تحذير من اختلالات قانون المحاماة

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

19 أبريل 2026 - 10:45
الخط :

 

كشفت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان عن اختلالات جوهرية في مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.

وأكدت المنظمة أن الصيغة الحالية، رغم ما شهدته من تعديلات، ما تزال تطرح إشكالات بنيوية تمس توازنات أساسية داخل المهنة، وعلى رأسها مبدأ استقلالية المحاماة وحدود تدخل السلطة التنفيذية.
ونبهت المنظمة، في مذكرة تم تعميمها، إلى أن استمرار بعض المقتضيات في المشروع قد ينعكس سلبا على ضمانات الحق في الدفاع، ويحذر من تأثير ذلك على شروط الأمن القانوني للمتقاضين.

وشدد المصدر على أن عددا من الاختيارات التشريعية يحتاج إلى مراجعة عميقة لضمان انسجامها مع الدستور والالتزامات الدولية للمغرب.
ولفتت الهيئة الحقوقية إلى أن الإصلاح في صيغته الحالية يظل جزئيا، بعدما كشف تحليلها أن عددا من توصياتها الجوهرية لم يتم الأخذ بها، خاصة تلك المرتبطة بتعزيز التنظيم الذاتي للمهنة وتقليص تدخل السلطة التنفيذية، فضلا عن توحيد المعايير المهنية.

تعديلات وإشكالات
وسجلت المنظمة أن المشروع عرف تعديلات "مهمة نسبيا" مقارنة بصيغته الأولى، معتبرة ذلك تفاعلا إيجابيا جزئيا مع الملاحظات المقدمة، غير أنها شددت على استمرار إشكالات بنيوية، خصوصا في ما يتعلق باستقلال المهنة ومجال تدخل السلطة التنفيذية.
وأشادت بإدراج الإحالة على الاتفاقيات الدولية في المادة الأولى، لكنها حذرت من أن هذا التنصيص قد يبقى شكليا ما لم يتم تفعيله داخل باقي مقتضيات النص، داعية إلى إعمال مبدأ سمو الاتفاقيات الدولية كما ينص عليه الدستور.

تدخل السلطة
وفي هذا السياق، سجلت المنظمة تقليص بعض مجالات تدخل وزارة العدل، واعتبرته خطوة إيجابية، لكنها في المقابل حذرت من استمرار آليات متعددة تتيح للسلطة التنفيذية التدخل في مجالات تنظيمية دقيقة، مما يحد من استقلالية المهنة.
كما كشفت أن إسناد اختصاصات حاسمة، مثل تنظيم مباراة الولوج والتكوين، إلى السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، يطرح إشكالا حقيقيا، داعية إلى تمكين الهيئات المهنية، وخاصة النقباء، من دور أكبر في هذه المراحل.
وانتقدت أيضا استمرار منح السلطة التنفيذية صلاحيات تقريرية في ما يخص ترخيص ممارسة المحاماة للأجانب، معتبرة أن ذلك يكرس “امتيازا تشريعيا" غير مبرر، ويمس بمبدأ المساواة أمام القانون.

اختلالات في التمثيلية 
وفي ما يتعلق بانتخاب مجالس الهيئات، ثمنت المنظمة التنصيص على مبدأ المناصفة، لكنها نبهت إلى غياب آليات قانونية واضحة لتفعيله، مما قد يفرغ هذا المبدأ من مضمونه العملي.
كما رصدت اختلالا بنيويا في توزيع المقاعد داخل المجالس، حيث يخصص ثلثاها لفئة النقباء السابقين والمحامين ذوي الأقدمية الكبيرة، مقابل تمثيلية محدودة للمحامين الشباب، وهو ما اعتبرته تكريسا لعدم التوازن داخل أجهزة القرار.

ضمانات
وحذرت المنظمة من التوسع في التبليغ الإلكتروني دون توفير ضمانات كافية، معتبرة أن ذلك قد يمس بحقوق الدفاع والأمن القانوني.
كما لفتت إلى استمرار الاستثناءات الواسعة من إلزامية الاستعانة بالمحامي، وهو ما يؤثر على تكافؤ الفرص بين المتقاضين.
وفي ما يخص حرية التعبير داخل المحاكم، انتقدت المنظمة الإبقاء على منع الوقفات الاحتجاجية ورفع الشعارات بشكل عام، معتبرة أن هذا الحظر لا يميز بين التعبير السلمي والسلوكيات المعرقلة لسير العدالة، مما قد يؤدي إلى تقييد غير متناسب لحرية المحامين.

 مراجعة 
وشددت المنظمة على أن الإصلاح الحالي لم يبلغ مستوى المراجعة الشاملة المطلوبة، داعية إلى إعادة صياغة عدد من المقتضيات، خاصة المتعلقة بالمسطرة التأديبية، لضمان التوازن بين استقلال المهنة والمساءلة، وتعزيز الشفافية وتفادي التعسف.
وختمت المنظمة بالتأكيد على ضرورة إعادة النظر في المشروع بشكل عميق، بما يضمن استقلالية حقيقية لمهنة المحاماة، ويكرس ضمانات المحاكمة العادلة، ويعزز ثقة المتقاضين في العدالة.

 

آخر الأخبار