هل نجحت إدارة الوداد في احتواء خلاف آيت منا وبنعبيد؟

الكاتب : انس شريد

10 أبريل 2026 - 08:30
الخط :

تتواصل حالة الترقب داخل محيط نادي الوداد الرياضي لكرة القدم، في ظل تزايد المؤشرات التي تعكس مرحلة دقيقة يمر بها الفريق على المستويين التقني والإداري، حيث تداخلت النتائج السلبية مع بعض التوترات الداخلية، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول قدرة مكونات النادي على تجاوز هذه الظرفية واستعادة التوازن المفقود.

ولم تكن الأسابيع الأخيرة سهلة على الفريق “الأحمر”، بعدما توالت الإخفاقات في مختلف الواجهات، بداية بالإقصاء من منافسات كأس الكونفدرالية الإفريقية، مرورًا بسلسلة من النتائج غير المقنعة في البطولة الاحترافية، وهو ما ساهم في تصاعد حالة الغضب وسط الجماهير، التي عبّرت عن استيائها من تراجع الأداء وغياب الفعالية داخل أرضية الملعب.

وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، برز إلى السطح جدل جديد مرتبط بطبيعة العلاقة بين رئيس النادي هشام آيت منا وعميد الفريق المهدي بنعبيد، عقب التصريحات الاذاعية التي كشف فيها الأول عن فحوى نقاش دار بينهما قبيل مواجهة الدفاع الحسني الجديدي، وهي التصريحات التي أثارت تفاعلاً واسعًا داخل الأوساط الرياضية، واعتبرها البعض مؤشرًا على وجود توتر داخل المجموعة.

آيت منا، الذي حرص على توضيح سياق حديثه، أكد أن تدخله جاء في إطار توجيهي يهدف إلى تحفيز اللاعبين على تقديم الأفضل، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب تركيزًا أكبر على الأداء الجماعي بدل الانشغال بالجوانب المرتبطة بالمكافآت، في إشارة إلى ضرورة ترسيخ ثقافة الانضباط وروح المسؤولية داخل الفريق.

في المقابل، لم يتأخر رد فعل المهدي بنعبيد، الذي سارع إلى إصدار توضيح عبر حسابه الشخصي، نفى من خلاله صحة التأويلات التي رافقت التصريحات، مؤكدا أن الحوار الذي جمعه برئيس النادي جرى في سياق عادي يهدف إلى تحفيز المجموعة، دون أن يحمل أي دلالات سلبية أو خلافات شخصية، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، رغبة مشتركة في حماية استقرار الفريق.

وشدد حارس مرمى الوداد على أن ما تم تداوله لا يعكس حقيقة الأجواء داخل الفريق، مبرزًا أن سوء الفهم الذي حدث تم تجاوزه بشكل سريع، بعد توضيح الأمور بين الطرفين، في خطوة تعكس وعيًا جماعيًا بأهمية الحفاظ على وحدة الصف، خاصة في هذه المرحلة الحاسمة من الموسم.

وتُظهر هذه الواقعة، رغم طابعها الظاهري المحدود، حجم الضغط الذي يعيشه مكونات الوداد، في ظل تراجع النتائج وتزايد انتظارات الجماهير، حيث تصبح أي جزئية قابلة للتأويل والتضخيم، ما يفرض على جميع الأطراف التعامل بحذر كبير مع مختلف المعطيات المرتبطة بالحياة اليومية للفريق.

وفي قراءة أوسع، تبدو إدارة الوداد مطالبة اليوم بأكثر من مجرد احتواء خلاف عابر، إذ إن التحدي الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة داخل المجموعة، وتعزيز الانسجام بين اللاعبين والطاقم التقني، إلى جانب خلق بيئة مستقرة تساعد على استعادة التوازن الفني والذهني.

كما أن المرحلة المقبلة تكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى الرهانات المرتبطة بإنهاء الموسم بأفضل صورة ممكنة، وهو ما يتطلب تعبئة شاملة لكل مكونات النادي، من إدارة ولاعبين وجماهير، في أفق تجاوز هذه المرحلة واستعادة بريق الفريق الذي اعتاد المنافسة على الألقاب.

وبين نفي وجود خلافات والتأكيد على تجاوز سوء الفهم، يبقى المعيار الحقيقي لقياس نجاح إدارة الوداد في إخماد هذا الجدل هو ما سيظهر على أرضية الملعب خلال المباريات المقبلة، حيث وحدها النتائج الإيجابية قادرة على إعادة الهدوء إلى محيط الفريق وإغلاق هذا الملف بشكل نهائي، في وقت يدرك فيه الجميع أن استقرار الأجواء الداخلية يظل شرطًا أساسيًا للعودة إلى سكة الانتصارات.

آخر الأخبار