جاهزية النقل السياحي للصيف.. أزمة الغازوال وتأخر الرخص يحرجان الحكومة
يتجدد النقاش حول واقع النقل السياحي بالمغرب مع اقتراب انطلاق الموسم الصيفي، الذي يشكل إحدى أهم الفترات بالنسبة للمهنيين العاملين في القطاع، بالنظر إلى الارتفاع الكبير الذي تعرفه حركة التنقل نحو المدن الساحلية والمناطق السياحية بمختلف جهات المملكة.
ويأتي ذلك في وقت تراهن فيه وزارة السياحة على تعزيز جاذبية الوجهة المغربية واستقطاب المزيد من السياح، ما يضع خدمات النقل ضمن العناصر الأساسية التي تسهم في إنجاح الموسم السياحي وتحسين تجربة الزوار.
ويؤكد فاعلون مهنيون أن النقل السياحي يمثل حلقة محورية في المنظومة السياحية الوطنية، باعتباره الوسيلة التي تربط بين مختلف مكونات العرض السياحي، من مطارات وموانئ ومؤسسات إيواء ومواقع سياحية.
غير أن عدداً من المقاولات العاملة في المجال ما تزال تواجه تحديات مهنية وإدارية تعتبرها عائقاً أمام تطوير نشاطها ومواكبة الطلب المتزايد على خدمات النقل، خاصة خلال الفترات التي تعرف ذروة في الإقبال السياحي.
وخلال الفترة الأخيرة، تصاعدت مطالب الهيئات المهنية بضرورة إيجاد حلول عملية لمجموعة من الملفات العالقة، وفي مقدمتها الإشكالات المرتبطة بالاستفادة من دعم الغازوال المهني، إلى جانب التأخر المسجل في معالجة بعض الملفات الإدارية وتسليم الرخص الإضافية الخاصة بالمركبات الجديدة.
وترى هذه الهيئات أن استمرار هذه الصعوبات ينعكس بشكل مباشر على مردودية المقاولات ويؤثر على قدرتها على توسيع أساطيلها وتحسين جودة الخدمات المقدمة للزبائن.
وفي ظل هذه التطورات، دخل البرلمان على خط الملف، بعدما وجهت فاطمة ياسين، النائبة البرلمانية عن حزب الحركة الشعبية، سؤالا كتابيا إلى وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح بشأن التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لمعالجة الإكراهات التي يواجهها قطاع النقل السياحي، وذلك في سياق الاستعدادات الجارية للموسم الصيفي والاستحقاقات السياحية المقبلة.
وأبرزت النائبة البرلمانية أن قطاع النقل السياحي يشكل رافعة أساسية لدعم الدينامية السياحية والاقتصادية بالمملكة، بالنظر إلى دوره في نقل السياح وتحسين جودة الخدمات وتعزيز صورة المغرب كوجهة سياحية دولية.
وأشارت إلى أن الهيئات المهنية الممثلة للقطاع عبرت في الآونة الأخيرة عن تضررها من مجموعة من الإكراهات التي باتت تؤثر على السير العادي للمقاولات العاملة في المجال.
وتطرقت البرلمانية إلى استمرار الصعوبات المرتبطة بالاستفادة من دعم الغازوال المهني، فضلاً عن التأخر في معالجة الملفات الإدارية وتسليم الرخص الإضافية الخاصة بالمركبات الجديدة، معتبرة أن هذه الوضعية تخلق حالة من الارتباك داخل القطاع وتحد من قدرة المهنيين على مواكبة متطلبات السوق والاستجابة للطلب المتزايد على خدمات النقل السياحي.
كما أثارت مسألة التواصل الإداري مع بعض المصالح الجهوية، مشيرة إلى شكاوى مهنية تتعلق بضعف التواصل وغياب مخاطب إداري واضح في عدد من الملفات، وهو ما يؤدي، بحسب المعطيات التي أوردتها، إلى تعطيل مصالح المقاولات وتأخير البت في طلباتها الإدارية.
ومن بين النقاط التي أثارتها أيضاً، استمرار إلزام مهنيي النقل السياحي بالتوجه إلى مصلحة أولاد زيان بمدينة الدار البيضاء لإنجاز عدد من الإجراءات الإدارية، رغم اختلاف طبيعة نشاطهم عن النقل العمومي للمسافرين. وترى الهيئات المهنية أن هذا الإجراء يزيد من تعقيد المساطر الإدارية ويثقل كاهل المقاولات بأعباء إضافية كان بالإمكان تجاوزها عبر اعتماد مقاربات أكثر مرونة وملاءمة لخصوصية القطاع.
وطالبت النائبة البرلمانية بالكشف عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها، بتنسيق مع وزارة السياحة وباقي القطاعات المعنية، لمعالجة الإشكالات المرتبطة بدعم الغازوال المهني وتسريع معالجة الملفات الإدارية وتسليم الرخص الإضافية الخاصة بالمركبات الجديدة.
كما استفسرت عن إمكانية فتح حوار مع الهيئات المهنية الممثلة للقطاع بهدف التوصل إلى حلول عملية للإكراهات المطروحة وضمان ظروف أفضل لممارسة النشاط.
ويترقب مهنيون في قطاع النقل السياحي التفاعل الحكومي مع هذه المطالب خلال الفترة المقبلة، في ظل الرهانات المرتبطة بإنجاح الموسم الصيفي وتعزيز تنافسية الوجهة المغربية، مؤكدين أن تجاوز عدد من الصعوبات الإدارية والتنظيمية من شأنه أن يساهم في تحسين أداء القطاع وتمكينه من مواكبة الحركية المتزايدة التي يشهدها النشاط السياحي بالمملكة.