بين بيع الأضاحي بالكراجات والأعلاف المشبوهة.. مخاوف صحية تسبق العيد

الكاتب : انس شريد

09 May 2026 - 06:30
الخط :

على بُعد أسابيع قليلة من حلول عيد الأضحى لسنة 2026، تتزايد بالمغرب المخاوف المرتبطة بسلامة الأضاحي وجودة اللحوم المعروضة بالأسواق، في ظل تصاعد التحذيرات من تنامي بعض الممارسات غير القانونية المرتبطة بتسمين الأغنام واستعمال مواد قد تشكل خطرا على صحة المستهلكين، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة مطالب تشديد المراقبة الصحية والبيطرية على الضيعات والأسواق ونقط البيع بمختلف مناطق المملكة.

وفي خضم الاستعدادات المتواصلة لاستقبال عيد الأضحى، رفعت السلطات المختصة من درجة اليقظة من أجل تطويق أي تجاوزات محتملة قد تمس سلامة القطيع الوطني، خاصة مع ارتفاع وتيرة تنقل الأغنام بين الأسواق الأسبوعية ونقط البيع المؤقتة، وهو ما دفع عددا من الفاعلين المهنيين والجمعويين إلى الدعوة لتكثيف عمليات المراقبة المشتركة وتفعيل الإجراءات القانونية في حق المتورطين في استعمال أعلاف أو مواد محظورة تستغل في تسمين الأضاحي.

وتشير معطيات مهنية للجريدة 24 إلى أن المخاوف تتزايد بشكل خاص حول انتشار استعمال فضلات الدجاج، المعروفة في الأوساط الفلاحية بـ”البزقة”، في عمليات التسمين، بعدما تحولت هذه المادة خلال السنوات الأخيرة إلى تجارة رائجة تستعمل في الأنشطة الزراعية وتربية الماشية، خاصة خلال الفترات التي يرتفع فيها الطلب على الأغنام.

ويؤكد مهنيون أن عددا من السماسرة والوسطاء يلجؤون قبيل عيد الأضحى إلى استعمال وسائل مختلفة لتسريع عملية تسمين الأغنام ورفع أسعارها، من خلال خلط الأعلاف بمواد مثل الخميرة ومشتقات الشمندر وفضلات الدواجن، بهدف الحصول على أضاحي ذات حجم أكبر في مدة قصيرة، رغم ما قد تخلفه هذه الممارسات من انعكاسات سلبية على جودة اللحوم وصحة المستهلكين.

وفي هذا السياق، تعالت خلال الأيام الأخيرة أصوات تطالب برفع مستوى التنسيق الميداني بين مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا” والسلطات المحلية ومصالح الدرك الملكي والأمن الوطني، من أجل تشديد الرقابة على عمليات نقل وتخزين الأعلاف المشبوهة، إلى جانب تكثيف الجولات التفتيشية داخل الضيعات ووحدات التسمين والأسواق الموسمية الخاصة ببيع الأضاحي.

ودعت الجمعية المغربية لحماية المستهلك في بلاغ لها إلى اعتماد إجراءات صارمة لتنظيم عمليات بيع وذبح الأضاحي خلال عيد الأضحى لسنة 2026، مؤكدة أن حماية صحة المواطنين تقتضي فرض احترام المعايير الصحية داخل الأسواق ونقط البيع، مع منع المظاهر العشوائية التي ترافق هذه المناسبة في عدد من المدن والأحياء الشعبية.

وأكدت الجمعية ضرورة منع بيع الأضاحي داخل الأزقة والشوارع والأحياء السكنية، مع إلزام الباعة بعرض المواشي داخل فضاءات مرخصة تتوفر فيها شروط النظافة والسلامة الصحية، سواء تعلق الأمر بالأسواق النموذجية أو الفضاءات المؤقتة التي تخصصها الجماعات الترابية خلال فترة العيد، معتبرة أن هذه الخطوة من شأنها الحد من الفوضى وضمان مراقبة أفضل لجودة الأضاحي المعروضة للبيع.

