عيد الشغل.. إجماع نقابي على تعثر السياسات الاجتماعية ودعوات للتصحيح

الكاتب : انس شريد

01 مايو 2026 - 06:30
الخط :

خلدت مختلف المركزيات النقابية والهيئات السياسية بالمغرب فاتح ماي 2026، في سياق اجتماعي واقتصادي معقد تتداخل فيه تحديات القدرة الشرائية مع رهانات الإصلاحات الكبرى، وسط تصاعد مطالب الشغيلة بضرورة إرساء عدالة اجتماعية فعلية تعيد التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي وحماية الفئات الهشة والمتوسطة.

وشهدت المدن المغربية مسيرات وتجمعات خطابية رفعت خلالها النقابات شعارات تنتقد ارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل الأجور، معتبرة أن المرحلة الراهنة تستدعي مراجعة عميقة لأولويات السياسات العمومية، بما يضمن إنصاف الطبقة العاملة وتعزيز الحماية الاجتماعية.

وفي هذا الإطار، أكد العلمي الهوير، الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن الظرفية الحالية تفرض إعادة الاعتبار للبعد الاجتماعي في تدبير الشأن العام، معتبرا أن تحقيق التوازنات المجتمعية يمر عبر تقوية آليات المراقبة والتفتيش وتوفير الإمكانيات اللازمة للأطر الاجتماعية للقيام بمهامها في ظروف مهنية ملائمة.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن المغرب يمتلك مؤهلات مهمة لبناء نموذج اجتماعي متقدم قائم على الإنصاف وتسوية النزاعات بشكل عادل، مبرزا أن الحوار الاجتماعي يظل أداة مركزية لتقريب وجهات النظر، شريطة تجاوز ما وصفه بحالات الجمود والعوائق التي تحد من فعاليته. ودعا إلى الانتقال من مرحلة تشخيص الاختلالات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي للسياسات الاجتماعية بما ينعكس إيجابا على الحياة اليومية للمواطنين.

من جهتها، وجهت نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب انتقادات حادة للأوضاع الاقتصادية، معتبرة أن تخليد عيد الشغل هذه السنة يأتي في سياق يتسم باستمرار الاختلالات البنيوية، حيث تتزايد أرباح الشركات مقابل تدهور القدرة الشرائية للأجراء.

وأكد محمد الزويتن، الأمين العام للنقابة، من الدار البيضاء، أن معركة الشغيلة تجاوزت الطابع المطلبي لتتحول إلى معركة حقوقية من أجل ضمان العيش الكريم، محذرا من تفاقم الاحتقان الاجتماعي في ظل ما وصفه بضعف الاستجابة الحكومية.

وسجل المسؤول النقابي أن نسبة كبيرة من الأسر المغربية تعاني من تراجع مستوى المعيشة، معتبرا أن التضخم لم يعد ظرفيا بل تحول إلى عامل ضغط دائم يهدد الاستقرار الاجتماعي، منتقدا ما وصفه بانحياز السياسات العمومية لمنطق السوق على حساب المقاربة الاجتماعية.

وطالب بإجراءات عاجلة تشمل الزيادة في الأجور، وتفعيل آليات لحماية القدرة الشرائية، إلى جانب إصلاح منظومة التقاعد وفق مقاربة تشاركية.

وفي السياق ذاته، شدد الميلودي المخارق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، على أن احتفالات فاتح ماي تأتي في ظرفية “استثنائية” تتسم بغلاء غير مسبوق، معتبرا أن الأجور الحالية لم تعد قادرة على تغطية تكاليف العيش الأساسية. وأبرز أن الأزمة الاجتماعية الراهنة ليست ظرفية، بل نتيجة اختيارات اقتصادية متراكمة أعطت الأولوية للتوازنات الماكرو-اقتصادية على حساب العدالة الاجتماعية.

وانتقد المخارق ما اعتبره محدودية أثر الاستثمار العمومي على خلق فرص الشغل، مشيرا إلى استمرار ارتفاع معدلات البطالة خاصة في صفوف الشباب والنساء، مقابل اتساع رقعة العمل غير المهيكل.

كما حذر من تدهور أوضاع المتقاعدين، داعيا إلى مراجعة المعاشات وربطها بمؤشرات الغلاء لضمان كرامتهم.

وسجل المسؤول ذاته أن الحوار الاجتماعي لا يزال دون مستوى الانتظارات، معتبرا أنه يفتقد في كثير من الأحيان لفعاليته التعاقدية، داعيا إلى إرساء حوار حقيقي يفضي إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس.

كما نبه إلى تراجع الحريات النقابية واستمرار مظاهر الهشاشة في سوق الشغل، خاصة في قطاعات المناولة والعمل الرقمي.

بدوره، اعتبر يوسف علاكوش، الأمين العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، أن فاتح ماي يشكل محطة لتقييم الحصيلة الاجتماعية، مشددا على أن أوضاع الشغيلة لا تزال دون مستوى التطلعات، رغم الاتفاقات الموقعة في السنوات الأخيرة.

وانتقد بطء تنفيذ الالتزامات الحكومية، خاصة ما يتعلق بتحسين الدخل وحماية القدرة الشرائية.

وأكد أن النقابة ستواصل نهج الحوار، لكنها لن تتردد في خوض الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن حقوق العمال، داعيا إلى تسريع الإصلاحات الاجتماعية وتحقيق تنمية متوازنة تضمن العدالة المجالية.

وتقاطع خطاب مختلف المركزيات النقابية عند التأكيد على أن الاستقرار الاجتماعي بالمغرب يظل رهينا بمدى قدرة السياسات العمومية على الاستجابة لمطالب المواطنين، محذرين من أن استمرار الفوارق الاجتماعية وتآكل القدرة الشرائية قد يؤدي إلى تعميق الاحتقان، في وقت تتزايد فيه انتظارات المجتمع من نموذج تنموي أكثر إنصافا وفعالية.

آخر الأخبار