30 طبيبا شرعيا فقط بالمغرب.. تقرير برلماني يحذر من تهديد العدالة وكرامة الضحايا

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

10 يوليو 2026 - 05:00
الخط :

كشف تقرير برلماني حديث عن أزمة عميقة يعيشها قطاع الطب الشرعي بالمغرب.
وحذر التقرير من تداعيات نقص الأطباء الشرعيين المباشرة على سير العدالة الجنائية وضمانات المحاكمة العادلة وحماية حقوق الإنسان، في ظل خصاص حاد في الموارد البشرية، وضعف التجهيزات، وتعويضات مالية يرى الكثيرون أنها لا تواكب حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الأطباء الشرعيين.

وأبرز التقرير أن عدد الأطباء المتخصصين في الطب الشرعي بالمملكة لم يتجاوز 30 طبيبا إلى غاية نهاية سنة 2025، وهو رقم اعتبره النواب غير قادر على مواكبة حجم الطلب المتزايد، خاصة بعدما أصدرت المحاكم خلال سنة واحدة نحو 14 ألفا و830 أمرا بإجراء تشريح طبي، ما يدفع في حالات عديدة إلى الاستعانة بأطباء غير متخصصين لإنجاز مهام دقيقة ترتبط بإثبات الأدلة الجنائية.

وتزداد الأزمة حدة، وفق التقرير، مع استمرار غياب أي طبيب شرعي متخصص في عشر دوائر قضائية، وهو ما يفرض نقل الجثامين بين المدن والجهات لإنجاز التشريحات، الأمر الذي ينعكس سلبا على سرعة الأبحاث القضائية، ويضاعف معاناة الأسر، ويطرح تساؤلات حول احترام كرامة الموتى.

وسجلت الوثيقة البرلمانية أن أحد أبرز أسباب عزوف الأطباء عن هذا التخصص يتمثل في ضعف التعويضات المالية، إذ لا يتجاوز المقابل المخصص للفحص الطبي للأحياء 30 درهما، بينما يمنح 50 درهما فقط لفحص جثة، و100 درهم لإجراء تشريح طبي كامل، وهي تعويضات ما تزال مؤطرة بمقتضيات تنظيمية قديمة لم تعد تواكب طبيعة المهام ولا المخاطر المهنية التي يواجهها الأطباء الشرعيون.

ولم يحصر التقرير تداعيات الأزمة في ملفات الوفيات، بل أكد أنها تمتد إلى القضايا المرتبطة بادعاءات التعذيب وسوء المعاملة والعنف بمختلف أشكاله، خصوصا العنف ضد النساء، حيث يؤثر ضعف الإمكانيات وغياب الاستقلالية الكاملة للطبيب الشرعي على جودة الخبرة الطبية وقوة الإثبات أمام القضاء، بما قد يمس بحقوق المتقاضين ويضعف التزام المملكة بالمعايير الدولية، وفي مقدمتها بروتوكول إسطنبول الخاص بالتحقيق في جرائم التعذيب.

كما رصدت الزيارات الميدانية التي أجرتها اللجنة البرلمانية لعدد من المراكز الاستشفائية الجامعية بجهات الشرق والدار البيضاء وطنجة تفاوتا كبيرا في مستوى البنيات التحتية، مع تسجيل نقص في التجهيزات البيولوجية والمخبرية وأجهزة التصوير، فضلا عن أوضاع وصفت بغير اللائقة داخل بعض مستودعات الأموات، التي تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط العمل والمعايير المهنية.

وأرجع التقرير جزءا من هذه الاختلالات إلى تشتت الاختصاصات بين عدة قطاعات حكومية، من بينها وزارات العدل والصحة والداخلية والتعليم العالي، إلى جانب رئاسة النيابة العامة، معتبرا أن غياب إطار حكامة موحد يعرقل تطوير الطب الشرعي ويحد من نجاعته داخل منظومة العدالة.

ودعا التقرير إلى إصلاح شامل للقطاع، يشمل تحديث الإطار القانوني المنظم للطب الشرعي، وتعزيز استقلالية الطبيب الشرعي، وتأهيل البنيات التحتية وتجهيزها بالتقنيات الحديثة والرقمنة، إلى جانب مراجعة نظام التعويضات والتحفيزات المهنية بما يسمح باستقطاب أطباء جدد وإنقاذ تخصص يوصف بأنه أحد الأعمدة الأساسية لضمان العدالة الجنائية وحماية حقوق الإنسان

آخر الأخبار