أومبا يحسم الجدل: تتويج المغرب قانوني.. ولا وجود لأي انحياز

الكاتب : انس شريد

09 أبريل 2026 - 06:30
الخط :

يتواصل الجدل داخل الأوساط الكروية الإفريقية والدولية بشأن ملف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، في واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في تاريخ المنافسة، بعدما تحوّل التتويج باللقب من نتيجة ميدانية إلى نزاع قانوني مفتوح على عدة واجهات.

ويأتي هذا الوضع في ظل قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم القاضي بمنح اللقب للمنتخب المغربي، رغم انتهاء المواجهة النهائية بفوز المنتخب السنغالي على أرضية الملعب، ما فجّر موجة واسعة من ردود الفعل المتباينة.

وتعكس التطورات الأخيرة حجم التوتر الذي بات يطبع هذا الملف، خاصة مع انتقاله إلى مرحلة التقاضي الدولي بعد لجوء الاتحاد السنغالي لكرة القدم إلى محكمة التحكيم الرياضي، في خطوة تصعيدية تهدف إلى الطعن في القرار الصادر عن الجهاز القاري.

وفي المقابل، يتمسك الجانب المغربي بمشروعية القرار، مستندًا إلى المقتضيات القانونية المنظمة للمسابقة، والتي تعتبر انسحاب أي فريق من المباراة بمثابة هزيمة قانونية.

وفي خضم هذا الجدل، خرج الأمين العام السابق للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، فيرون موسينغو أومبا، عن صمته للرد على الاتهامات التي تحدثت عن وجود انحياز داخل المؤسسة القارية لصالح المغرب، نافيًا بشكل قاطع هذه المزاعم، ومؤكدًا أن القرارات المتخذة في هذا الملف تمت في إطار استقلالية اللجان المختصة.

وشدد المسؤول ذاته في حوار له مع فرانس 24، على أن الهيئات القضائية داخل الاتحاد الإفريقي تشتغل وفق مساطر واضحة، دون تدخل من الأجهزة التنفيذية، ما يفسر صدور قرارات متباينة بين لجنة الانضباط ولجنة الاستئناف.

وأوضح أومبا أن الطعن الذي تقدمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم استند إلى نص قانوني صريح ينص على اعتبار الفريق المنسحب منهزمًا، وهو المعطى الذي شكل أساس قرار لجنة الاستئناف، بعدما كانت لجنة الانضباط قد تبنت قراءة مختلفة للواقعة.

واعتبر أن هذا التباين لا يعكس خللاً مؤسساتيًا، بل يجسد استقلالية كل هيئة في اتخاذ قراراتها بناءً على المعطيات المتوفرة لديها.

ورفض المتحدث نفسه الربط بين مغادرته لمنصبه وهذه القضية، مؤكدًا أن قراره كان مبرمجًا في إطار نهاية مرحلة مهنية دامت خمس سنوات، وأنه اختار تأجيل رحيله إلى ما بعد تنظيم النسخة الأخيرة من كأس أمم إفريقيا، التي وصفها بالاستثنائية على مستوى المتابعة الجماهيرية والعائدات المالية.

وتعود جذور الأزمة إلى اللحظات الأخيرة من المباراة النهائية، حين أعلن الحكم عن ضربة جزاء لصالح المنتخب المغربي في الوقت بدل الضائع، ما أثار احتجاجات قوية من الجانب السنغالي.

وسرعان ما تصاعدت حدة التوتر داخل أرضية الملعب، لتتطور إلى انسحاب لاعبي المنتخب السنغالي في مشهد غير مألوف في المباريات النهائية، الأمر الذي أدخل اللقاء في دوامة من التعقيدات القانونية والتنظيمية.

ولم تقتصر تداعيات الحادثة على الجانب الرياضي، بل امتدت لتشمل أبعادًا تنظيمية وأمنية، خاصة في ظل الفوضى التي شهدتها المدرجات، والتي أثرت على السير العادي للمباراة.

كما ساهمت هذه الأحداث في تعقيد مسار اتخاذ القرار، حيث وجد الاتحاد الإفريقي نفسه أمام وضعية غير مسبوقة تستوجب الحسم بين معطيات ميدانية وأخرى قانونية.

وبعد دراسة الملف، أصدرت لجنة الاستئناف قرارها بقبول الطعن المغربي شكلاً ومضمونًا، مع إلغاء قرار لجنة الانضباط، وتثبيت نتيجة المباراة لصالح المنتخب المغربي بثلاثة أهداف دون مقابل، استنادًا إلى النصوص التنظيمية التي تؤطر حالات الانسحاب.

كما شمل القرار مراجعة عدد من العقوبات التأديبية المرتبطة بالمباراة، في محاولة لإعادة التوازن إلى القرارات الصادرة في هذا السياق.

ورغم هذا الحسم على المستوى القاري، لم يُغلق الملف بشكل نهائي، بعدما اختار الاتحاد السنغالي نقل النزاع إلى محكمة التحكيم الرياضي "الطاس"، التي تعتبر أعلى هيئة قضائية في المجال الرياضي.

ومن المرتقب أن تنظر المحكمة في مختلف حيثيات القضية خلال الأشهر المقبلة، قبل إصدار قرار نهائي وملزم قد يعيد رسم ملامح هذا الملف بالكامل.

آخر الأخبار