آخر دورة برلمانية.. الأغلبية أمام رهان حاسم لتمرير القوانين الكبرى

الكاتب : انس شريد

10 أبريل 2026 - 09:30
الخط :

افتتح مجلس النواب المغربي، اليوم الجمعة، أشغال دورته الربيعية الأخيرة من الولاية التشريعية الحالية في سياق سياسي يتسم بقدر كبير من الحساسية، تزامناً مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 من شتنبر المقبل، وهي محطة مفصلية تفرض على الأغلبية الحكومة الحالية تسريع وتيرة العمل لاستكمال ما تبقى من الأوراش التشريعية وإبراز حصيلة مرحلية تعكس حجم المنجزات المحققة.

وتجد الحكومة التي يقودها عزيز أخنوش نفسها أمام مرحلة دقيقة من ولايتها، توصف سياسياً بمرحلة الحسم، حيث يزداد الضغط من أجل تسريع إخراج مشاريع قوانين ظلت قيد النقاش خلال فترات سابقة.

ويُنظر إلى هذه المرحلة باعتبارها اختباراً عملياً لقدرة الأغلبية الحكومية على تحويل التزاماتها إلى مخرجات تشريعية ملموسة، في سياق اجتماعي يتسم بارتفاع التوقعات وتزايد الطلب على تحسين فعالية السياسات العمومية.

ويفرض هذا السياق على العمل البرلماني إيقاعا متسارعا تتداخل فيه المهام التشريعية مع الوظيفة الرقابية، بما يجعل من الدورة الربيعية الأخيرة محطة محورية لتقييم الأداء البرلماني من حيث الكم والكيف، وليس فقط من حيث عدد النصوص المصادق عليها، بل أيضاً من حيث قدرتها على الاستجابة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها البلاد.

وتتصدر مراجعة مدونة الأسرة المغربية قائمة الأولويات التشريعية، باعتبارها من أكثر الملفات حساسية لارتباطها المباشر ببنية الأسرة المغربية وتطوراتها.

ومن المنتظر أن تثير هذه المراجعة نقاشاً واسعاً داخل البرلمان وخارجه، في ظل تباين الرؤى بين توجهات تدعو إلى توسيع دائرة الحقوق الفردية وتعزيز المساواة، وأخرى تتمسك بضرورة الحفاظ على التوازنات الاجتماعية والثقافية المستندة إلى المرجعيات الدستورية والدينية.

وتشمل التعديلات المقترحة عدداً من المحاور الجوهرية، من بينها إعادة النظر في سن الزواج للحد من زواج القاصرات، ومراجعة شروط التعدد بما يضمن حماية أكبر للحقوق الأسرية، إضافة إلى تعزيز تقاسم المسؤوليات داخل الأسرة، وتبسيط مساطر الطلاق بما يقلص من حدة النزاعات القضائية ويحفظ كرامة الأطراف المعنية.

كما تبرز مقترحات لتطوير آليات الوساطة الأسرية واعتماد مقاربات حديثة تراعي التحولات الاجتماعية والاقتصادية، في إطار يوازن بين متطلبات التحديث والالتزامات الحقوقية للمملكة.

ولا تقتصر رهانات هذه الدورة على هذا الورش الاجتماعي، بل تمتد لتشمل حزمة من مشاريع القوانين المرتبطة بمنظومة العدالة وتحديث الإطار القانوني للتعمير وتنظيم عدد من المهن القانونية، وهي نصوص ظلت موضوع نقاش طويل قبل أن تُطرح مجدداً على طاولة البرلمان في مرحلة وُصفت بالدقيقة من عمر الولاية التشريعية.

وفي هذا السياق، أكد عدد من نواب الأغلبية، في تصريحات صحفية على هامش افتتاح الدورة الربيعية، عن عزمهم على تكثيف الجهود لتسريع إخراج مشاريع القوانين قيد المناقشة، مؤكدين أن المرحلة تقتضي قدراً عالياً من الانضباط والجدية لضمان استكمال الأوراش التشريعية المفتوحة.

كما شددوا على أهمية مواكبة العمل الحكومي من خلال دعم المبادرات التشريعية التي تستجيب لانتظارات المواطنين وتنسجم مع التوجهات العامة للإصلاح.

وأكد عدد من النواب ان هذه الدورة الأخيرة ستركز على استكمال الإصلاحات التشريعية، خاصة تلك المرتبطة بمنظومة العدالة، بالإضافة إلى تمرير القوانين التنظيمية المرتبطة بالجهات والمناصب العليا، إضافة إلى الاتفاقيات الدولية.

وفي هذا السياق، شدد راشيد الطالبي العلمي خلال كلمته الافتتاحية على ضرورة رفع وتيرة العمل داخل مختلف هياكل المجلس، داعيا مكونات المكتب ورؤساء الفرق ورؤساء اللجان إلى مضاعفة الجهود من أجل تسريع الأعمال التشريعية والرقابية.

وأكد أن المرحلة تستدعي قدرا عاليا من الجدية والانخراط لضمان إخراج النصوص القانونية في آجالها، مع الحفاظ على جودة النقاش البرلماني وفعاليته.

وذهب رئيس المجلس إلى التأكيد على أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في عدد القوانين المصادق عليها، بل في نوعية المداولات التي تسبقها وفي قدرة المؤسسة التشريعية على إنتاج قرارات تعكس نضج التجربة الديمقراطية.

كما أبرز أن جدول أعمال المجلس ما يزال يتضمن عددا مهما من مشاريع القوانين، من بينها نصوص تتعلق بالموافقة على اتفاقيات دولية تعكس تنوع الشراكات المغربية وانفتاحها على محيطها الإقليمي والدولي.

ويكتسي هذا البعد الدولي أهمية خاصة، بحسب مضمون الكلمة، بالنظر إلى ما تحمله الاتفاقيات من أبعاد اقتصادية واجتماعية ومالية، وما تعكسه من تموقع استراتيجي للمملكة داخل فضاء متعدد الشراكات.

وهو ما يجعل مناقشتها داخل المؤسسة التشريعية فرصة لتقييم السياسات العمومية الخارجية وتعزيز حضور المغرب في محيطه الدولي.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو الدورة البرلمانية الأخيرة بمثابة مرحلة اختبار حقيقية، حيث تسعى الأغلبية إلى كسب رهان تمرير أكبر عدد ممكن من القوانين قبل نهاية الولاية، في حين تركز المعارضة على تفعيل دورها الرقابي وإثارة النقاش حول أولويات السياسات العمومية.

وبين هذين المسارين، يظل التحدي الأساسي هو تحقيق التوازن بين السرعة في التشريع وضمان الجودة، بما يعزز ثقة المواطنين في العمل البرلماني ويكرس دينامية الإصلاح المؤسسي.

آخر الأخبار