جدل المليارات يلاحق محطة أولاد زيان.. اتهامات بإهمال ملفات تؤرق البيضاويين

الكاتب : انس شريد

09 يونيو 2026 - 08:30
الخط :

عاد ملف تأهيل المحطة الطرقية "أولاد زيان" بمدينة الدار البيضاء إلى واجهة النقاش العمومي من جديد، بعدما أثار حجم الاعتمادات المالية المرصودة للمشروع موجة من التساؤلات والانتقادات خلال أشغال الدورة العادية لمجلس عمالة الدار البيضاء، في وقت تواصل فيه السلطات المحلية والمنتخبون جهودهم لتسريع وتيرة الأشغال الرامية إلى إعادة هيكلة هذا المرفق الحيوي الذي يعد من أكبر محطات النقل الطرقي بالمملكة وأكثرها استقبالا للمسافرين.

ويأتي هذا المشروع في إطار برنامج أوسع لتحديث البنيات التحتية المرتبطة بقطاع النقل بالعاصمة الاقتصادية، حيث تسعى الجهات المشرفة على تدبير الشأن المحلي إلى الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين وتحسين صورة المدينة استعدادا للاستحقاقات والتظاهرات الدولية المرتقبة خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل الرهانات المتزايدة المرتبطة باستقبال أعداد مهمة من الزوار والسياح.

وتعتبر المحطة الطرقية "أولاد زيان" من أبرز المرافق العمومية التي ظلت لسنوات طويلة محل انتقادات متكررة بسبب عدد من الإكراهات التنظيمية والتدبيرية، وهو ما دفع المسؤولين إلى إطلاق مشروع شامل للتأهيل وإعادة التنظيم بهدف توفير فضاء أكثر ملاءمة للمسافرين وشركات النقل المهني، إلى جانب تحسين ظروف الاستقبال وتعزيز شروط السلامة والنظافة داخل المحطة ومحيطها.

ورغم الأهداف المعلنة للمشروع، فإن حجم المساهمات المالية المرصودة لإنجازه أثار ردود فعل متباينة داخل عدد من المؤسسات المنتخبة، حيث برزت أصوات معارضة اعتبرت أن الكلفة المخصصة للأشغال تطرح علامات استفهام بشأن أولويات الإنفاق العمومي ومدى انسجامها مع الحاجيات الملحة لساكنة المدينة.

ووفقا لمعطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادر حضرت أشغال الدورة العادية لمجلس عمالة الدار البيضاء المنعقدة يوم أمس الإثنين، فقد شهدت المناقشات نقاشا حادا حول المبالغ الموجهة للمشروع، حيث اعتبر عدد من المتدخلين أن الاعتمادات المالية المرصودة لتأهيل المحطة مرتفعة مقارنة بمشاريع أخرى تنتظر التمويل داخل مختلف مقاطعات العاصمة الاقتصادية.

وخلال أشغال الدورة، أثار مصطفى منضور، المستشار المنتمي إلى فريق التقدم والاشتراكية بمجلس مقاطعة الحي الحسني، هذا الملف بشكل مباشر، معبرا عن استغرابه من حجم المساهمة المالية التي خصصها مجلس عمالة الدار البيضاء لإعادة تأهيل المحطة الطرقية "أولاد زيان".

واعتبر أن قيمة المساهمة التي بلغت 11 مليار سنتيم تظل مرتفعة بشكل كبير، خاصة في ظل وجود ملفات اجتماعية وتنموية أخرى تحتاج إلى دعم وتمويل أكبر.

وأشار المستشار ذاته إلى أن المحطة كانت قد استفادت خلال فترات سابقة من عمليات إصلاح وتأهيل وتحديث، الأمر الذي جعل تخصيص اعتمادات مالية إضافية يثير تساؤلات بشأن طبيعة الأشغال الجديدة والأهداف المنتظرة منها. كما دعا إلى ضرورة تقديم توضيحات دقيقة للرأي العام حول مختلف مراحل المشروع والكلفة الإجمالية المرتبطة به، ضمانا لمبادئ الحكامة الجيدة وترشيد النفقات العمومية.

وتأتي هذه الانتقادات في وقت تؤكد فيه الجهات الداعمة للمشروع أن عملية التأهيل الحالية تندرج ضمن رؤية شاملة لإعادة تنظيم قطاع النقل الطرقي بالدار البيضاء، ومعالجة مجموعة من الاختلالات التي ظلت تؤثر على السير العادي لهذا المرفق الحيوي، بما في ذلك إشكالية الاكتظاظ وضعف بعض التجهيزات والخدمات الأساسية، فضلا عن محاربة الممارسات غير القانونية التي ارتبطت بالمحطة خلال سنوات طويلة.

وفي انتظار استكمال الأشغال خلال الأشهر المقبلة، يبقى مشروع تأهيل المحطة الطرقية "أولاد زيان" واحدا من أبرز الأوراش التي تستقطب اهتمام الرأي العام المحلي، ليس فقط بسبب أهميته في تطوير قطاع النقل الطرقي بالعاصمة الاقتصادية، ولكن أيضا بسبب النقاش المتواصل حول كلفته المالية ومدى انعكاسه الفعلي على تحسين جودة الخدمات المقدمة لآلاف المسافرين الذين يعبرون هذا المرفق يوميا.

آخر الأخبار