مرتديا عباءة المعارضة.. بركة ينقلب على الأغلبية الحكومية قبل الانتخابات
مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، يتصاعد الجدل داخل الأوساط السياسية والبرلمانية بشأن حصيلة الأداء الحكومي ومدى وفائه بالالتزامات الاجتماعية والاقتصادية التي رُفعت في بداية التجربة، خاصة في ما يتعلق بملفات التشغيل ومحاربة الفقر وتعزيز الحماية الاجتماعية.
وهي الملفات التي شكلت العمود الفقري للبرنامج الحكومي، قبل أن تعيد المؤشرات الميدانية طرح تساؤلات متزايدة حول الأثر الفعلي للإجراءات المتخذة وقدرتها على الاستجابة لانتظارات المواطنين.
ومنذ بداية ولايتها، قدمت الحكومة مجموعة من البرامج والتدابير الرامية إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها خطة استعجالية لدعم التشغيل رُصد لها غلاف مالي يناهز 15 مليار درهم، وذلك في سياق مواجهة تفاقم معدلات البطالة التي تأثرت بعوامل متعددة، من بينها تداعيات الأزمات الاقتصادية الدولية وتحديات الظرفية الداخلية.
وهدفت هذه الخطة إلى تحفيز الاستثمار، والحفاظ على مناصب الشغل بالعالم القروي، وتعزيز برامج الإدماج المهني، في أفق إحداث أثر سريع وملموس على مستوى سوق الشغل.
غير أن استمرار ارتفاع معدلات البطالة، خصوصا في صفوف الشباب الحضري وحاملي الشهادات، دفع الفعاليات السياسية إلى إثارة مختلف الملفات التي تؤرق المواطن المغربي، مطالبة بتوضيحات دقيقة حول النتائج المحققة على أرض الواقع.
وفي هذا السياق المشحون، اختار الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء في حكومة عزيز أخنوش، نزار بركة، توجيه انتقادات مباشرة للأداء الحكومي رغم مشاركة حزبه في الأغلبية، خلال لقاء حزبي انعقد يوم الأحد 19 أبريل 2026 بالرباط، في خطوة اعتبرها متتبعون مؤشراً على تحولات في الخطاب السياسي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في شتنبر المقبل.
وأكد بركة في كلمته أن عدداً من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية لا يعكس الطموحات التي تم الإعلان عنها في بداية الولاية، مسجلاً أن أسعار المحروقات على الصعيد الوطني شهدت ارتفاعاً يفوق نظيره على المستوى الدولي، رغم اعتماد إجراءات تروم تقليص هوامش الربح، معتبراً أن استمرار ما وصفه بثقافة استغلال الأزمات والمضاربات ساهم في الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل عدم تمكن الحكومة من ضبط السوق بالشكل الكافي.
وأضاف أن هذه الاختلالات لا تقتصر على قطاع المحروقات، بل تمتد إلى عدد من المواد الأساسية، من بينها أسعار المواشي التي عرفت ارتفاعاً ملحوظاً في الفترة الأخيرة رغم وفرة العرض، ما يعكس، بحسب تقديره، استمرار ممارسات غير سليمة داخل سلاسل التوزيع، مبرزاً أن المواطن لم يلمس بعد الأثر المباشر لمجهودات محاربة الفساد، رغم تسجيل عدد مهم من المتابعات القضائية خلال هذه الولاية.
أما بخصوص التشغيل، فقد سجل بركة أن النتائج المحققة تظل دون التطلعات، حيث لم تنخفض نسبة البطالة إلا بشكل طفيف من 13.6 في المائة إلى 13 في المائة، رغم الرفع الكبير من حجم الاستثمارات العمومية التي انتقلت من حوالي 230 مليار درهم سنة 2021 إلى ما يقارب 380 مليار درهم سنة 2026، معتبراً أن هذا المعطى يكشف عن محدودية الأثر المباشر لهذه الاستثمارات على سوق الشغل.
وأوضح أن القطاع الخاص لم يواكب الدينامية التي أطلقها القطاع العام بالوتيرة المطلوبة، الأمر الذي ساهم في استمرار فقدان عدد من مناصب الشغل، خاصة في بعض القطاعات الإنتاجية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن نسبة مشاركة النساء في سوق العمل ظلت ضعيفة، حيث انتقلت من 19 في المائة إلى 20 في المائة فقط، مع استمرار تسجيل معدلات بطالة مرتفعة في صفوفهن.
وتطرق المسؤول ذاته إلى ملف التقاعد، معتبراً أنه من بين الأوراش الإصلاحية الكبرى التي تنتظر الحكومة المقبلة، بالنظر إلى طابعه الاجتماعي والمالي الحساس.
مشدداً على أن غياب توافق بين مختلف الأطراف المعنية حال دون تحقيق إصلاح شامل خلال الولاية الحالية، ومبرزاً أن أي إصلاح مرتقب يجب أن يقوم على رؤية تضمن الاستدامة المالية وتحافظ في الآن ذاته على كرامة المتقاعدين.
ويعيد الجدل الجديد، إلى الأذهان الانتقادات السابقة التي وجهها حزب الاستقلال إلى الحكومة بخصوص ملف استيراد المواشي وتسويق اللحوم الحمراء.