الدار البيضاء تحت مجهر لجان التفتيش.. تشديد المراقبة قبل نهاية الولاية
تشهد مدينة الدار البيضاء خلال الأسابيع الأخيرة حالة استنفار إداري غير مسبوقة داخل عدد من المقاطعات الترابية، في سياق انطلاق موجة جديدة من عمليات التفتيش التي تباشرها المفتشية العامة للإدارة الترابية، في تحرك يعكس توجها واضحا لدى وزارة الداخلية نحو تشديد آليات الرقابة وتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية الحالية.
ووفقا للمعطيات المتوفرة لـ"الجريدة 24" من مصادرها، فإن هذه الحملات التفتيشية لا تندرج في إطار الإجراءات الروتينية المعتادة، بل تأتي ضمن تقييم شامل وموسع لأداء المقاطعات والعمالات، يشمل مختلف أوجه التدبير المالي والإداري والخدماتي، في ظل تزايد الشكايات المرتبطة بملفات حساسة، من قبيل التعمير واستغلال المرافق العمومية، فضلا عن تدبير الشأن المحلي وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي هذا الإطار، حل مفتشو المفتشية العامة للإدارة الترابية، يوم أمس الإثنين، بمقر مقاطعة الصخور السوداء بمدينة الدار البيضاء، تهدف إلى الوقوف على مكامن الاختلالات المحتملة وتقييم أداء المصالح الإدارية المختلفة، في سياق دينامية تسعى إلى إرساء قواعد أكثر صرامة في المراقبة والتتبع.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن هذه المهمة لا تقتصر على المعاينة الشكلية، بل تشمل افتحاصا دقيقا لعدد من الملفات، من بينها الصفقات العمومية، وتتبع أوراش التنمية المحلية، وجودة البنيات التحتية، إلى جانب ملفات التعمير والخدمات الإدارية التي تثير جدلا واسعا داخل الأوساط المحلية، خاصة مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية.
ولم تقتصر هذه العمليات على مقاطعة الصخور السوداء فقط، إذ سبق للجان التفتيش أن حلت قبل أسابيع بعدد من المقاطعات الأخرى، من بينها سيدي البرنوصي والمعاريف، في إطار مهام افتحاص موسعة شملت الاطلاع على وثائق محاسباتية وملفات التسيير اليومي، فضلا عن مراجعة تفاصيل عدد من الصفقات التي أثارت جدلا داخل المجالس المحلية خلال الفترة الأخيرة.
في المقابل، تسجل مقاطعات مدينة الدار البيضاء خلال الفترة نفسها دينامية ملحوظة على مستوى التواصل مع المواطنين، حيث اتجه عدد من رؤساء المقاطعات إلى تكثيف جلسات الإنصات لمشاكل الساكنة، في محاولة لمعالجة الملفات العالقة وتحسين صورة الأداء المحلي قبل نهاية الولاية الانتخابية، في ظل تزايد الانتقادات الموجهة لتدبير الشأن المحلي.
وتفيد المعطيات المتوفرة للجريدة 24 من مصادرها بأن عددا من رؤساء المقاطعات شرعوا في اعتماد برمجة أسبوعية مخصصة لاستقبال المواطنين، من خلال تخصيص يوم مفتوح للحوار المباشر مرة واحدة في الأسبوع، بما يتيح للساكنة عرض انشغالاتها ومطالبها بشكل مباشر، خاصة مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية.
وبموازاة ذلك، تم تكثيف الاجتماعات الداخلية مع رؤساء المصالح بالمقاطعات بمعدل مرتين في الأسبوع، وفق المصادر ذاتها، وذلك بهدف تتبع سير العمل الإداري وتقييم مستوى الأداء وضمان تنزيل البرامج والخدمات وفق الأجندة المحددة، في محاولة لتدارك الاختلالات المسجلة والاستجابة لمتطلبات المرحلة.
وتعكس هذه التطورات مجتمعة مرحلة مفصلية في تدبير الشأن المحلي بمدينة الدار البيضاء، حيث تتقاطع رهانات المراقبة الإدارية مع ضغوط تحسين جودة الخدمات، في سياق يضع المجالس المنتخبة والإدارات الترابية تحت مجهر المساءلة، ويعيد طرح أسئلة الحكامة والنجاعة في تدبير المرافق العمومية، خاصة في ظل انتظارات متزايدة من طرف المواطنين بإرساء نموذج تدبيري أكثر شفافية وفعالية.