البرلمان يتحرك ضد إدمان الألعاب

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

15 أبريل 2026 - 09:30
الخط :

في سابقة تشريعية، وضع فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، مقترح قانون يروم تقنين ولوج الأطفال والمراهقين إلى منصات الألعاب الإلكترونية.

وجاءت هذه الخطوة بعد تصاعد القلق من تداعيات الاستخدام غير المؤطر للتكنولوجيا لدى الفئات الصغرى.

المبادرة، المعروضة على أنظار مجلس النواب، تستهدف معالجة فراغ قانوني في مجال يشهد توسعا متسارعا، في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية وسهولة الولوج إلى الإنترنت، وما يرافق ذلك من تأثيرات متزايدة على سلوك الناشئة.

وينطلق المقترح من معطى أساسي مفاده أن الألعاب الإلكترونية لم تعد مجرد وسيلة للترفيه، بل تحولت في عدد من الحالات إلى عامل مؤثر على التوازن النفسي والسلوكي للأطفال، بسبب الإفراط في الاستخدام.

ومن بين الآثار التي يرصدها النص معاناة الأطفال من ضعف التركيز، والعزلة الاجتماعية، وتراجع التحصيل الدراسي.

كما يحذر النص من مخاطر رقمية متنامية، تشمل التنمر الإلكتروني، والاستدراج، والاحتيال، إضافة إلى تعرض القاصرين لمحتويات عنيفة أو غير ملائمة لأعمارهم.

ويقترح النص المقترح إجراءات تنظيمية مباشرة، أبرزها منع الأطفال دون 13 سنة من إنشاء حسابات على منصات الألعاب، مع تحميل الأولياء مسؤولية أي خرق لهذا المنع.

أما بالنسبة للفئة ما بين 13 و18 سنة، فينص المقترح على فرض رقابة أبوية إلزامية، في توجه يروم إشراك الأسرة بشكل فعلي في تأطير الاستعمال الرقمي للأبناء.

ولضمان فعالية هذه الإجراءات، يلزم النص المنصات الرقمية باعتماد آليات تقنية دقيقة للتحقق من سن المستخدمين، للحد من التحايل الذي يسمح بتجاوز القيود العمرية.

ومن بين أبرز المقتضيات التي يحملها المشروع، تحديد مدة يومية لاستخدام منصات الألعاب بالنسبة للقاصرين، مع التنصيص على التوقيف التلقائي للولوج فور بلوغ الحد الأقصى المسموح به، وهو إجراء يهدف إلى الحد من الإفراط في اللعب.

ويمنح المقترح للأولياء صلاحيات واسعة لمراقبة النشاط الرقمي لأبنائهم، من خلال إلزام المنصات بتوفير أدوات لتتبع الاستخدام، وتحديد مدة اللعب، وتقييد المحتوى، وحتى تعليق أو إغلاق الحسابات.

كما يتيح لهم طلب حجب مواقع أو منصات معينة من مزودي خدمة الإنترنت، مع إلزام هؤلاء بتنفيذ الطلب في أجل لا يتجاوز 24 ساعة، في خطوة تعزز دور الأسرة في ضبط الاستعمال الرقمي.

وينص المقترح على منع عرض محتويات عنيفة أو غير ملائمة للقاصرين، مع فرض نظام تصنيف عمري واضح للألعاب. كما يشدد على منع استغلال المعطيات الشخصية للأطفال لأغراض تجارية، بما يتماشى مع القوانين الوطنية المتعلقة بحماية البيانات.

عقوبات وغرامات ثقيلة

يقترح النص نظاما زجريا يشمل مختلف المتدخلين، حيث يحمل الأولياء مسؤولية الأضرار الناتجة عن الاستخدام غير الآمن، مع إمكانية حرمان الأسرة من خدمة الإنترنت في حالات العود.

كما ينص على توجيه إنذارات لمزودي الخدمة المخالفين، قبل فرض غرامات مالية تتراوح بين 100 ألف ومليون درهم، مع إمكانية تعليق أو حجب الخدمة داخل التراب الوطني.

بعد تحسيسي 

إلى جانب الجانب التنظيمي، يتضمن المشروع بعدا وقائيا، من خلال الدعوة إلى إطلاق حملات توعوية عبر وسائل الإعلام، وإدماج التربية الرقمية ضمن المناهج الدراسية، بهدف تعزيز وعي الأطفال بمخاطر الفضاء الرقمي.

ويؤكد مقدمو المقترح أن الهدف ليس تقييد الولوج إلى الترفيه الرقمي، بل وضع إطار قانوني يوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا وضمان حماية القاصرين من مخاطرها المتزايدة

 

آخر الأخبار