بنكيران يراهن على ورقة المقاصة انتخابيا.. وانتقادات تتجدد بشأن تداعيات التحرير

الكاتب : انس شريد

01 June 2026 - 08:30
الخط :

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، دخلت الأحزاب السياسية المغربية مرحلة جديدة من التعبئة التنظيمية والتواصلية، في محاولة لتعزيز مواقعها داخل المشهد السياسي واستقطاب أكبر عدد ممكن من الناخبين قبل أشهر قليلة من انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية.

وتزامنا مع هذه الدينامية المتصاعدة، كثفت قيادات عدد من الأحزاب، سواء المنتمية إلى الأغلبية الحكومية أو المتموقعة في المعارضة، من لقاءاتها الميدانية وأنشطتها السياسية، في سياق يتسم بارتفاع منسوب التنافس حول كسب ثقة المواطنين وتقديم تصورات وبرامج انتخابية قادرة على إقناع الرأي العام.

وفي هذا الإطار، برز الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله ابن كيران كواحد من أكثر الفاعلين السياسيين حضورا خلال الأسابيع الأخيرة، من خلال سلسلة من اللقاءات والأنشطة الحزبية التي يسعى عبرها إلى إعادة تنشيط قواعد الحزب واستعادة جزء من الحضور السياسي الذي فقده التنظيم خلال السنوات الماضية.

وخلال ندوة صحافية نظمها حزب العدالة والتنمية بمقره المركزي بالعاصمة الرباط، اليوم الإثنين، خصصت لتقديم عرض مرحلي حول مسار إعداد البرنامج الانتخابي الخاص بالاستحقاقات المقبلة، عاد عبد الإله ابن كيران إلى واحد من أكثر الملفات الاقتصادية إثارة للجدل في المغرب، والمتعلق بإصلاح صندوق المقاصة وتحرير أسعار المحروقات، معتبرا أن القرار الذي اتخذته حكومته في ذلك الوقت شكل محطة مفصلية في مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية بالمملكة.

وأكد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن إصلاح صندوق المقاصة يعد من أبرز القرارات الاقتصادية التي شهدها المغرب منذ الاستقلال، معتبرا أن هذا الورش مكن الدولة من تفادي استنزاف موارد مالية ضخمة كانت توجه إلى نظام الدعم دون توفر آليات كافية لمراقبة طرق الاستفادة منه أو التحقق من المعطيات المرتبطة بحجم المواد المستوردة والمدعمة.

وأشار إلى أن قطاع المحروقات كان يستفيد من تعويضات مالية كبيرة في إطار نظام الدعم السابق، موضحا أن الحكومة التي كان يرأسها قررت وضع حد لهذا الوضع من خلال تحرير أسعار المحروقات وإلغاء الدعم الموجه للقطاع، وهو القرار الذي اعتبره ضروريا للحفاظ على توازنات المالية العمومية وتوجيه الموارد نحو أولويات تنموية أخرى.

وذهب بنكيران إلى أبعد من ذلك حين اعتبر أن هذا الإصلاح وفر للمغرب إمكانيات مالية مهمة ساهمت في تمويل عدد من المشاريع والبرامج العمومية، مؤكدا أن القرار كان يتطلب قدرا كبيرا من الجرأة السياسية بالنظر إلى حساسية الملف وانعكاساته الاقتصادية والاجتماعية.

كما عبر عن قناعته بأن هذا الإصلاح يستحق التقدير بالنظر إلى نتائجه على مستوى المالية العمومية، معتبرا أنه من بين أهم القرارات التي اتخذت خلال فترة توليه رئاسة الحكومة.

كما تطرق المسؤول الحزبي إلى عدد من المعطيات المرتبطة بطريقة تدبير صندوق المقاصة خلال السنوات السابقة للإصلاح، مشيرا إلى أن النقاش الذي كان مطروحا آنذاك انصب أساسا على مدى فعالية آليات المراقبة والتتبع المعتمدة في صرف أموال الدعم، وهو ما دفع الحكومة إلى تبني مقاربة جديدة قائمة على رفع الدعم عن المحروقات وإعادة النظر في منظومة المقاصة بشكل تدريجي.

وفي السياق ذاته، كشف ابن كيران عن أسفه لعدم استكمال باقي مراحل الإصلاح المرتبطة بصندوق المقاصة، موضحا أن مواد أخرى ما تزال تستفيد من نظام الدعم، من بينها غاز البوتان والدقيق والسكر، معتبرا أن مواصلة الإصلاح في هذا المجال كان من شأنها تعزيز فعالية السياسات العمومية وتوفير موارد إضافية لفائدة الدولة.

غير أن تصريحات الأمين العام لحزب العدالة والتنمية لم تمر دون إثارة ردود فعل واسعة، حيث سرعان ما تحولت إلى موضوع نقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة في ظل استمرار الجدل حول حصيلة قرار تحرير أسعار المحروقات وانعكاساته على القدرة الشرائية للمواطنين.

واعتبر عدد من المنتقدين أن الإصلاح الذي يتحدث عنه بنكيران لم ينعكس بالشكل المنتظر على الحياة اليومية للمغاربة، مشيرين إلى أن ارتفاع أسعار الوقود خلال السنوات الماضية ساهم في زيادة تكاليف النقل والإنتاج والتوزيع، وهو ما انعكس بدوره على أسعار عدد من المواد والخدمات الأساسية.

كما ربطت أصوات منتقدة بين تحرير سوق المحروقات والارتفاعات التي عرفتها أسعار العديد من المنتجات الاستهلاكية، معتبرة أن غياب آليات فعالة لضبط المنافسة داخل السوق ساهم في تحقيق شركات توزيع الوقود لأرباح كبيرة في وقت تحمل فيه المستهلك النهائي أعباء الزيادات المتتالية في الأسعار.

وأعاد الجدل الذي أثارته تصريحات بنكيران إلى الواجهة النقاش حول التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، وهو النقاش الذي ظل حاضرا بقوة داخل الساحة السياسية والاقتصادية المغربية خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل التحولات التي عرفتها الأسواق الدولية وتأثيراتها المباشرة على أسعار الطاقة والمواد الأساسية.

ومع اقتراب موعد الحسم الانتخابي في شتنبر المقبل، يبدو أن الملفات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالقدرة الشرائية والتشغيل والدعم العمومي ستظل في صدارة النقاش السياسي، في ظل سعي الأحزاب إلى استثمار مختلف القضايا التي تهم المواطنين وتحويلها إلى أوراق للتنافس الانتخابي واستمالة الناخبين قبل موعد الاقتراع.

آخر الأخبار