المعارضة تضغط لتقصي الحقائق في برامج الدعم الحكومي

الكاتب : انس شريد

08 يونيو 2026 - 10:00
الخط :

عاد ملف الرقابة على تدبير المال العام وبرامج الدعم العمومي إلى واجهة النقاش السياسي داخل البرلمان، مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، وذلك خلال الجلسة الشهرية المخصصة لمساءلة رئيس الحكومة حول السياسة العامة بمجلس النواب، والتي تحولت إلى ساحة مواجهة سياسية بين مكونات الأغلبية والمعارضة حول حصيلة التدخلات الحكومية وأثرها على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.

وشهدت الجلسة تصاعد مطالب المعارضة بضرورة تفعيل الآليات الدستورية الخاصة بالمراقبة البرلمانية، وعلى رأسها إحداث لجنة لتقصي الحقائق بشأن مختلف برامج الدعم التي أطلقتها الحكومة خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار الجدل حول مدى انعكاس هذه البرامج على القدرة الشرائية للأسر المغربية ومستوى المعيشة في مختلف جهات المملكة.

وفي هذا السياق، دعا عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، إلى فتح تحقيق برلماني موسع يشمل مختلف أشكال الدعم العمومي التي تم تخصيصها لعدد من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، معتبرا أن حجم الاعتمادات المالية المرصودة يفرض الوقوف عند طرق صرفها ومدى تحقيقها للأهداف المعلنة عند إطلاقها.

واعتبر شهيد أن الوضع الاجتماعي والاقتصادي الذي تعيشه فئات واسعة من المواطنين يطرح تساؤلات مشروعة حول فعالية السياسات العمومية المرتبطة بالدعم، مشيرا إلى أن العديد من الأسر ما تزال تواجه صعوبات متزايدة في تدبير متطلبات الحياة اليومية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار الضغوط المرتبطة بالأسعار.

وربط رئيس الفريق الاشتراكي دعوته بإحداث لجنة لتقصي الحقائق بما وصفه بالحاجة إلى تقييم موضوعي وشامل لنتائج البرامج الحكومية، مؤكدا أن المؤسسة التشريعية مطالبة بالقيام بدورها الرقابي الكامل في ما يتعلق بكيفية توظيف الموارد العمومية ومدى استفادة الفئات المستهدفة منها.

ولم يقتصر النقاش على ملف الدعم فقط، بل امتد إلى قضايا اعتبرتها المعارضة مرتبطة بالحكامة وتدبير الشأن العام، من بينها ملف تضارب المصالح والعلاقة بين المسؤوليات الحكومية والمصالح الاقتصادية الخاصة.

وفي هذا الإطار، أثار شهيد جملة من التساؤلات المرتبطة بمدى احترام قواعد الشفافية والنزاهة في تدبير بعض الملفات ذات الصلة بالصفقات العمومية والقرارات الاقتصادية.

كما وجه انتقادات إلى حصيلة الحكومة الاقتصادية والاجتماعية، معتبرا أن المؤشرات التي تقدمها السلطة التنفيذية لا تنعكس بالشكل الكافي على الواقع المعيشي للمواطنين، في ظل استمرار ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية والخدمات التي تؤثر بشكل مباشر على ميزانيات الأسر.

ومن جهته، صعد عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، من لهجة الانتقادات الموجهة إلى الحكومة، مركزاً على ملف التعيينات في المناصب العليا وما يرتبط بها من إشكالات الحكامة وتكافؤ الفرص.

وأكد أن عدد التعيينات التي صادقت عليها الحكومة بلغ 730 تعييناً إلى حدود الفترة الحالية، بمعدل يقارب سبعة تعيينات أسبوعياً، معتبراً أن هذا المعطى يفرض نقاشاً أوسع حول معايير الانتقاء وتدبير المسؤوليات العمومية.

كما وسع رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية دائرة الانتقادات لتشمل ملفات الدعم العمومي والصفقات والتدابير الحكومية المرتبطة بعدد من القطاعات الاقتصادية، معتبراً أن الرأي العام يحتاج إلى معطيات أوضح حول المستفيدين من بعض البرامج والآليات التي تم إطلاقها خلال السنوات الماضية.

في المقابل، دافع رئيس الحكومة عزيز أخنوش عن حصيلة السلطة التنفيذية، منتقداً ما اعتبره توظيفا سياسيا وانتخابيا لعدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية، ومؤكداً أن النقاش العمومي ينبغي أن يستند إلى الوقائع والمعطيات الميدانية بعيداً عن المزايدات السياسية.

واعتبر أخنوش أن جزءامن الخطاب المعارض يركز على إثارة قضايا ذات طابع ظرفي بهدف تحقيق مكاسب سياسية، مؤكداً أن الحكومة تواصل تنفيذ برامجها الإصلاحية وفق رؤية تستهدف معالجة الاختلالات الهيكلية وتحسين المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية على المدى المتوسط والبعيد.

وتعكس السجالات التي شهدتها الجلسة الشهرية بمجلس النواب ارتفاع منسوب التنافس السياسي مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، حيث تسعى مكونات المعارضة إلى تكثيف ضغطها الرقابي من خلال المطالبة بتفعيل آليات دستورية أكثر قوة، وعلى رأسها لجان تقصي الحقائق، فيما تتمسك الحكومة بالدفاع عن حصيلتها وتقديمها باعتبارها مرحلة إصلاحية واجهت ظروفاً استثنائية وتحديات معقدة.

وفي ظل هذا المناخ السياسي المتوتر، يبدو أن مطلب إحداث لجنة برلمانية لتقصي الحقائق مرشح للبقاء في صدارة النقاش خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مع استمرار الجدل حول ملفات الدعم العمومي والقدرة الشرائية والتعيينات والحكامة، وهي ملفات باتت تشكل محوراً أساسياً في المواجهة السياسية بين الأغلبية والمعارضة مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية.

آخر الأخبار