غليان بمقاطعة الحي الحسني.. وعود المنتخبين تصطدم بغضب التجار المتضررين

الكاتب : انس شريد

11 يونيو 2026 - 08:30
الخط :

تحولت أشغال دورة يونيو لمجلس مقاطعة الحي الحسني بمدينة الدار البيضاء، المنعقدة يوم الخميس، إلى ساحة للتوتر والاحتجاج، بعدما فجّر عدد من التجار المتضررين من هدم سوق "صورصا" موجة من الانتقادات الحادة في وجه الأغلبية المسيرة، متهمين المنتخبين بعدم الوفاء بالالتزامات التي قدمت لهم منذ أشهر، في وقت تتزايد فيه المطالب بإيجاد حلول ملموسة لأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية المتدهورة.

وعرفت الدورة أجواء مشحونة منذ انطلاقها، حيث حضر عدد من التجار الذين فقدوا محلاتهم التجارية عقب عملية الهدم التي طالت السوق قبل أكثر من سنة، حاملين لافتات احتجاجية تعكس حجم الاستياء المتراكم لديهم بسبب ما يعتبرونه استمراراً لحالة الانتظار والغموض بشأن مستقبلهم المهني.

ورفع المحتجون شعارات تنتقد ما وصفوه بسياسة التسويف والتهميش، مؤكدين أن الوعود التي قُدمت لهم عقب عملية الهدم لم تتحول إلى إجراءات عملية على أرض الواقع.

ووفقا لمعطيات حصلت عليها "الجريدة 24" من مصادر حضرت أشغال الدورة، فإن النقاش داخل القاعة اتسم بحدة غير مسبوقة، بعدما تحولت ملفات التجار المتضررين إلى محور مواجهة سياسية بين مكونات الأغلبية والمعارضة.

ووجه عدد من المستشارين المصطفين في المعارضة، انتقادات مباشرة إلى طريقة تدبير هذا الملف، معتبرين أن استمرار الأزمة دون حلول واضحة أسهم في تأجيج الاحتقان داخل أوساط المتضررين وأسرهم.

وشهد داخل القاعة رفع عدد من اللافتات الاحتجاجية التي عبر أصحابها عن استيائهم من استمرار وضعهم الاجتماعي والاقتصادي الصعب، مؤكدين أن الوعود التي تلقوها عقب هدم محلاتهم لم تجد طريقها إلى التنفيذ.

وطالب المحتجون بإيجاد حلول عملية تضمن لهم استعادة نشاطهم التجاري في ظروف تحفظ كرامتهم وتوفر لهم الحد الأدنى من الاستقرار المهني والمعيشي.

وأشار عدد منهم إلى أن فترة الانتظار الطويلة زادت من تعقيد أوضاعهم، خاصة بعد تعرض جزء من سلعهم وممتلكاتهم للتلف خلال عملية الهدم، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على مداخيلهم وقدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية.

كما وجهوا انتقادات مباشرة إلى رئاسة المجلس، معتبرين أن الوعود التي قدمت لهم بشأن إحداث فضاءات تجارية جديدة وتمكين المتضررين من الاستفادة منها لم تتحقق على أرض الواقع. كما عبروا عن استيائهم مما وصفوه بغياب التواصل الكافي مع الفئات المعنية وعدم إشراكها في مختلف المراحل المرتبطة بإيجاد بدائل مناسبة.

وأفادت مصادر الجريدة 24 بأن تصاعد حدة الاحتجاجات داخل الدورة أدى إلى أجواء مشحونة، خاصة مع إصرار المحتجين على إيصال مطالبهم إلى المسؤولين المحليين.

وفي ظل ارتفاع منسوب التوتر، شهدت أشغال الدورة تطورات لافتة تمثلت في انسحاب رئيس مجلس المقاطعة الطاهر اليوسفي من الجلسة، وهو ما أثار مزيدا من التساؤلات بشأن مآل هذا الملف الذي ما يزال يراوح مكانه رغم مرور أشهر طويلة على طرحه.

ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة النقاش حول حصيلة المجالس المنتخبة في تدبير الملفات الاجتماعية والاقتصادية ذات الصلة المباشرة بالمواطنين، خصوصا مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية الحالية.

فبينما تؤكد الجهات المنتخبة أنها تبذل جهودا لمعالجة الإشكالات المطروحة، يرى المحتجون أن ما تحقق على أرض الواقع لا يرقى إلى مستوى الوعود التي قدمت لهم في مناسبات سابقة.

وتتجه الأنظار خلال المرحلة المقبلة إلى الخطوات التي ستتخذها الجهات المعنية لاحتواء حالة الاحتقان المتزايدة، في ظل استمرار مطالب التجار المتضررين بإيجاد حلول عاجلة تنهي حالة الانتظار التي يعيشونها منذ أشهر، وتعيد لهم إمكانية ممارسة أنشطتهم التجارية في إطار قانوني ومنظم يضمن استقرارهم الاجتماعي والاقتصادي.

آخر الأخبار