تراجع اللياقة البدنية يربك حسابات الوداد ويضع كارتيرون تحت الضغط
يعيش الوداد الرياضي مرحلة دقيقة من الموسم الجاري، في ظل تراجع لافت على المستوى البدني للاعبيه، وهو العامل الذي ألقى بظلاله بشكل مباشر على الأداء العام للفريق ونتائجه في مختلف المنافسات، ليضع الطاقم التقني الحالي أمام تحديات معقدة تتطلب تدخلا سريعا لإعادة التوازن داخل المجموعة.
وباتت المؤشرات البدنية تثير قلقا متزايدا داخل محيط الفريق الأحمر، خاصة مع تزامن هذا التراجع مع ضغط متصاعد في جدول المباريات، حيث يخوض اللاعبون سلسلة من المواجهات الحاسمة على أكثر من واجهة، وهو ما كشف عن محدودية القدرة على الحفاظ على نفس النسق البدني طيلة دقائق اللعب، فضلا عن صعوبة استرجاع الجاهزية بين المباريات المتقاربة زمنيا.
وتعود جذور هذا الإشكال إلى فترة الإعداد التي سبقت انطلاق الموسم، والتي أشرف عليها الطاقم التقني السابق بقيادة محمد أمين بنهاشم، حيث اختار الفريق خوض معسكر تدريبي خارج أرض الوطن، تميز بالتركيز على الجوانب البدنية عبر حصص مكثفة خارج المستطيل الأخضر، شملت تدريبات في الفضاءات الغابوية وأخرى على الشاطئ، وهي اختيارات أثارت حينها نقاشا واسعا بشأن مدى ملاءمتها لطبيعة المنافسات الرسمية ومتطلباتها.
ومع توالي المباريات، بدأ تأثير هذا الإعداد يظهر تدريجيا على مردود اللاعبين، حيث بدا واضحا تراجع القدرة على مجاراة إيقاع المباريات، خاصة في الشوط الثاني، وهو ما انعكس على النتائج المحققة في الفترة الأخيرة، سواء على مستوى المنافسات القارية أو البطولة الوطنية، حيث افتقد الفريق لعنصر الحسم في لحظات حاسمة، وعجز عن الحفاظ على نسق ثابت طيلة أطوار اللقاءات.
وقد تعززت هذه الصورة بعد الإقصاء أمام أولمبيك آسفي في منافسات كأس الكونفدرالية الإفريقية، إلى جانب التعثرات المسجلة في البطولة الاحترافية المغربية، من بينها الخسارة أمام الفتح الرباطي والتعادل مع الدفاع الحسني الجديدي، وهي نتائج عمقت من حدة الضغط على الفريق وزادت من منسوب القلق لدى جماهيره.
في المقابل، لم يخف المدرب الحالي باتريس كارتيرون انشغاله بالوضع البدني للمجموعة، حيث أقر في تصريحات إعلامية بأن عددا من اللاعبين يجدون صعوبة في استكمال الحصص التدريبية بنفس الوتيرة المطلوبة، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على جاهزيتهم خلال المباريات، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستعرف تركيزا أكبر على استعادة التوازن البدني والذهني للفريق.
ويراهن الطاقم التقني على إعادة ضبط البرنامج التدريبي بما يتلاءم مع خصوصية المرحلة، من خلال تقليص الأحمال البدنية المرتفعة والتركيز على الاسترجاع والجانب الذهني، في محاولة لتفادي تفاقم الإرهاق الذي قد ينعكس سلبا على الأداء ويزيد من احتمالية التعرض للإصابات، خاصة في ظل تقارب مواعيد المباريات.
وتضع هذه المعطيات الفريق أمام اختبار حقيقي لمدى قدرته على تجاوز هذه المرحلة الحساسة، إذ لم يعد هامش الخطأ متاحا في سباق اللقب، كما أن أي تعثر إضافي قد يكلف الفريق فقدان موقعه ضمن دائرة المنافسة، وهو ما يفرض تعبئة شاملة داخل المجموعة لإعادة الثقة واسترجاع الفعالية داخل أرضية الميدان.
وبين ضغط النتائج وانتظارات الجماهير، يبقى التحدي الأكبر أمام الوداد الرياضي هو تحقيق التوازن بين متطلبات الأداء البدني والجاهزية الذهنية، بما يسمح للفريق باستعادة نسقه المعهود، خاصة وأن المباريات المقبلة تبدو حاسمة في تحديد ملامح موسمه، سواء على مستوى المنافسة المحلية أو الطموحات القارية.