مع العد التنازلي لنهاية الولاية.. ملف الروائح الكريهة يشتعل من جديد بالدار البيضاء
عاد ملف الروائح الكريهة التي تجتاح عددا من الأحياء الساحلية بمدينة الدار البيضاء إلى واجهة النقاش العمومي من جديد، بعدما أثارت موجة جديدة من الانبعاثات المجهولة المصدر حالة من الاستياء والغضب في صفوف السكان والمنتخبين المحليين، وسط مطالب متزايدة بفتح تحقيق مستعجل للكشف عن أسباب هذه الظاهرة واتخاذ الإجراءات الكفيلة بإنهائها بشكل نهائي.
وأفادت معطيات حصلت عليهاالجريدة 24" من مصادرها أن عددا من المنتخبين على مستوى مقاطعات الدار البيضاء عبروا خلال الأيام الأخيرة عن قلقهم المتزايد من تكرار هذه الانبعاثات التي تؤثر على جودة الحياة بعدد من المناطق الساحلية، مطالبين عمدة المدينة نبيلة الرميلي بالتدخل العاجل من أجل تحديد الجهات أو الأنشطة المتسببة في هذه الروائح التي أصبحت تشكل مصدر انزعاج متواصل للساكنة.
ويأتي تجدد الجدل حول هذا الملف في وقت تقترب فيه الولاية الانتخابية الحالية من نهايتها، ما أعاد إلى الواجهة مجموعة من القضايا البيئية التي ظلت محل شكاوى متكررة من طرف المواطنين، وفي مقدمتها التلوث الصناعي والانبعاثات الهوائية التي تؤثر بشكل مباشر على عدد من الأحياء السكنية بالمدينة.
وفي هذا السياق، وجه كريم الكلايبي، عضو مجلس جماعة الدار البيضاء، مراسلة إلى عمدة المدينة نبيلة الرميلي دعا من خلالها إلى اتخاذ إجراءات فورية لمعالجة الوضع، مشيرا إلى أن موجة الروائح الكريهة التي اجتاحت عددا من الأحياء الساحلية خلفت حالة واسعة من التذمر والقلق لدى السكان، خاصة في ظل التساؤلات المتزايدة بشأن آثارها المحتملة على الصحة العامة والبيئة.
وطالب الكلايبي بفتح تحقيق تقني عاجل لتحديد المصدر الحقيقي لهذه الانبعاثات، مع تعبئة مختلف المصالح المختصة من أجل الوقوف على الأسباب الكامنة وراء تكرار هذه الظاهرة، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان عدم تكرارها مستقبلاً، بما يحفظ حق المواطنين في بيئة سليمة ويعزز الثقة في تدخلات المؤسسات المعنية.
وتتزامن هذه المطالب مع تصاعد شكاوى سكان عدد من المناطق بالدار البيضاء الذين يؤكدون أن مشكل الروائح الكريهة والتلوث الهوائي لم يعد ظرفيا أو مرتبطا بفترات محددة، بل تحول إلى معاناة يومية تتكرر بشكل دوري، خصوصاً في الأحياء القريبة من المناطق الصناعية أو المحاور التي تعرف أنشطة إنتاجية كثيفة.
ويشتكي سكان أحياء سيدي البرنوصي وعين السبع وسيدي مومن وليساسفة وحي مولاي رشيد من تداعيات التداخل القائم بين المناطق الصناعية والتجمعات السكنية، حيث تتواجد وحدات إنتاجية ومصانع قديمة بالقرب من الأحياء المأهولة، الأمر الذي يساهم في انبعاث روائح قوية وغازات يصفها السكان بالخانقة، خصوصاً خلال ساعات الليل والفجر.
وبحسب إفادات متطابقة لعدد من السكان للجريدة 24، فإن حدة الروائح تزداد بشكل ملحوظ خلال الفترات الليلية، عندما تنخفض حركة السير وتصبح الانبعاثات أكثر تركيزاً في الأجواء، وهو ما يدفع العديد من الأسر إلى إغلاق النوافذ بشكل دائم تفادياً لتسرب الروائح إلى داخل المنازل، في وقت يعبر فيه المواطنون عن مخاوف متزايدة من انعكاسات هذا الوضع على صحة الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض تنفسية مزمنة.
كما تشهد منصات التواصل الاجتماعي انتشارا متواصلا لمقاطع فيديو توثق تدهوراً في الوضع البيئي بعدد من مناطق العاصمة الاقتصادية، حيث تتكرر الدعوات المطالبة بتدخل الجهات المسؤولة لإجراء مراقبة دقيقة لمصادر التلوث واتخاذ قرارات حازمة تجاه الأنشطة التي لا تحترم المعايير البيئية المعمول بها.
وفي المقابل، تواصل فعاليات مدنية التعبير عن قلقها من استمرار هذه الظواهر البيئية، معتبرة أن معالجة الإشكال تتطلب رؤية شاملة تتجاوز التدخلات الظرفية، من خلال تعزيز المراقبة البيئية وتشديد إجراءات المراقبة على الوحدات الصناعية الملوثة، إلى جانب تسريع برامج إعادة تأهيل المناطق الصناعية القديمة ونقل بعض الأنشطة التي أصبحت تتعارض مع التوسع العمراني الذي شهدته المدينة خلال العقود الأخيرة.
ومع تجدد المطالب بفتح تحقيق مستعجل حول موجة الروائح الأخيرة، تتجه الأنظار إلى التدابير التي ستتخذها جماعة الدار البيضاء خلال الأيام المقبلة، في ظل إصرار السكان والمنتخبين على ضرورة الكشف عن الأسباب الحقيقية لهذه الظاهرة ووضع حد لمعاناة تتكرر بشكل متواصل وتثير تساؤلات متزايدة بشأن الواقع البيئي في أكبر مدن المملكة.