جولة أبريل.. ضغط نقابي متصاعد لإدراج ملف الوسطاء والمضاربين في صدارة الحوار
تتجه الأنظار في المغرب إلى جولة جديدة من الحوار الاجتماعي المرتقب خلال شهر أبريل الجاري، في سياق يتسم بتزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع سقف انتظارات مختلف الفئات المهنية، وسط مؤشرات مقلقة بشأن تآكل القدرة الشرائية واستمرار موجة الغلاء.
ويكتسي هذا الموعد أهمية خاصة بالنظر إلى تزامنه مع المرحلة الأخيرة من الولاية الحكومية الحالية، ما يمنحه بعدا سياسيا واجتماعيا مضاعفا، ويضع مختلف الأطراف المعنية أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى قدرتها على ترجمة الالتزامات السابقة إلى إجراءات ملموسة تستجيب لانشغالات الشغيلة.
ولا يُنظر إلى هذه الجولة باعتبارها محطة روتينية لتبادل وجهات النظر أو إعادة إنتاج الخطاب ذاته، بل باعتبارها فرصة حاسمة لحسم عدد من الملفات الاجتماعية العالقة التي طال أمدها، في مقدمتها تحسين الأجور ومراجعة أوضاع فئات مهنية تعاني الهشاشة، إلى جانب تصحيح اختلالات مرتبطة بتطبيق مقتضيات مدونة الشغل، خاصة في ما يتعلق بحماية الحقوق الأساسية للأجراء وتعزيز آليات المراقبة.
وفي هذا الإطار، يبرز ملف المضاربين والوسطاء المحتكرين كأحد أبرز القضايا المطروحة بإلحاح على طاولة الحوار، بالنظر إلى ما يُتهمون به من استغلال للأزمات لتحقيق أرباح غير مشروعة، عبر التحكم في سلاسل التوزيع والتلاعب بالأسعار.
وقد أدى هذا الواقع إلى تصاعد الأصوات المطالبة بإقرار تدابير زجرية صارمة في حق هذه الفئات، تشمل تشديد المراقبة وتفعيل القوانين ذات الصلة، بما يضمن الحد من الممارسات الاحتكارية التي تضر بالسوق وبالقدرة الشرائية للمواطنين.
وبرزت في الآونة الأخيرة تحركات نقابية متزايدة لإدراج هذا الملف ضمن أولويات الحوار الاجتماعي المركزي، باعتباره الإطار الأنسب لمعالجة شمولية ومستدامة لهذه الظاهرة، بعيدا عن الحلول الظرفية التي لم تثبت نجاعتها في كبح جماح المضاربات.
ويؤكد هذا التوجه قناعة متنامية بضرورة تبني مقاربة متكاملة تجمع بين الردع القانوني والإصلاح الهيكلي لمنظومة التوزيع والتسويق.
وفي هذا السياق، تشير المعطيات المتوفرة للجريدة 24 إلى أن عددا من النقابات المهنية تعتزم طرح هذا الملف خلال جولة أبريل المرتقبة، مع التركيز على ضرورة اتخاذ إجراءات عملية تشمل تفعيل دور الهيئات المكلفة بضبط المنافسة ومراقبة الأسعار، وتعزيز آليات الزجر في مواجهة الاحتكار، إلى جانب طرح مقترحات ذات طابع اجتماعي من قبيل إقرار ضرائب تضامنية تستهدف الثروات الكبرى، في إطار السعي إلى تحقيق نوع من التوازن الاجتماعي في مواجهة تداعيات الأزمة.
ويعكس هذا التحرك النقابي حجم الرهانات المعقودة على هذه الجولة، التي يُنتظر أن تشكل محطة مفصلية في مسار الحوار الاجتماعي بالمغرب، خاصة في ظل تزايد الدعوات إلى انهاء "تجار الأزمات" الذين يستفيدون من اختلالات سلاسل التوريد والتسويق لتحقيق مكاسب غير مبررة، في غياب رقابة فعالة
وفي المقابل، يضع هذا الموعد الحكومة أمام مسؤولية سياسية واجتماعية مضاعفة، تفرض عليها تقديم أجوبة عملية ومقنعة لفئات واسعة من الشغيلة التي أنهكتها ظروف العمل الهشة وتداعيات الأزمة الاقتصادية، بما يعزز الثقة في مؤسسات الوساطة الاجتماعية ويحد من منسوب الاحتقان.
ويبدو أن نجاح جولة أبريل سيظل رهينا بمدى استعداد مختلف الأطراف لتجاوز منطق التبرير والتأجيل، والانخراط في مقاربة عملية قوامها اتخاذ قرارات جريئة تعيد التوازن إلى العلاقة بين الأجور والأسعار، وتضمن حماية القدرة الشرائية للمواطنين.