الموساوي والدراك في قلب الجدل بعد قرارات تأديبية صارمة من الكاف

الكاتب : انس شريد

10 أبريل 2026 - 08:30
الخط :

أعاد ملف المنشطات إلى واجهة النقاش الكروي الإفريقي بقوة، بعد القرارات الأخيرة الصادرة عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، والتي طالت لاعبين من البطولة الوطنية، في سياق متسم بتصاعد الجدل حول صرامة العقوبات وحدود المسؤولية الفردية داخل المنظومة الاحترافية.

وذلك عقب إيقاف كل من لاعب نهضة بركان حمزة الموساوي ولاعب الجيش الملكي زين الدين الدراك، في قضيتين منفصلتين لكنهما متقاربتان من حيث الخلفيات والتداعيات.

وكانت لجنة الانضباط التابعة للجهاز القاري قد أصدرت قرارًا يقضي بإيقاف حمزة الموساوي لمدة عامين، بعد ثبوت تناوله مادة محظورة إثر خضوعه لفحص المنشطات عقب مواجهة فريقه أمام بيراميدز ضمن منافسات دوري أبطال إفريقيا، وهو القرار الذي استند إلى نتائج تحاليل مخبرية أكدت وجود مادة مدرجة ضمن قائمة المواد المحظورة لسنة 2026، في ظل عدم توفر اللاعب على ترخيص للاستخدام العلاجي يبرر ذلك، ما اعتُبر خرقًا صريحًا للوائح المنظمة.

 

هذا القرار، الذي وُصف بالحازم، فجّر موجة واسعة من ردود الفعل، حيث عبّر نادي الهلال السوداني عن رفضه لما اعتبره اختلالات مسطرية شابت مسار القضية، مشيرًا إلى خروقات إجرائية تمس مبادئ العدالة التأديبية، من بينها غياب الإشعار الرسمي بمختلف مراحل المسطرة، وتداول معطيات أساسية بطرق غير موثقة، فضلًا عن اقتراح تغييرات في الطاقم القانوني دون مبررات واضحة، وهو ما اعتبره مساسًا بحقوقه القانونية.

كما أشار النادي في بلاغه إلى أن جلسة الاستماع عرفت عدة تجاوزات، من قبيل نقص خدمات الترجمة ورفض إعادة عرض بعض المرافعات، إلى جانب إقصاء ممثليه خلال مرحلة المداولات، مع إثارة احتمال وجود تضارب في المصالح داخل هيئة التحكيم، وهي معطيات عمّقت الجدل بشأن مدى احترام معايير الشفافية وتكافؤ الفرص داخل أجهزة “الكاف”.

في المقابل، عبّر مدرب نهضة بركان معين الشعباني عن دعمه الكامل للاعبه، مؤكدًا ثقته في غياب النية لدى الموساوي، ومشيرًا إلى أن إدارة النادي تتولى الجوانب القانونية للدفاع عنه. ولم يُخفِ استغرابه من توقيت صدور القرار، الذي جاء قبيل مباراة مهمة، معتبرًا أن لذلك انعكاسات مباشرة على استقرار الفريق.

وأوضح الشعباني أن الواقعة، من وجهة نظره، لا ترقى إلى خطأ جسيم يستوجب عقوبة بهذه القسوة، مرجحًا أن يكون اللاعب قد تناول دواءً بدافع العلاج دون التحقق من مكوناته، وهو ما يندرج، حسب تعبيره، ضمن السهو أو قلة الانتباه، وليس ضمن نية متعمدة للإخلال بنزاهة المنافسة، مضيفًا أن معرفته الشخصية باللاعب تجعله يستبعد أي سلوك مقصود في هذا الاتجاه.

وفي ملف موازٍ، أعلن نادي الجيش الملكي توصله بإشعار من اللجنة الإفريقية لمكافحة المنشطات يفيد بتسجيل نتيجة تحليل غير طبيعية تخص لاعبه زين الدين الدراك، وذلك عقب إحدى مباريات المنافسات القارية، في إطار المراقبة الدورية المعتمدة، حيث قررت لجنة الانضباط إيقافه لمدة ثلاثة أشهر ابتداء من 9 أبريل 2026.

وأكدت إدارة الفريق أن اللاعب أبدى تعاونًا كاملاً مع الهيئات المختصة، ملتزمًا بجميع المساطر المعمول بها، موضحة أن الواقعة تعود إلى تناوله منتوجًا دون علمه باحتوائه على مواد محظورة، في سياق أكدت فيه غياب النية، مشددة على أن هذه الحالة تظل معزولة ولا تعكس مساره المهني الذي اتسم بالانضباط.

وجدد النادي التزامه الصارم بقوانين مكافحة المنشطات، مؤكدًا اتخاذ الإجراءات اللازمة وفق نظامه الداخلي والقوانين الجاري بها العمل، في خطوة تعكس حرص الأندية الوطنية على التفاعل المؤسسي مع مثل هذه القضايا الحساسة.

وامتد الجدل إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت آراء المتابعين بين من يرى في هذه القرارات ضرورة لحماية مصداقية المنافسات الإفريقية وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص، وبين من يعتبرها عقوبات قاسية لا تراعي أحيانًا سياق الحالات وظروفها، خاصة في ظل الحديث عن غياب النية، وهو ما يعكس إشكالية قائمة بين صرامة النص القانوني والحاجة إلى تقدير إنساني مرن في بعض الحالات.

آخر الأخبار