اعتزال جماعي يهز "الحمامة" بالرباط.. هل فجرت التزكيات قرار الانسحاب؟

الكاتب : انس شريد

05 يونيو 2026 - 07:30
الخط :

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شهر شتنبر المقبل، تتسارع وتيرة التحركات داخل مختلف الأحزاب السياسية المغربية استعدادا لمحطة انتخابية ينظر إليها باعتبارها من أبرز الاستحقاقات السياسية خلال السنوات الأخيرة، في ظل رهانات مرتبطة بإعادة تشكيل الخريطة الحزبية الوطنية وتزايد المطالب المجتمعية المرتبطة بالتنمية المحلية وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

وفي هذا السياق، تشهد التنظيمات السياسية دينامية داخلية متواصلة تشمل اجتماعات تنظيمية ومشاورات مكثفة لحسم أسماء المرشحين وضبط التوازنات الانتخابية بمختلف الجهات والأقاليم.

وفي خضم هذه الاستعدادات، برز تطور سياسي لافت بمدينة الرباط تمثل في إعلان ثمانية من أبرز المنتخبين والمسؤولين المحليين المنتمين إلى حزب التجمع الوطني للأحرار قرارهم اعتزال العمل السياسي والانتخابي بشكل نهائي، في خطوة جماعية أثارت العديد من التساؤلات حول خلفياتها وتداعياتها على الوضع التنظيمي للحزب بالعاصمة، خاصة أنها جاءت مباشرة بعد الكشف عن أسماء المرشحين الذين جرى اختيارهم لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة.

ويتصدر قائمة المعتزلين كل من فتيحة المودني، عمدة مدينة الرباط، وعادل الأتراسي، رئيس مجلس مقاطعة السويسي، إلى جانب عدد من المسؤولين والمنتخبين الذين يشغلون مواقع مهمة داخل الجماعة الترابية للعاصمة ومقاطعة السويسي.

كما تضم اللائحة عائشة وعا نائبة الرئيس ومستشارة جماعية، وجلال الأتراسي نائب الرئيس ومستشارا جماعيا، وإدريس كراكشو رئيس لجنة ومستشارا جماعيا، وسيدي محمد الأتراسي كاتب المجلس ومستشارا جماعيا، ويوسف عاقل رئيس لجنة ومستشارا جماعيا، إضافة إلى الشعيبية الأتراسي نائبة كاتب المجلس ومستشارة جماعية.

وبحسب المعطيات التي تضمنتها الوثيقة المشتركة الموقعة من طرف المنتخبين المعنيين، فإن قرار الاعتزال جاء عقب نقاشات مطولة وتقييم شامل للمسار السياسي والتنظيمي الذي خاضوه داخل الحزب خلال السنوات الماضية، مؤكدين أن قرارهم نهائي ولا رجعة فيه.

وأوضح الموقعون أنهم اتخذوا هذه الخطوة بعد دراسة متأنية لمجموعة من المعطيات التي سبق عرضها على الهيئات الحزبية المختصة، معتبرين أن المرحلة الحالية تستوجب وضع حد لمسارهم السياسي والانتخابي داخل الحزب.

ورغم أن الوثيقة لم تتضمن تفاصيل دقيقة بشأن الأسباب المباشرة التي دفعت أصحابها إلى اتخاذ هذا القرار، فإن توقيت الإعلان منح الخطوة أبعادا سياسية واضحة، خصوصا أنها تزامنت مع إعلان حزب التجمع الوطني للأحرار لوائح المرشحين الذين تم اختيارهم لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة.

كما أن جميع الأسماء التي وقعت على وثيقة الاعتزال غابت عن لوائح التزكية التي أعلن عنها الحزب، وهو ما فتح الباب أمام قراءات سياسية تربط بين القرار الجماعي ومخرجات عملية اختيار المرشحين.

ويبدو أن استبعاد عدد من الأسماء التي راكمت حضورا انتخابيا وتنظيميا داخل العاصمة خلال السنوات الماضية قد خلف حالة من الاستياء داخل جزء من القاعدة المحلية للحزب، خاصة أن بعض المعتزلين كانوا يشكلون واجهة أساسية للعمل الحزبي والمؤسساتي بمدينة الرباط، وساهموا في تدبير عدد من الملفات المرتبطة بالشأن المحلي سواء داخل جماعة الرباط أو بمقاطعة السويسي.

وفي المقابل، حرص الموقعون على وثيقة الاعتزال على التأكيد أن قرارهم لا يؤثر على التزاماتهم الحالية تجاه المواطنين، مشددين على أنهم سيواصلون ممارسة مهامهم الانتدابية إلى غاية انتهاء الولاية الجارية.

كما أكدوا استمرارهم في خدمة الشأن المحلي والدفاع عن مصالح الساكنة والعمل على مواكبة مختلف الملفات المرتبطة بالتنمية المحلية إلى حين انتهاء المسؤوليات التي انتخبوا من أجلها.

ويأتي هذا التطور في وقت أعلن فيه محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عن اللائحة الكاملة للأسماء التي حصلت على تزكية الحزب لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر.

وشملت التزكيات عددا من الدوائر الانتخابية بمختلف جهات المملكة، مع حسم الحزب في أسماء وكلاء اللوائح المرشحة بعدد من الأقاليم التابعة لجهة الرباط سلا القنيطرة.

وضمن هذه التزكيات، اختار الحزب علاء الدين البحراوي وكيلا للائحة بدائرة الرباط – شالة، فيما تم اختيار طه الجماني بدائرة الرباط – المحيط، وعمر الأزرق بدائرة سلا المدينة، ورشيد الحمري بدائرة الصخيرات – تمارة، وحاتم بن رقية بدائرة القنيطرة، وأحمد الغزوي بدائرة سيدي قاسم، وأنوار صبري بدائرة سيدي سليمان، وعبد السلام البويرماني بدائرة الخميسات – أولماس.

وتكشف هذه التطورات عن بداية مرحلة جديدة من الحراك السياسي المرتبط بالتحضير للاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث تتجه الأنظار إلى كيفية تدبير الأحزاب لمختلف التحديات التنظيمية والانتخابية خلال الأشهر المقبلة، في وقت تتزايد فيه أهمية الرهان على استقطاب الكفاءات وتجديد النخب وتعزيز الحضور الميداني في دوائر انتخابية تشهد تحولات متسارعة على المستويين الاجتماعي والديمغرافي.

كما يطرح الاعتزال الجماعي لقيادات بارزة بالعاصمة أسئلة حول تأثير هذه الخطوة على التوازنات المحلية داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، وعلى قدرة التنظيم الحزبي على الحفاظ على تماسكه الداخلي مع اقتراب موعد واحدة من أهم المحطات السياسية المنتظرة في المشهد الوطني.

آخر الأخبار