الغموض يحيط بعدد من الدوائر الانتخابية في الدار البيضاء
مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في شهر شتنبر المقبل، تتجه الأنظار مجددا إلى مدينة الدار البيضاء باعتبارها واحدة من أبرز القلاع الانتخابية التي تعكس موازين القوى السياسية على الصعيد الوطني، في ظل تصاعد ملحوظ لحركية داخلية تشهدها مختلف الأحزاب، عنوانها الأبرز التنافس الحاد حول نيل التزكيات الرسمية لخوض غمار الانتخابات المقبلة.
وفي هذا السياق، أفادت معطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادر مطلعة، بأن عددا من الدوائر الانتخابية بالعاصمة الاقتصادية لا يزال يكتنفها قدر كبير من الغموض، رغم اقتراب الآجال القانونية لحسم اللوائح النهائية للمرشحين، وهو ما يعكس حجم الصراعات الداخلية التي باتت تطبع المشهد الحزبي في هذه المرحلة الدقيقة.
وجاء إعلان الحكومة عن تحديد موعد إجراء انتخابات أعضاء مجلس النواب المغربي خلال شهر شتنبر المقبل، ليمنح زخما إضافيا لهذه الدينامية، حيث ارتفعت وتيرة التحركات داخل التنظيمات الحزبية، سواء عبر اجتماعات رسمية أو مشاورات غير معلنة، في محاولة لضبط التوازنات الداخلية واختيار أسماء قادرة على تحقيق نتائج إيجابية في دوائر انتخابية تعرف تقلبات اجتماعية وديمغرافية متسارعة.
وفي قلب هذه التحولات، تبرز عدد من الدوائر التي تحولت إلى بؤر تنافس محتدم، من بينها دائرة سيدي البرنوصي التي تشهد صراعا قويا داخل حزب الأصالة والمعاصرة، حيث لم يتم بعد الحسم في هوية المرشح الذي سيحظى بالتزكية، وسط تنافس بين سعيد صابري، الرئيس الحالي لمقاطعة البرنوصي، وأحمد بريجة، أحد الوجوه السياسية المخضرمة الذي يراهن على رصيده من الخبرة وحضوره الميداني الممتد لسنوات.
ولا يختلف الوضع كثيرا داخل حزب الاستقلال، الذي يواجه بدوره صعوبة في حسم مرشحه بدائرة سيدي مومن البرنوصي، في ظل بروز تنافس ثلاثي بين هشام حيد ونعيمة الرباع وعبد الغني المرحاني، وهي معطيات تعكس تعقيد المشهد الداخلي للحزب في واحدة من الدوائر التي تحظى بأهمية انتخابية خاصة.
وفي دائرة عين السبع، يتخذ التنافس داخل الحزب ذاته طابعا لافتا، بعد بروز صراع بين شقيقين، رشيد أفيلال ومولاي أحمد أفيلال، وهو ما يضفي بعدا خاصا على سباق التزكيات، ويطرح تساؤلات حول كيفية تدبير مثل هذه الحالات داخل الهياكل الحزبية.
من جانبه، لم يحسم حزب العدالة والتنمية بدوره في عدد من الدوائر الحيوية، من بينها مولاي رشيد وسباتة والحي الحسني، حيث تشير المعطيات إلى أن القرار النهائي سيبقى بيد الأمانة العامة للحزب، في ظل احتدام المنافسة بين عدد من الأسماء الطامحة لتمثيل الحزب في هذه المناطق.
ويعكس هذا الوضع العام إدراكا متزايدا لدى مختلف القيادات الحزبية بحساسية المرحلة المقبلة، ليس فقط من زاوية تحقيق نتائج انتخابية متقدمة، بل أيضا باعتبارها محطة حاسمة لاختبار قدرة الأحزاب على تجديد نخبها وضخ دماء جديدة في هياكلها، بما يواكب التحولات التي تعرفها المدينة على مختلف المستويات.
وبين حسابات التوازنات الداخلية وضغوط القواعد الحزبية ورهانات الاستحقاقات المقبلة، يبدو أن الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة في فك هذا الغموض، ورسم معالم الخريطة الانتخابية النهائية بمدينة الدار البيضاء، في انتظار ما ستفرزه صناديق الاقتراع من نتائج قد تعيد ترتيب الأوراق داخل المشهد السياسي الوطني برمته.