هل ساهم الضغط الانتخابي في تعميق التوتر داخل الأغلبية الحكومية؟
تتجه الأنظار إلى الاستحقاقات التشريعية المرتقبة خلال شتنبر المقبل، في ظل حركية سياسية متزايدة تعكس حجم الرهانات المطروحة على هذه المحطة الانتخابية، سواء على مستوى تعزيز المسار الديمقراطي أو مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها المملكة.
وتكتسي هذه المحطة الانتخابية أهمية خاصة بالنظر إلى ما راكمته التجربة الديمقراطية المغربية خلال السنوات الأخيرة من إصلاحات دستورية ومؤسساتية، خاصة منذ اعتماد دستور سنة 2011، الذي شكل منعطفا أساسيا في مسار البناء الديمقراطي وتعزيز التوازن بين السلط وتوسيع فضاءات المشاركة السياسية.
ومع اقتراب الانتخابات، تصاعدت خلال الأيام الأخيرة مؤشرات التوتر السياسي بين مكونات الأغلبية الحكومية مع تبادل انتقادات ورسائل سياسية متبادلة بين حزب الأصالة والمعاصرة وحزب التجمع الوطني للأحرار والاستقلال.
وجاءت أحدث هذه المؤشرات من مدينة الناظور، حيث وجه صلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، انتقادات ضمنية إلى بعض مكونات الأغلبية الحكومية خلال مشاركته في مبادرة "أنا كاين" المنظمة مساء أمس السبت، داعيا إلى الالتزام بمنطق الوفاء للمواقف السياسية داخل التحالفات الحزبية وتجنب تغيير الخطاب السياسي تبعاً للظرف الانتخابي.
وأكد عبقري أن المسؤولية السياسية تقتضي مواصلة التواصل مع المواطنين خلال الفترات الصعبة وعدم الابتعاد عن النقاش العمومي عند بروز الأزمات، معتبراً أن قوة الفاعل السياسي تقاس بمدى ثباته على مواقفه وقدرته على تحمل المسؤولية في مختلف الظروف، وليس وفق حسابات مرتبطة بالمواعيد الانتخابية.
وربط المسؤول الحزبي هذه المواقف بالتجربة التي خاضتها منظمة شباب الأصالة والمعاصرة خلال احتجاجات "جيل زيد"، موضحاً أن المنظمة اختارت آنذاك التفاعل مع المطالب الاجتماعية المرتبطة بقطاعي الصحة والتعليم انطلاقاً من مسؤوليتها السياسية والأخلاقية،
مؤكداً أن الانخراط في النقاش العمومي تم في إطار دعم المطالب الاجتماعية المشروعة والحفاظ في الوقت نفسه على منطق المسؤولية داخل الأغلبية الحكومية.
وتأتي تصريحات عبقري في سياق سياسي يتسم بارتفاع منسوب التباين بين مكونات التحالف الحكومي، خاصة بعد سلسلة من المواقف التي صدرت عن حزب الاستقلال بشأن عدد من الملفات المرتبطة بالقدرة الشرائية وارتفاع الأسعار واختلالات بعض الأسواق، وهو ما اعتبره متابعون تحولاً ملحوظاً في طبيعة الخطاب السياسي للحزب مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة.
وكان حزب الاستقلال قد وجه خلال الأيام الأخيرة انتقادات للحكومة على خلفية الجدل الذي رافق عيد الأضحى، معتبراً أن ارتفاع أسعار الأضاحي والصعوبات التي سجلت في بعض الأسواق خلال الأيام الأخيرة قبل العيد أثارت استياءً لدى فئات واسعة من المواطنين، رغم تأكيد الجهات الحكومية المختصة تحسن وضعية القطيع الوطني وتوفر العرض بالسوق.
وفي المقابل، رد حزب التجمع الوطني للأحرار على الانتقادات المتزايدة الموجهة إلى الحصيلة الحكومية، حيث اعتبر محمد شوكي، رئيس الفريق البرلماني للحزب بمجلس النواب، أن بعض الخطابات السياسية أصبحت تميل إلى التجييش والتأثير على الرأي العام أكثر من تركيزها على تقديم بدائل عملية وبرامج واقعية.
وأوضح شوكي، خلال لقاء "مسار المستقبل" الذي نظمته هيئة المهندسين التجمعيين بمدينة طنجة، أن المنافسة السياسية ينبغي أن تقوم على المقارنة بين المشاريع والبرامج والحصائل، مؤكدا أن الحكومة الحالية تمكنت من إطلاق مجموعة من الأوراش والإصلاحات في عدد من القطاعات رغم الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية التي واجهتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.