نهاية شد الحبل داخل الأغلبية.. الاستقلال يحسم تدبير المقابر بجهة الدار البيضاء-سطات

الكاتب : انس شريد

10 أبريل 2026 - 06:30
الخط :

حسم حزب الاستقلال، اليوم الجمعة، واحدة من أكثر المعارك السياسية إثارة للجدل داخل الأغلبية المسيرة لجهة الدار البيضاء-سطات، بعدما تمكن من الظفر برئاسة الهيئات المكلفة بتدبير مقبرتي “الإحسان” و“الغفران”، واضعاً بذلك حداً لحالة من التوتر والتجاذب التي خيمت على المشهد السياسي المحلي خلال الأسابيع الماضية.

وبحسب معطيات حصلت عليها “الجريدة 24” من مصادر مطلعة، فقد نجح مرشحو حزب الاستقلال في كسب رهان التنافس على رئاسة مجموعتي الجماعات الترابية المكلفتين بتدبير هذين المرفقين الحيويين، في سياق اتسم بتصاعد الخلافات بين مكونات التحالف الأغلبي، الذي يضم كلاً من التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، وسط تبادل للاتهامات بشأن تدبير الشأن المحلي وتوزيع المسؤوليات داخل المؤسسات المنتخبة.

وجاء هذا الحسم بعد فترة من التوتر السياسي الذي طبع أشغال مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، خاصة خلال مرحلة انتخاب ممثلي المجلس داخل مجموعة الجماعات الترابية “التعاضد”، المكلفة بتدبير مقبرة “الإحسان”، حيث برزت خلافات حادة حول معايير التمثيلية وتوزيع المناصب، ما دفع منتخبين من حزب الاستقلال إلى التعبير عن استيائهم مما اعتبروه تراجعاً عن روح التشاور والتوافق التي تأسس عليها التحالف.

في المقابل، دافعت أطراف أخرى داخل الأغلبية عن مقاربة ترتكز على احترام المساطر القانونية والمؤسساتية، معتبرة أن أي خلاف ينبغي أن يُحسم عبر الآليات الديمقراطية، بعيداً عن منطق المحاصصة السياسية، وهو ما زاد من حدة التباين في وجهات النظر بين مكونات التحالف.

وفي تفاصيل نتائج هذا الاستحقاق، تمكن إدريس صديق، رئيس جماعة الهراويين، من الفوز برئاسة مجموعة الجماعات الترابية “التعاضد – مقبرة الإحسان”، بعد حصوله على ستة أصوات مقابل خمسة لمنافسه المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، في اقتراع عكس حجم التنافس الحاد بين الطرفين.

وأسفر تشكيل مكتب المجلس عن تولي رضوان المخفي منصب النائب الأول، ويونس عراق النائب الثاني، ومصطفى حيكر النائب الثالث، فيما أسندت مهمة كاتب المجلس إلى بشرى ديرا، ونائبه إلى رشيد النام.

وبالتوازي مع ذلك، فاز حسن أخشان، عضو مجلس عمالة الدار البيضاء عن حزب الاستقلال، برئاسة مجموعة الجماعات الترابية المكلفة بتدبير مقبرة “الغفران”، ليعزز بذلك حضور حزب “الميزان” في تدبير هذا القطاع الحساس، الذي يكتسي طابعاً اجتماعياً وخدماتياً بالغ الأهمية بالنسبة لساكنة العاصمة الاقتصادية.

ويُنظر إلى هذا الفوز على أنه تتويج لمعركة سياسية لم تخلُ من حسابات دقيقة، حيث تحولت مسألة تدبير المقابر من ملف إداري صرف إلى ورقة ضغط سياسية استراتيجية داخل الأغلبية، عكست تحولات لافتة في توازنات القوى بين الأحزاب الثلاثة، وأعادت طرح تساؤلات حول مدى انسجام مكونات التحالف في تدبير المرحلة المقبلة.

كما أن هذا التطور يأتي في سياق سياسي يتسم بحساسية متزايدة، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، ما يجعل من كل موقع تدبيري أو تمثيلي رهانا انتخابياً محتملاً، ويزيد من حدة التنافس الداخلي بين الأحزاب المشكلة للأغلبية، خصوصاً في الدوائر الكبرى لمدينة الدار البيضاء.

وفي خضم هذه التطورات، يظل السؤال مطروحا حول قدرة الأغلبية المسيرة لجهة الدار البيضاء-سطات على الحفاظ على تماسكها إلى غاية نهاية الولاية الانتدابية، في ظل مؤشرات توحي بإمكانية استمرار التوترات، خاصة إذا ما استمرت الخلافات حول تدبير الملفات الحساسة وتوزيع مراكز القرار داخل المؤسسات المنتخبة.

آخر الأخبار