تنامي بيع العقارات بالتقسيط دون ضمانات قانونية يثير قلق حماة المستهلك

الكاتب : الجريدة24

03 أبريل 2026 - 09:00
الخط :

يتابع المرصد المغربي لحماية المستهلك بقلق بالغ تنامي ظاهرة الترويج عبر مواقع التواصل الاجتماعي لصيغ اقتناء المساكن دون أداء الثمن كاملاً عند البداية، مقابل تسبيق أولي وأداءات شهرية لصالح صاحب العقار، مع تأجيل نقل الملكية إلى حين التسديد الكامل.

وأكد المرصد في بلاغ له أن هذه الصيغ تُقدَّم في قالب تسهيلات مغرية، لكنه يحذر من كونها قد تخفي في طياتها مخاطر قانونية جسيمة تمس حقوق المستهلك وتفتح الباب أمام ممارسات قد ترقى إلى التحايل أو الاستغلال.

وتتمثل المخاطر الرئيسية، حسب البلاغ، في أن غياب نقل الملكية الفوري يعني عدم وجود ضمانة حقيقية للمشتري، وأن أداء مبالغ مالية كبيرة دون توثيق محكم يعرض الأموال لخطر الضياع، بالإضافة إلى أن عدم تسجيل العقود في المحافظة العقارية يؤدي إلى انعدام الحجية القانونية الكاملة، ويتيح للبائع إمكانية التراجع أو التصرف في العقار، مما قد يؤدي إلى ضياع الحقوق دون تعويض.

وأثار المرصد تساؤلات حارقة لدى المستهلكين حول مصير أموالهم وحقوقهم، مثل ماذا لو اختفى البائع بعد سنوات من الأداء، أو توفي أو أفلس، ومن يضمن حقهم، وهل العقد الذي وقعوه موثق رسميًا أم مجرد ورقة عرفية، وهل العقار خالٍ من الرهون والنزاعات، وهل المستهلك يشتري فعلاً أم يكتري العقار في صمت.

وأشار المرصد إلى التأطير القانوني لهذه العمليات، حيث ينص القانون رقم 44.00 المتعلق ببيع العقارات في طور الإنجاز على أن حماية المشتري تقتضي عقودًا موثقة وضمانات واضحة، كما ينص القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك على ضرورة الشفافية ومنع الممارسات المضللة وفق المواد 1، 3، 21 وما يليها. كما توضح مدونة الحقوق العينية أن نقل الملكية لا يتم إلا بعقد رسمي وتقييده بالمحافظة العقارية، وبالتالي فإن أي اتفاق خارج هذه الضوابط قد يعرض المستهلك لفقدان حقه.

وطالب المرصد المغربي لحماية المستهلك من السلطات المختصة، بفتح تحقيق فوري في الإعلانات المشبوهة، وإلزام المروجين بالتصريح القانوني وكشف هوية الأطراف، ومراقبة المنصات الرقمية التي تحتضن هذه الإعلانات، وتفعيل العقوبات ضد كل من يروج لعقود غير قانونية أو مضللة، إلى جانب حماية المستهلك عبر حملات توعية وطنية مستعجلة.

كما قدم البلاغ مقترحات عملية للمستهلك، أهمها عدم توقيع أي عقد إلا أمام موثق أو عدل، والتحقق من الوضعية القانونية للعقار وفق الرسم العقاري، وعدم أداء أي مبلغ دون وثائق رسمية موثقة، واستشارة خبير قانوني قبل الالتزام، والابتعاد عن العروض السريعة والمغرية بدون ضمانات.

وأكد المرصد المغربي لحماية المستهلك أن السكن حق وليس مقامرة، وأن أموال المواطنين ليست حقل تجارب لأساليب ملتوية، داعيا إلى تكثيف الجهود الوطنية لحماية المستهلك من الوقوع ضحية ممارسات غير قانونية أو مضللة.

آخر الأخبار