مجلس المنافسة يضع أخنوش أمام تناقضه: تنظيم أم تسقيف أسعار الأضاحي؟
مع اقتراب عيد الأضحى 1447/2026، يواجه المغاربة أسعار أضاحٍ مرتفعة تجاوزت 2200-2500 درهم للرأس الصغير، بزيادة 300-500 درهم عن الموسم الماضي.
في هذا السياق، أصدر رئيس الحكومة عزيز أخنوش قراراً يوم 18 ماي 2026 يقضي بتنظيم مؤقت لأسواق الماشية: حصر البيع في الأسواق المرخصة، منع المضاربة داخل السوق، حظر التخزين غير المشروع، وتشديد العقوبات.
لكن هذا القرار كشف تناقضاً صارخاً في سياسة أخنوش. فهو نفسه كان يرفض سابقاً، في تصريحاته البرلمانية، أي تدخل مباشر في الأسعار، ويدعو الكسابة إلى عرض مواشيهم بسرعة معتمداً على آليات العرض والطلب، معتبراً «التسقيف» تدخلاً غير مرغوب فيه.
بعد يوم واحد فقط (19 ماي)، طلب رأي مجلس المنافسة. وجاء الرد يوم 22 ماي أقوى مما توقع: المجلس أيّد التدابير الحكومية حتى 3 يونيو، لكنه ذهب أبعد من ذلك.
أكد أن الارتفاع لا يعود فقط للطلب الموسمي، بل لممارسات مخلة بالمنافسة كإعادة البيع والتخزين وخلق ندرة مصطنعة.
واستناداً إلى المادة 4 من قانون حرية الأسعار، فتح الباب صراحة أمام تسقيف أسعار الأضاحي بالكيلوغرام إذا دعت الضرورة.
اليوم يقف أخنوش أمام معادلة صعبة: هل سيلجأ إلى تسقيف الأسعار الذي طالما رفضه، أم يكتفي بالتنظيم الإداري ويترك السوق يعاني؟
إذا لم يفعل، سيُتهم بحلول شكلية. وإذا فعل، سيبدو وكأنه تراجع مرغماً عن مبدأ «السوق الحر» الذي دافع عنه.
ولا يتوقف الأمر عند العيد؛ إذ أعلن المجلس تحقيقاً شاملاً في قطاع الماشية يصدر مطلع 2027.
المواطن ينتظر حلاً عملياً، بينما يواجه رئيس الحكومة اختباراً سياسياً حقيقياً يكشف مدى تماسك سياسته الاقتصادية.