كما طالبت الهيئة ذاتها باعتماد نظام للترقيم الصحي وإرفاق الأضاحي بشهادات تثبت سلامتها ومصدرها، بما يسمح بتتبع مسار المواشي منذ خروجها من الضيعات إلى غاية وصولها إلى المستهلك النهائي، فضلا عن تعزيز المراقبة البيطرية داخل الأسواق للتأكد من احترام الشروط الصحية المعمول بها.

وفي ما يتعلق بعمليات الذبح، دعت الجمعية إلى فتح المجازر البلدية والجماعية أمام المواطنين خلال أيام العيد، مع توفير شروط النظافة والتعقيم والمراقبة البيطرية داخل هذه الفضاءات، من أجل تشجيع الأسر على اللجوء إلى الذبح المنظم بدل الممارسات العشوائية التي تنتشر في الأزقة والشوارع وتخلف مخلفات بيئية وصحية خطيرة.

وشددت الجمعية أيضا على ضرورة تدخل اللجان المختصة لمراقبة الأحواش السرية والفضاءات غير القانونية التي تستغل لبيع أو ذبح الأضاحي بعيدا عن أعين السلطات، مطالبة بإغلاقها واتخاذ عقوبات صارمة في حق المتورطين فيها، بالنظر إلى ما تشكله من تهديد للصحة العامة وخرق للمعايير الصحية المعمول بها.

وفي السياق البرلماني، وجه النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، محمد الركاني، سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، حول الإجراءات المتخذة لمراقبة الضيعات ووحدات تسمين الأغنام قبل عيد الأضحى، في ظل استمرار مخاوف المواطنين من استعمال فضلات الدجاج والأدوية غير المرخصة في تسمين المواشي.

وأكد الركاني أن عملية الترقيم المعتمدة لتتبع الأضاحي لا تكفي وحدها لضمان جودة اللحوم، مشيرا إلى أن الإشكال الحقيقي يرتبط بطبيعة الأعلاف والمواد المستعملة خلال الأشهر الأخيرة من التسمين، خاصة مع تكرار الحديث كل سنة عن حالات مرتبطة بتغير لون اللحوم أو ظهور روائح غير طبيعية بعد الذبح.

وتساءل البرلماني ذاته عن عدد الجولات الرقابية التي قامت بها المصالح المختصة التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية لرصد المخالفات المتعلقة باستعمال فضلات الدجاج أو الأدوية غير المرخصة.

كما طالب بالكشف عن التدابير الزجرية المتخذة في حق الضيعات المخالفة قبل وصول رؤوس الأغنام إلى الأسواق، إلى جانب توضيح الضمانات المعتمدة لمنع تكرار هذه الظواهر التي تثير قلق المستهلكين كل موسم.

وفي خطوة موازية، وجه محمد الركاني سؤالا كتابيا إلى وزارة الداخلية دعا فيه إلى إحداث فضاءات بيع نموذجية وآمنة للأضاحي داخل المدن الكبرى، بهدف الحد من الفوضى والمضاربة التي تعرفها بعض الأسواق الموسمية، خاصة في ظل الارتفاع الملحوظ لأسعار الأضاحي خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح النائب البرلماني أن عيد الأضحى يشكل عبئا ماليا كبيرا على الأسر المغربية، معتبرا أن تدخل الوسطاء والسماسرة يساهم بشكل مباشر في رفع الأسعار مقارنة بالأثمنة الأصلية لدى المنتجين، وهو ما يستدعي، بحسب تعبيره، تخصيص نقاط بيع منظمة ومحروسة لفائدة الكسابة المستفيدين من عملية ترقيم القطعان والدعم العمومي، مع فرض إشهار الأثمنة المرجعية داخل الأسواق لضمان الشفافية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

آخر الأخبار