ملفات عقارية بالجملة تطوق عنق الحكومة مع اقتراب نهاية الولاية

الكاتب : انس شريد

20 يونيو 2026 - 08:30
الخط :

تجد الحكومة نفسها مع اقتراب نهاية ولايتها الانتدابية أمام تصاعد غير مسبوق في عدد الملفات العقارية المعروضة للنقاش تحت قبة البرلمان، في وقت تتزايد فيه مطالب الفرق النيابية والبرلمانيين بضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات القانونية والتنظيمية المرتبطة بقطاع يعتبر من أبرز المحركات الاقتصادية والاجتماعية بالمملكة.

وتأتي هذه التطورات في سياق يتسم بارتفاع انتظارات المهنيين والمستثمرين والمواطنين بشأن معالجة مجموعة من الاختلالات التي ما تزال تعيق تطوير المنظومة العقارية والعمرانية رغم المبادرات والإصلاحات التي أطلقت خلال السنوات الأخيرة.

وأعادت الأسئلة الكتابية الموجهة إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، فتح النقاش حول عدد من القضايا التي يرى برلمانيون أنها ما تزال تنتظر حلولاً عملية وحاسمة، تتعلق أساساً بالعقارات السلالية، وتنظيم مهنة الوساطة العقارية، وتأطير نشاط المنعشين العقاريين، وتحديث الترسانة القانونية المؤطرة لقطاع التعمير والبناء، فضلاً عن وضعية الوداديات السكنية والإشكالات المرتبطة بها.

وفي هذا الإطار، أثار فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، ملف البناء فوق العقارات التابعة للجماعات السلالية، معتبراً أن عدداً من المواطنين المنتمين إلى هذه الجماعات ما يزالون يواجهون صعوبات إدارية وقانونية تحول دون الاستفادة الفعلية من التراخيص الممنوحة لهم لبناء مساكن شخصية.

ووجه رئيس الفريق النيابي، رشيد حموني، سؤالاً كتابياً إلى الوزيرة الوصية على القطاع، دعا من خلاله إلى مراجعة عدد من المساطر الإدارية وتكييفها مع الخصوصيات القانونية التي تميز العقارات السلالية عن غيرها من الأوعية العقارية.

ويعتبر الفريق أن اعتماد وثائق التعمير الجديدة وتصاميم التهيئة بعدد من المناطق أدى إلى بروز تعقيدات إضافية أمام المستفيدين من تراخيص الاستغلال، حيث أصبحوا مطالبين باحترام مقتضيات متعددة ومتداخلة تشمل المساطر الخاصة بالجماعات السلالية ومتطلبات قوانين التعمير والبناء، وهو ما يخلق، بحسب الفريق، حالة من التعقيد الإداري تتطلب تدخلاً لتبسيط الإجراءات وضمان انسجام مختلف النصوص القانونية المعمول بها.

وفي ملف آخر لا يقل أهمية، عاد الجدل حول تنظيم مهنة الوكيل العقاري إلى الواجهة من جديد، بعدما طالب النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية مصطفى إبراهيمي بالكشف عن أسباب استمرار تأخر إخراج مشروع القانون رقم 36.17 المتعلق بتنظيم المهنة.

وأكد النائب البرلماني في معرض سؤاله، أن غياب إطار قانوني واضح لتنظيم نشاط الوسطاء العقاريين ساهم في انتشار ممارسات غير مهيكلة وفتح المجال أمام متدخلين لا يتوفرون على الشروط المهنية المطلوبة، الأمر الذي يؤثر على شفافية المعاملات العقارية ويطرح إشكالات تتعلق بحماية حقوق المتعاملين.

وطالب النائب البرلماني، بالكشف عن الأسباب الحقيقية وراء التأخر إخراج مشروع القانون رقم 36.17 المتعلق بتنظيم مهنة الوكيل العقاري، متسائلا عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل تسريع مسطرة اعتماده، وهل لدى الوزارة جدول زمني واضح لإخراجه إلى حيز الوجود بما يستجيب لانتظارات آلاف المهنيين العاملين في قطاع الوساطة العقارية، و المنعشيين العقاريين و عامة المواطنين المرتفقين للقطاع العقار.

كما أثار النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار توفيق كميل ملفاً آخر يتعلق بغياب قانون خاص ينظم مهنة المنعش العقاري، معتبراً أن استمرار هذا الوضع يطرح تساؤلات بشأن قدرة القطاع على مواكبة التحولات الاقتصادية والعمرانية التي تعرفها المملكة.

وأكد أن الإنعاش العقاري يشكل رافعة اقتصادية مهمة تساهم في خلق فرص الشغل وتحريك الاستثمارات، غير أن غياب إطار قانوني مهني متكامل ما يزال يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع.

وامتد النقاش البرلماني ليشمل المنظومة القانونية المؤطرة للعقار والتعمير والإسكان بشكل عام، حيث دعا النائب نفسه إلى إطلاق مراجعة شاملة لمجمل النصوص القانونية المنظمة للقطاع، معتبراً أن عدداً منها أصبح متجاوزاً بفعل التحولات المتسارعة التي شهدها المجال العمراني والاقتصادي خلال العقود الأخيرة.

كما أكد النائب البرلماني، أن تحديث هذه القوانين أصبح ضرورة ملحة لتعزيز الأمن القانوني وتشجيع الاستثمار وتبسيط الإجراءات الإدارية المرتبطة بمختلف العمليات العقارية.

ومن بين الملفات التي استأثرت أيضاً باهتمام المؤسسة التشريعية، وضعية الوداديات السكنية التي تعرف توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.

فقد دعا توفيق كميل إلى تقييم شامل للإطار القانوني المنظم لهذا المجال في ظل تزايد الشكايات المرتبطة ببعض المشاريع السكنية وتعثر إنجازها أو تأخرها، وما يترتب عن ذلك من انعكاسات اجتماعية واقتصادية على المنخرطين الذين يستثمرون مدخراتهم في هذه المشاريع.

ويعتبر عدد من الفاعلين أن غياب نص قانوني خاص بالوداديات السكنية يفتح الباب أمام ممارسات تثير الجدل بشأن الحكامة والشفافية وآليات المراقبة، وهو ما يستدعي، وفق العديد من الأصوات البرلمانية، وضع إطار تشريعي واضح يحدد شروط التأسيس والتسيير والمراقبة ويضمن حماية حقوق المنخرطين.

وتكشف هذه الملفات المتعددة عن حجم التحديات العقارية التي ما تزال مطروحة أمام الحكومة في الأشهر الأخيرة من ولايتها، خاصة أن جزءاً مهماً منها يرتبط بإصلاحات طال انتظارها من قبل المهنيين والمستثمرين والمواطنين.

كما تعكس تنامي الضغوط البرلمانية الرامية إلى تقييم حصيلة الإصلاحات المنجزة ومدى نجاحها في معالجة الاختلالات البنيوية التي يعرفها القطاع.

ومع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يبدو أن القضايا العقارية ستظل حاضرة بقوة ضمن النقاش العمومي والسياسي، باعتبارها ترتبط بشكل مباشر بالاستثمار والسكن والتشغيل والتنمية الترابية.

وفي ظل تعدد المطالب وتسارع وتيرة الأسئلة البرلمانية، تترقب الأوساط المهنية والمؤسساتية الأجوبة الحكومية المنتظرة بشأن هذه الملفات، ومدى قدرة السلطة التنفيذية على تقديم حلول عملية قبل إسدال الستار على الولاية الحكومية الحالية.

آخر الأخبار