ضيق الزمن السياسي يهدد بإحالة إصلاح التقاعد إلى الحكومة المقبلة

الكاتب : انس شريد

09 أبريل 2026 - 11:50
الخط :

عاد ملف إصلاح أنظمة التقاعد في المغرب إلى صدارة النقاش العمومي، في ظل تزايد التحذيرات بشأن هشاشة التوازنات المالية للصناديق التقاعدية، ومخاوف متنامية من عجزها عن الاستمرار في الوفاء بالتزاماتها تجاه المتقاعدين الحاليين والمستقبليين.

ويأتي هذا الجدل في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق يتسم بارتفاع كلفة المعيشة وتزايد الضغوط على القدرة الشرائية للأسر، ما يمنح هذا الملف طابعا استعجاليا يتجاوز البعد التقني ليصبح قضية مجتمعية بامتياز.

ومع دخول الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش سنتها الأخيرة، يطرح توقيت الحسم في هذا الورش الإصلاحي إشكالات متعددة، خاصة في ظل تعقيداته السياسية والاجتماعية، وارتباطه المباشر بمصالح فئات واسعة من المواطنين.

وفي هذا السياق، قررت الحكومة الاستجابة لطلب المركزيات النقابية بتأجيل اجتماع اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد، الذي كان مبرمجا بداية الأسبوع الجاري، إلى موعد لاحق يعقب جولة جديدة من الحوار الاجتماعي المرتقب عقدها في 17 أبريل، بمشاركة النقابات الأكثر تمثيلية إلى جانب الحكومة وممثلي أرباب العمل.

النقابات من جهتها بررت موقفها بكون الظرفية الحالية لا تسمح بتمرير إصلاحات هيكلية دون إجراءات موازية تخفف من انعكاساتها الاجتماعية، مشيرة إلى أن تراجع القدرة الشرائية نتيجة موجة الغلاء يفرض أولوية تحسين الدخل وحماية الفئات الهشة قبل الخوض في تعديلات قد تزيد من الأعباء على الأجراء.

كما شددت على ضرورة أن يتم أي إصلاح في إطار مقاربة تشاركية تضمن التوازن بين استدامة الصناديق وصون الحقوق المكتسبة، مع رفضها الصريح لأي توجه نحو رفع سن التقاعد أو تحميل الطبقة الشغيلة كلفة الإصلاح.

في المقابل، لم يمر قرار التأجيل دون إثارة موجة من التوتر داخل صفوف المعارضة البرلمانية، حيث كشفت مصادر متطابقة عن احتدام نقاشات داخلية بين مكونات أحزاب المعارضة بشأن طريقة التعاطي مع هذا الملف.

وأفادت معطيات حصلت عليها “الجريدة 24” بأن عددا من القيادات الحزبية والبرلمانية عبّرت عن امتعاضها من ما وصفته بـ"الارتباك الحكومي"، معتبرة أن التأجيل يعكس غياب رؤية واضحة للإصلاح، ويؤشر على توجه نحو ترحيل هذا الورش الثقيل إلى الحكومة المقبلة.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن اجتماعات داخلية عقدتها فرق برلمانية معارضة شهدت تباينا في المواقف، بين من يدعو إلى تصعيد سياسي لمساءلة الحكومة حول مآل الإصلاح، وبين من يفضل اعتماد مقاربة أكثر حذرا تراعي حساسية الظرفية الاجتماعية.

غير أن القاسم المشترك بين مختلف الآراء تمثل في رفض منطق التأجيل، واعتباره مؤشرا على عدم استعداد الحكومة لتحمل كلفة قرارات إصلاحية غير شعبية.

كما تتخوف المعارضة من أن يؤدي ضيق الزمن السياسي المتبقي قبل انتخابات 2026 إلى تعقيد إمكانية فتح نقاش معمق ومسؤول حول إصلاح التقاعد، وهو ما قد يفضي عمليا إلى تأجيل الحسم إلى الولاية الحكومية المقبلة.

واعتبر هؤلاء أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يزيد من تعقيد الأزمة المالية للصناديق، ويرفع من كلفة الإصلاح في المستقبل.

ورغم هذه الانتقادات، سبق لرئيس الحكومة عزيز أخنوش أن أكد في أكثر من مناسبة عزمه على المضي قدما في إصلاح أنظمة التقاعد قبل نهاية ولايته، مشددا على أن استدامة هذه الأنظمة تمثل أولوية لضمان الاستقرار الاجتماعي.

غير أن ترجمة هذا الالتزام إلى إجراءات عملية تظل رهينة بمدى قدرة الحكومة على تحقيق توافقات مع الشركاء الاجتماعيين، خاصة في ظل تباين الرؤى حول طبيعة الإصلاح وحدوده.

ويظل مطلب تحسين أوضاع المتقاعدين في صلب النقاش، حيث تواصل النقابات الدعوة إلى الرفع من قيمة المعاشات بما يضمن الحد الأدنى من الكرامة لهذه الفئة، مع التأكيد على ضرورة إنقاذ الصناديق المهددة بالإفلاس دون المساس بالحقوق الأساسية للأجراء.

آخر الأخبار