"رابونا" الجبلي تبهر العالم.. هل يعيد بوشكاش للعرب؟
في مشهد كروي استثنائي يعكس تصاعد الإبداع داخل الملاعب المغربية، خطف هدف اللاعب إدريس الجبلي الأضواء على الصعيدين المحلي والدولي، بعدما قدّم لوحة فنية نادرة بقميص المغرب الفاسي خلال مواجهته أمام الوداد الرياضي ضمن منافسات البطولة الاحترافية.
وجاءت اللقطة التي دوّنت اسم الجبلي في سجلات الإبهار الكروي جاءت عبر تسديدة مذهلة على طريقة “رابونا”، وهي من أصعب الحركات التقنية التي تتطلب جرأة عالية ودقة متناهية في التنفيذ، خاصة حين تصدر عن لاعب يشغل مركز الدفاع.
هذا العامل تحديداً أضفى على الهدف قيمة مضاعفة، إذ نادراً ما يقدم المدافعون على مثل هذه المجازفات الفنية في مباريات ذات طابع تنافسي قوي، ما جعل الهدف محل إشادة واسعة من قبل محللين وخبراء اعتبروا ما حدث تجسيداً حقيقياً للثقة والمهارة الفردية.
وسرعان ما تجاوز صدى هذا الهدف حدود المغرب، حيث تناقلته منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام العالمية بشكل لافت، محققاً ملايين المشاهدات في ظرف قياسي.
وتفاعلت جماهير كرة القدم من مختلف الجنسيات مع اللقطة بإعجاب كبير، معتبرة أنها واحدة من أجمل الأهداف التي سُجلت هذا الموسم، ليس فقط من حيث الجمالية، بل أيضاً من حيث الجرأة والسياق التنافسي الذي جاءت فيه.
وفي هذا السياق، أفردت صحيفة آس الإسبانية مساحة مهمة للحديث عن هذا الإنجاز، مشيدة بالقيمة الفنية العالية للتسديدة التي هزت شباك الوداد، ومؤكدة أن الهدف دخل بقوة دائرة الترشيحات المحتملة لنيل جائزة بوشكاش التي يمنحها الاتحاد الدولي لكرة القدم سنوياً لأجمل هدف.
واعتبرت الصحيفة أن الانتشار الواسع للمقطع المصور يعكس حجم التأثير الذي أحدثه الهدف في الرأي العام الرياضي العالمي.
ولم تقتصر الإشادة على الإعلام الإسباني، بل انضمت منصات دولية أخرى إلى موجة الثناء، من بينها شبكة DAZN التي ألمحت في نسختها العربية إلى أن الهدف يطبخ على نار هادئة في سباق بوشكاش، في إشارة إلى حظوظه القوية في المنافسة على الجائزة.
هذا التفاعل الإعلامي يعزز من فرص حضوره ضمن القائمة النهائية، خاصة في ظل المعايير التي تعتمدها الجائزة، والتي تركز على الجمالية، والابتكار، وأهمية الهدف في سياقه التنافسي.
ويكتسب هدف الجبلي أهمية إضافية بالنظر إلى توقيته الحاسم، إذ جاء في مباراة قوية ومنح فريقه فوزاً ثميناً مكنه من اعتلاء صدارة الدوري مؤقتاً برصيد 31 نقطة، متقدماً بفارق ضئيل عن الجيش الملكي، في حين تراجع الوداد إلى المركز الرابع.
هذا العامل يعزز من القيمة التنافسية للهدف، وهو أحد العناصر التي تؤخذ بعين الاعتبار عند تقييم الأهداف المرشحة للجوائز الفردية.
كما يسلط هذا الحدث الضوء على التطور الملحوظ الذي تعرفه البطولة الاحترافية المغربية، والتي باتت منصة حقيقية لبروز مواهب قادرة على صناعة الفارق وإبهار المتابعين داخل وخارج القارة الإفريقية.
فمثل هذه اللحظات تساهم في تعزيز صورة الدوري المغربي عالمياً، وتؤكد أنه لم يعد مجرد منافسة محلية، بل فضاء لإنتاج لقطات كروية تنافس نظيراتها في أكبر الدوريات.
وتترقب الجماهير المغربية بشغف الإعلان الرسمي عن قائمة الأهداف المرشحة لنيل جائزة بوشكاش، وسط حملات دعم واسعة على المنصات الرقمية تسعى إلى ضمان حضور هذا الهدف ضمن القائمة النهائية.
ويأمل الشارع الرياضي العربي أن يعيد هذا الإنجاز الجائزة إلى المنطقة، بعدما كان محمد صلاح قد توج بها عام 2018، ليبقى حتى الآن العربي الوحيد الذي نال هذا التتويج العالمي.