أزمة العقار تعجل بتحركات مكثفة لرؤساء مقاطعات البيضاء لإنقاذ البرامج التنموية
تشهد عدد من مقاطعات مدينة الدار البيضاء خلال المرحلة الأخيرة من الولاية الانتخابية دينامية متسارعة على مستوى تدبير الملفات التنموية، في محاولة لتدارك التأخر المسجل في إنجاز عدد من المشاريع، خاصة تلك المرتبطة بإشكالية العقار التي ظلت لسنوات عائقًا رئيسيًا أمام تنزيل برامج تنموية تستجيب لتطلعات الساكنة.
وفي هذا السياق، أفادت معطيات حصلت عليها “الجريدة 24” من مصادر مطلعة بأن رؤساء المقاطعات دخلوا مرحلة من التعبئة القصوى، من خلال تكثيف التحركات الميدانية والاجتماعات مع مختلف المتدخلين، بهدف تسريع وتيرة معالجة الملفات العالقة قبل نهاية الولاية.
ووفق المصادر ذاتها، قام رئيس مجلس مقاطعة الحي الحسني، طاهر اليوسفي، بزيارة رسمية إلى مديرية أملاك الدولة، في خطوة تروم بحث الإشكالات العقارية التي تعيق إنجاز مجموعة من المشاريع التنموية بالمنطقة.
وقد شكل هذا اللقاء مناسبة لطرح عدد من القضايا الحيوية، على رأسها ملف العقار المخصص لإنجاز مركب ثقافي، الذي ظل معلقًا بسبب تعقيدات قانونية وإدارية حالت دون انطلاقه، رغم أهميته في تعزيز العرض الثقافي بالمنطقة والاستجابة لحاجيات الساكنة.
كما تطرق الاجتماع، حسب المعطيات المتوفرة للجريدة 24، إلى وضعية التسوية العقارية التي تعرفها المنطقة، والتي بلغت مراحل متقدمة، غير أنها لا تزال تصطدم ببعض التعقيدات المرتبطة بالمساطر والإجراءات، وهو ما يستدعي، حسب المتدخلين، تسريع وتيرة معالجتها من أجل تمكين المواطنين من حقوقهم العقارية، وتهيئة الأرضية المناسبة لتنزيل المشاريع المبرمجة في مختلف المجالات.
وقد تم التأكيد خلال هذا اللقاء على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية، خاصة مصالح أملاك الدولة، بما يتيح تجاوز العراقيل المطروحة وإيجاد حلول عملية تضمن تحقيق تنمية مندمجة ومستدامة.
وتندرج هذه التحركات ضمن توجه عام يشهده تدبير الشأن المحلي بالعاصمة الاقتصادية، حيث يسعى عدد من المسؤولين المحليين إلى إعادة ترتيب الأولويات، والتركيز على الملفات ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين، وعلى رأسها تحسين البنيات التحتية وتطوير المرافق العمومية.
ويأتي هذا التحول في ظل إدراك متزايد لأهمية الحكامة الترابية في تحقيق نجاعة التدبير المحلي، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبالموازاة مع ذلك، كشفت مصادر “الجريدة 24” أن عدداً من رؤساء المقاطعات شرعوا في اعتماد آليات جديدة لتعزيز التواصل مع الساكنة، من خلال تخصيص مواعيد أسبوعية لاستقبال المواطنين، وفتح قنوات مباشرة للاستماع إلى انشغالاتهم ومطالبهم.
ويهدف هذا التوجه إلى تقليص الفجوة التي كانت قائمة في السابق بين المنتخبين والمواطنين، وتعزيز الثقة في المؤسسات المحلية، عبر إشراك الساكنة في تتبع الشأن العام المحلي.
وفي السياق ذاته، تم تكثيف الاجتماعات الداخلية داخل المقاطعات، حيث يعقد رؤساء المجالس لقاءات دورية مع رؤساء المصالح الإدارية بمعدل مرتين في الأسبوع، بهدف تتبع سير العمل، وتقييم الأداء، وضمان تنفيذ البرامج والخدمات وفق الأجندة المحددة.
ويُنظر إلى هذا النسق الجديد من التدبير باعتباره محاولة لرفع مستوى النجاعة الإدارية وتسريع معالجة الملفات، خاصة تلك التي تعرف تأخرًا ملحوظًا.
ويأتي هذا الحراك في ظل تصاعد شكاوى المواطنين خلال السنوات الماضية، حيث عبّر عدد من سكان الأحياء عن استيائهم من بطء الاستجابة لطلباتهم، وضعف قنوات التواصل مع المنتخبين، وهو ما دفع المسؤولين المحليين إلى مراجعة أساليب العمل المعتمدة، والانفتاح بشكل أكبر على محيطهم الاجتماعي.