السلطات الصحية إلى التحرك العاجل لحماية المستهلكين.
وحذر المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) من بعض أنواع حليب الأطفال، بعد ورود إشعارات دولية تشير إلى وجود تلوث بمادة "سيروليد" التي تنتجها بكتيريا "باسيلس سيريس"، وهي مادة معروفة بخطورتها في الصناعات الغذائية.
تحت المراقبة
وبحسب المعطيات ذاتها، يتعلق الأمر بعبوات من فئة 400 و900 غرام من عدة أصناف، من بينها "نورسي 1" و"نوسي كونفور 1"، إضافة إلى "أبتاميل بريميوم +1 و+2"، و"أبنا جينيور 3".
ودعا المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية المستهلكين إلى التحقق من رقم الدفعة المطبوع على الجهة الخارجية أو أسفل علبة الحليب، والذي يتكون من ثمانية أرقام تبدأ بسنة 2026 أو 2027، من أجل التأكد من عدم انتمائها إلى الدفعات المشمولة بإشعار السحب.
كما طالب المكتب الشركة المستوردة لهذه المنتجات بسحب الكميات المعنية بشكل فوري من السوق الوطنية، وإيداعها في مستودعاتها إلى حين استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بإتلافها، في إطار تدابير احترازية تهدف إلى تفادي أي مخاطر صحية محتملة.
تلوث عابر
وتشير التحقيقات الدولية، بما فيها تحقيقات الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية، إلى أن مصدر التلوث قد يعود إلى مكون مشترك يدخل في تصنيع عدد كبير من أنواع حليب الرضع حول العالم، ويتعلق الأمر بزيت "أرا أوميغا 6".
ويرجح أن يكون هذا الزيت، الذي يتم توريده من شركة صينية، وراء هذه العدوى الصناعية التي امتد تأثيرها إلى أكثر من 60 دولة، من بينها المغرب، ما جعل القضية تتحول إلى ملف صحي عالمي يثير قلق الجهات الرقابية والخبراء في مجال سلامة الأغذية.
سم بكتيري
وتعد مادة "سيروليد" من أخطر السموم البكتيرية المعروفة في الصناعات الغذائية، إذ تتميز بخصائص فيزيائية وكيميائية تجعلها مقاومة لعدد من طرق التعقيم التقليدية، وهو ما يزيد من صعوبة السيطرة عليها داخل سلاسل الإنتاج الصناعي.
وتنتج هذه المادة السامة عن بكتيريا "باسيلس سيريس" عندما تتوفر ظروف ملائمة لنموها، مثل وجود خلل في عمليات التعقيم أو تدهور جودة المواد الأولية المستخدمة في التصنيع.
أعراض تسمم حادة وسريعة
ويؤدي استهلاك حليب ملوث بهذه المادة إلى تسمم غذائي حاد، تظهر أعراضه بسرعة على شكل غثيان شديد وقيء متكرر واضطرابات حادة في الجهاز الهضمي، وهي أعراض قد تكون خطيرة خصوصا لدى الرضع وصغار الأطفال.
كما كشفت تحاليل مخبرية دولية، خاصة في فرنسا وألمانيا، عن وجود مواد سامة أخرى في بعض منتجات حليب الأطفال، من بينها الهيدروكربونات العطرية والمشبعة للزيوت المعدنية، وهي مواد يمكن أن تنتقل إلى المنتج الغذائي عبر أحبار التغليف أو زيوت التشحيم المستعملة في آلات التصنيع.
صعوبة اكتشاف التلوث
وتكمن خطورة هذا النوع من التلوث في أن الحليب الملوث بمادة "سيروليد" لا يتغير طعمه أو لونه أو رائحته، ما يجعل اكتشافه مستحيلا بالطرق التقليدية، ويستلزم إجراء تحاليل مخبرية متقدمة لا تُجرى عادة بشكل روتيني على جميع دفعات الإنتاج.
ويرى خبراء أن هذا الأمر قد يفسر تأخر اكتشاف التلوث في بعض الحالات، حيث لا يتم رصده إلا بعد ظهور أعراض مرضية مرتبطة باستهلاك المنتج.
وفي انتظار استكمال التحقيقات الدولية وتحديد المسؤوليات بدقة، تبقى سلامة الأغذية الموجهة للأطفال على رأس أولويات السلطات الصحية، وسط دعوات إلى تشديد المراقبة على سلاسل الإنتاج والاستيراد، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر لحماية صحة الفئات الأكثر هشاشة.