ضغط نهاية الولاية الحكومية يعمق الغموض حول مصير 4 ملايين شاب

الكاتب : انس شريد

21 مايو 2026 - 09:30
الخط :

مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، يتصاعد الجدل داخل الأوساط السياسية والبرلمانية بشأن الحصيلة الفعلية للسياسات العمومية الموجهة لفئة الشباب، خاصة في ظل استمرار ارتفاع عدد المنتمين إلى فئة “NEET”، أي الشباب الذين يوجدون خارج منظومات التعليم والتكوين وسوق الشغل، وهي الفئة التي باتت تمثل تحديا بنيويا أمام جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب.

وتكشف المعطيات المتداولة في هذا السياق عن أرقام مقلقة، حيث تجاوز عدد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة، والذين لا يتابعون دراستهم ولا يستفيدون من تكوين مهني ولا يزاولون أي نشاط مهني، عتبة أربعة ملايين شاب، وهو ما يعكس عمق الاختلالات التي ما تزال تطبع منظومة الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، رغم البرامج الحكومية المعلنة في هذا المجال.

وتزداد حدة هذا الوضع بالنظر إلى استمرار ظاهرة الهدر المدرسي، التي تسجل سنويا انقطاع أكثر من 331 ألف تلميذة وتلميذ عن الدراسة، ما يساهم بشكل مباشر في تغذية هذه الفئة وتوسيع قاعدتها، ويطرح تساؤلات جدية حول نجاعة السياسات التربوية وبرامج الدعم الاجتماعي المرتبطة بمحاربة الانقطاع عن الدراسة.

في هذا السياق، دخل البرلمان على خط النقاش، حيث وجهت عضو الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة، قلوب فيطح، سؤالًا شفويًا إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، سلطت من خلاله الضوء على تفاقم الظاهرة وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.

وأكدت فيطح، في معرض سؤالها، أن التقارير الحديثة ترصد مؤشرات مقلقة بخصوص وضعية الشباب في المغرب، مشيرة إلى أن الأرقام المسجلة تعكس حجم التحديات التي تواجه السياسات العمومية في مجال التشغيل والتكوين، خاصة في ظل استمرار معدلات البطالة المرتفعة في صفوف هذه الفئة، وصعوبة ولوجها إلى فرص الشغل، إلى جانب ضعف ملاءمة مخرجات منظومة التكوين مع متطلبات سوق العمل.

وأوضحت النائبة البرلمانية ذاتها أن هذه الوضعية لا تقتصر على بعدها الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعادًا اجتماعية عميقة، من قبيل تفاقم الهشاشة واتساع دائرة الإقصاء، خاصة في صفوف الفتيات والشباب المنحدرين من الوسطين القروي والهش، وهو ما يفرض تحديات إضافية على مستوى تحقيق العدالة المجالية وتكافؤ الفرص.

وشددت فيطح على ضرورة إعادة تقييم فعالية البرامج الحكومية الحالية، وتعزيز نجاعة آليات الإدماج الاقتصادي، من خلال تحفيز الاستثمار المنتج لفرص الشغل، وتقوية منظومات التوجيه والتكوين والمواكبة، بما يسمح بتأهيل الشباب ورفع قابليتهم للتشغيل، فضلًا عن دعم المبادرات الفردية وتشجيع روح المقاولة.

كما دعت إلى إرساء سياسات مندمجة تستحضر خصوصيات هذه الفئة، وتعمل على تقليص الفجوة بين التكوين وسوق الشغل، عبر إشراك الفاعلين الاقتصاديين في صياغة البرامج التكوينية، وضمان توافقها مع الحاجيات الحقيقية للمقاولات.

وفي ختام سؤالها، تساءلت البرلمانية عن التدابير العملية التي تعتزم الوزارة اتخاذها للحد من تفاقم هذه الظاهرة، وعن الإجراءات الكفيلة بتعزيز إدماج الشباب في سوق الشغل، وتحسين جودة التكوين، وتوسيع فرص التشغيل الذاتي، بما يضمن استثمار الطاقات الشابة وتحويلها إلى رافعة حقيقية للتنمية.

ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة إشكالية مركزية ترتبط بمدى قدرة السياسات العمومية الحالية على الاستجابة لتحديات التشغيل في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة، وهو ما يجعل من ملف إدماج الشباب أحد أبرز الرهانات المطروحة على جدول أعمال المرحلة المقبلة، سواء على المستوى الحكومي أو التشريعي.

آخر الأخبار