العالم يترقب.. هل موقعة المغرب والبرازيل هي الأقوى في دور المجموعات؟
في انتظار واحدة من أكثر مواجهات الدور الأول إثارة في نهائيات كأس العالم 2026، تتجه أنظار عشاق كرة القدم عبر العالم إلى القمة المرتقبة التي ستجمع بين المنتخب المغربي ونظيره البرازيلي على أرضية ملعب ميتلايف بمدينة إيست روثرفورد الأمريكية، يوم السبت القادم، في لقاء يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى القيمة الفنية الكبيرة للمنتخبين والمكانة التي يحتلانها في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم.
وتحظى هذه المباراة باهتمام استثنائي داخل الأوساط الرياضية والإعلامية الدولية، باعتبارها المواجهة الوحيدة في دور المجموعات التي تجمع بين منتخبين يصنفان ضمن العشرة الأوائل عالميا، حيث تحتل البرازيل المركز السادس في تصنيف "فيفا"، بينما يأتي المنتخب المغربي في المرتبة السابعة، وهو ما يمنح اللقاء بعداً تنافسياً يتجاوز حدود الدور الأول ويجعله أقرب إلى نهائي مبكر بين اثنين من أبرز المنتخبات المرشحة للذهاب بعيداً في البطولة.
وتضم المجموعة الثالثة إلى جانب المغرب والبرازيل كلاً من إسكتلندا وهايتي، غير أن الأنظار تتركز بشكل شبه كامل على المواجهة المرتقبة بين "أسود الأطلس" و"السيليساو"، في ظل التقارب الكبير في المستوى والتطور اللافت الذي عرفه المنتخبان خلال السنوات الأخيرة.
كما أن المباراة ستقام على أحد أكبر ملاعب المونديال، الذي يتسع لأكثر من 82 ألف متفرج، ما يضمن أجواء استثنائية تليق بحجم الحدث وقيمة الأسماء الحاضرة فوق المستطيل الأخضر.
وأجمعت عدة وسائل إعلام رياضية دولية على اعتبار مباراة المغرب والبرازيل الأقوى والأكثر جاذبية في مرحلة المجموعات، نظراً لصعوبة توقع هوية الفائز بها. فالبرازيل تدخل المنافسة بسجلها التاريخي العريق وخبرتها الطويلة في البطولات الكبرى، بينما يحضر المنتخب المغربي بثقة كبيرة اكتسبها من نتائجه المميزة في السنوات الأخيرة ومن مكانته المتنامية بين كبار المنتخبات العالمية.
وعلى الرغم من محدودية عدد المواجهات المباشرة بين المنتخبين، فإن تاريخ اللقاءات السابقة يحمل دلالات مهمة تعكس حجم التحول الذي شهدته الكرة المغربية على مدار العقود الماضية.
فقد التقى المنتخبان ثلاث مرات فقط، كانت البداية في أكتوبر من سنة 1997 خلال مباراة ودية احتضنتها مدينة بيليم البرازيلية، عندما كان المنتخب المغربي يستعد لخوض نهائيات كأس العالم بفرنسا.
آنذاك، نجح "أسود الأطلس" في مجاراة المنتخب البرازيلي لفترات طويلة، غير أن خبرة أصحاب الأرض حسمت المواجهة في الدقائق الأخيرة بفضل ثنائية دينيلسون التي منحت الفوز للبرازيل بهدفين دون رد.
وتجدد الموعد بعد أشهر قليلة فقط في نهائيات كأس العالم 1998 بفرنسا، عندما وضعت القرعة المنتخبين في المجموعة نفسها.
ودخل المغرب المباراة بطموحات كبيرة، غير أن البرازيل حققت انتصارا بثلاثة أهداف دون مقابل، سجلها رونالدو وريفالدو وبيبيتو، في مباراة أكدت الفوارق الكبيرة التي كانت قائمة آنذاك بين الطرفين.
غير أن السنوات اللاحقة حملت تغيرات جذرية في مسار المنتخب المغربي. فبعد فترات من الصعود والهبوط، نجحت الكرة المغربية في بناء مشروع رياضي متكامل أثمر ظهور جيل جديد من اللاعبين المحترفين في أقوى البطولات الأوروبية.
وتوج هذا المسار بالإنجاز التاريخي الذي تحقق في كأس العالم 2022 بقطر، عندما أصبح المغرب أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ الدور نصف النهائي للمونديال، وهو الإنجاز الذي غير نظرة العالم إلى المنتخب المغربي ومنحه مكانة جديدة بين القوى الكروية الكبرى.
وجاءت المواجهة الودية التي جمعت المنتخبين بمدينة طنجة في مارس 2023 لتؤكد هذا التحول بشكل عملي فوق أرضية الميدان، بعدما حسم الأسود المواجهة بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد، في مباراة اعتبرها كثيرون إعلانا رسميا عن دخول المغرب دائرة المنتخبات القادرة على مقارعة أكبر المدارس الكروية في العالم.
واليوم، وبعد مرور ثلاث سنوات على تلك الليلة التاريخية في طنجة، يعود المنتخبان إلى مواجهة جديدة تختلف في ظروفها ورهاناتها.
وبين طموح المغرب لتأكيد تطوره المستمر وقدرته على منافسة كبار اللعبة، ورغبة البرازيل في استعادة هيبتها العالمية وإثبات أنها لا تزال من أبرز المرشحين للقب، تبدو كل المؤشرات متجهة نحو مباراة مفتوحة على جميع الاحتمالات.
ولهذا السبب يترقب المتابعون حول العالم هذه القمة الاستثنائية التي قد ترسم مبكراً ملامح المنافسة داخل المجموعة الثالثة، وقد تمنح الفائز بها دفعة معنوية وفنية كبيرة نحو الأدوار الإقصائية في كأس العالم 2026.