اتهامات باستهداف منتخبين بارزين.. حرب الاستقطابات تربك المشهد الحزبي بالبيضاء

الكاتب : انس شريد

10 يونيو 2026 - 09:30
الخط :

دخلت الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات التشريعية المرتقبة مرحلة جديدة من التنافس السياسي الحاد داخل العاصمة الاقتصادية، بعدما فجرت التحركات المرتبطة باستقطاب منتخبين محليين جدلاً واسعاً بين حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، في سياق يتسم بتسابق الأحزاب الكبرى على تعزيز مواقعها الانتخابية وحجز أفضل المواقع قبل أشهر من موعد الاقتراع المقرر خلال شتنبر المقبل.

وتشهد مدينة الدار البيضاء خلال الأسابيع الأخيرة حركية سياسية متسارعة تزامنت مع بدء التداول بشأن الأسماء المرشحة لنيل التزكيات الحزبية الخاصة بالانتخابات المقبلة، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة ملف الترحال السياسي والاستقطاب الحزبي باعتباره أحد أبرز العناوين التي تطبع المشهد السياسي المحلي كلما اقتربت المواعيد الانتخابية الحاسمة.

وحسب معطيات متداولة داخل الأوساط السياسية بالدار البيضاء، فإن ظهور عدد من المنتخبين المنتمين إلى حزب الأصالة والمعاصرة في لقاء سياسي احتضنه منزل عبد الحق الشفيق بحضور الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة وقيادات حزبية أخرى، أثار موجة من التساؤلات حول طبيعة الرسائل السياسية التي حملها هذا الاجتماع، خاصة أن بعض الأسماء الحاضرة تحظى بثقل انتخابي وازن داخل عدد من المقاطعات التي تشكل خزانات انتخابية مهمة بالعاصمة الاقتصادية.

وتضم الأسماء التي أثارت هذا الجدل كل من سعيد الصابري رئيس مقاطعة سيدي البرنوصي، ومحمد أكليوين رئيس مجلس مقاطعة الفداء، ومحفوظ أتهيريس مستشار مجلس مقاطعة سباتة، وهي شخصيات راكمت حضورا سياسيا وانتخابيا لافتا خلال السنوات الأخيرة، ما جعل أي حديث عن إمكانية تغيير انتمائها الحزبي يحظى بمتابعة واسعة من قبل الفاعلين السياسيين والمتتبعين للشأن المحلي.

وأفادت مصادر "الجريدة 24" بأن هذه التحركات خلفت حالة من الاستياء داخل قيادة حزب الأصالة والمعاصرة بالدار البيضاء، التي اعتبرت أن استهداف أسماء بارزة من الحزب في هذه المرحلة يعكس حجم الرهان الانتخابي الذي تمثله جهة الدار البيضاء ـ سطات بالنسبة لمختلف التشكيلات السياسية الساعية إلى تقوية حضورها داخل المؤسسات المنتخبة.

وفي خضم هذا الجدل، برزت تصريحات هشام صابري، القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة، في لقاء اعلامي الذي انتقد بشكل غير مباشر لجوء بعض الأحزاب إلى استقطاب الأطر والمنتخبين من تنظيمات سياسية منافسة بدل التركيز على تكوين نخبها من داخل هياكلها التنظيمية.

واعتبر أن الإقبال على استقطاب مناضلي "البام" يعكس المكانة التي بات يحتلها الحزب في الساحة السياسية الوطنية وقدرته على تأهيل كفاءات سياسية وانتخابية أصبحت محل اهتمام واستقطاب من قبل خصومه السياسيين.

وأكد صابري أن التنافس الحزبي يظل أمراً طبيعياً في أي نظام ديمقراطي، غير أن قوة الأحزاب تقاس بمدى نجاحها في إنتاج نخبها وتأطير أعضائها وإفراز كفاءات قادرة على تحمل المسؤوليات التدبيرية والسياسية، معتبراً أن الرصيد البشري الذي يتوفر عليه حزب الأصالة والمعاصرة أصبح أحد عناصر قوته الأساسية على المستوى الوطني والمحلي.

في المقابل، لم يخلُ حزب الاستقلال بدوره من نقاشات داخلية مرتبطة بملف التزكيات والمرشحين المحتملين للاستحقاقات المقبلة، حيث احتل هذا الملف مساحة مهمة من أشغال الدورة العادية للمجلس الإقليمي للحزب بعمالة مقاطعة الحي الحسني، التي أجريت مؤخرا وسط مطالب متزايدة بضرورة اعتماد معايير واضحة وشفافة تضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الراغبين في الترشح باسم الحزب.

وشدد عدد من المتدخلين خلال هذه المحطة التنظيمية على أهمية منح الأولوية للكفاءات الحزبية التي راكمت تجربة ميدانية داخل التنظيم، مع الدعوة إلى تعزيز حضور الشباب والنساء ضمن لوائح الترشيح، بما ينسجم مع التحولات التي يشهدها المشهد السياسي الوطني ومتطلبات تجديد النخب الحزبية.

ومن جهته، حرص عبد اللطيف معزوز على التأكيد بأن مسطرة منح التزكيات تخضع لمجموعة من الضوابط التنظيمية والمؤسساتية التي تشرف عليها الهيئات المختصة داخل الحزب، موضحاً أن جميع طلبات الترشيح تمر عبر مراحل محددة من الدراسة والتقييم قبل عرضها على اللجنة التنفيذية المخول لها اتخاذ القرار النهائي بشأن الأسماء التي ستمثل الحزب في مختلف الاستحقاقات الانتخابية.

ورغم هذه التوضيحات، فإن النقاش حول التزكيات والاستقطاب السياسي لا يزال مفتوحا داخل عدد من التنظيمات الحزبية، في ظل تزايد حدة المنافسة على المواقع الانتخابية وارتفاع سقف الطموحات الفردية والجماعية مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة.

ويبدو أن الدار البيضاء ستكون خلال الفترة القادمة واحدة من أبرز ساحات الصراع السياسي بين الأحزاب الكبرى، ليس فقط بسبب ثقلها الديمغرافي والانتخابي، وإنما أيضا بالنظر إلى طبيعة التوازنات السياسية التي تفرزها نتائجها الانتخابية على المستوى الوطني.

آخر الأخبار