تقرير يحذر من اتساع الفوارق المجالية وتمركز الثروة في ثلاث جهات

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

03 يونيو 2026 - 07:00
الخط :

حذر تقرير حديث صادر عن مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي من استمرار الاختلالات المجالية في توزيع ثمار التنمية بالمغرب.

وكشف التقرير أن الجزء الأكبر من الثروة الوطنية ما يزال متمركزا في عدد محدود من الجهات، مقابل استمرار الفقر والهشاشة وضعف الولوج إلى الخدمات الأساسية في العديد من المناطق القروية والجبلية.

وأفاد التقرير بأن ثلاث جهات فقط تستحوذ على 58.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام الوطني، ويتعلق الأمر بجهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وطنجة-تطوان-الحسيمة، وهو ما يعكس استمرار تمركز النشاط الاقتصادي والاستثمارات الكبرى داخل الأقطاب الحضرية الرئيسية.

وكشف المصدر ذاته أن جهة الدار البيضاء-سطات لوحدها تنتج أكثر من 32 في المائة من الثروة الوطنية، في وقت تسجل فيه جهات أخرى مساهمات محدودة في خلق القيمة المضافة، الأمر الذي يوسع الفجوة في مستويات الدخل والتنمية بين مختلف مناطق المملكة.

ولفت التقرير إلى أن هذا التفاوت يرتبط باستمرار تركيز الاستثمارات العمومية والخاصة والبنيات التحتية الكبرى بالمحاور الاقتصادية التقليدية، خاصة بالمناطق الساحلية والحضرية، مقابل محدودية المشاريع التنموية المهيكلة في عدد من الأقاليم الأقل استفادة من دينامية النمو.

وفي المقابل، رسمت الوثيقة صورة مقلقة لوضعية الفقر بالمغرب، رغم تراجع معدل الفقر متعدد الأبعاد إلى 6.8 في المائة خلال السنوات الأخيرة، حيث كشفت المعطيات أن نحو 72 في المائة من الفقراء يتمركزون في الوسط القروي.

وأوضح التقرير أن معدل الفقر متعدد الأبعاد يبلغ 13.1 في المائة بالعالم القروي، مقابل 3 في المائة فقط بالوسط الحضري، ما يعكس استمرار الفوارق المجالية والاجتماعية رغم التحسن النسبي لبعض المؤشرات الوطنية.

كما نبه المصدر إلى استمرار معضلة الأمية التي تطال حوالي 24.8 في المائة من السكان، مع تسجيل نسب أعلى في صفوف النساء وسكان المناطق القروية، معتبرا أن هذا الواقع يشكل أحد أبرز العوائق أمام تحقيق تنمية متوازنة وشاملة.

وسجل التقرير أن عددا من المناطق الجبلية والقروية ما تزال تعاني من ضعف الولوج إلى الخدمات الأساسية والبنيات التحتية وفرص الشغل، الأمر الذي يفاقم الفجوة التنموية بينها وبين المراكز الحضرية الكبرى التي تستقطب الجزء الأكبر من الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية.

وفي قطاع الصحة، كشف التقرير عن استمرار التفاوت في توزيع الموارد البشرية والتجهيزات الطبية، مشيرا إلى تمركز عدد مهم من الأطر الصحية والبنيات الاستشفائية بمحور الرباط والدار البيضاء، مقابل خصاص واضح تعانيه العديد من الجهات الأخرى.

ونبه إلى أن هذا الوضع يؤثر بشكل مباشر على فرص الولوج إلى العلاج وجودة الخدمات الصحية، خاصة بالنسبة لسكان العالم القروي والمناطق البعيدة عن المراكز الحضرية.

أما على مستوى التعليم، فقد لفت التقرير إلى استمرار نزيف الهدر المدرسي، بعدما تجاوز عدد المنقطعين عن الدراسة 294 ألف تلميذ خلال الموسم الدراسي 2022-2023، مع تسجيل أعلى المعدلات بالمناطق القروية والهامشية.

واعتبر التقرير أن هذه المؤشرات تعكس وجود نموذج تنموي يستفيد منه جزء من التراب الوطني أكثر من غيره، حيث تتركز الاستثمارات وفرص الشغل والخدمات الأساسية في جهات محددة، بينما تظل مناطق أخرى خارج دائرة الاستفادة الكاملة من ثمار النمو.

ودعا مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي إلى إرساء عدالة ترابية حقيقية تقوم على إعادة توجيه الاستثمارات العمومية نحو الجهات والأقاليم الأقل حظا، وربط توزيع الموارد بمؤشرات الفقر والهشاشة والبطالة والعجز في البنيات التحتية، مؤكدا أن تقليص الفوارق المجالية يظل شرطا أساسيا لتحقيق تنمية متوازنة وشاملة تستفيد منها مختلف جهات المملكة

 

آخر الأخبار