ملف التعمير يفجر سجالا تحت القبة.. والمنصوري: الحكم للمواطنين لا للمزايدات

الكاتب : انس شريد

22 يونيو 2026 - 07:30
الخط :

عاد ملف التعمير والإسكان إلى واجهة النقاش البرلماني مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، في ظل تصاعد مطالب الفرق النيابية بتسريع الإصلاحات القانونية والتنظيمية المرتبطة بالقطاع، الذي يعد من بين أكثر الأوراش ارتباطا بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبانتظارات المواطنين الراغبين في الولوج إلى السكن أو الحصول على تراخيص البناء، خاصة بالعالم القروي.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية المنعقدة، اليوم الاثنين، بمجلس النواب، تركزت مداخلات عدد من البرلمانيين على ما اعتبروه استمرار عدد من الإشكالات المرتبطة بالتعمير والإسكان، داعين إلى الرفع من وتيرة الإصلاحات ومعالجة الاختلالات التي ما تزال تعيق تنفيذ عدد من المشاريع، في وقت تتزايد فيه انتظارات المهنيين والمستثمرين والمواطنين مع اقتراب انتهاء الولاية الحكومية.

وفي معرض جوابها عن تساؤلات النواب، أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، أن تقييم أداء الحكومة يظل من اختصاص المواطنين، معتبرة أن حصيلة أي قطاع لا تقاس بالسجالات السياسية، وإنما بما يتحقق على أرض الواقع من مشاريع وإجراءات تستجيب لحاجيات المواطنين وتواكب متطلبات التنمية.

وأوضحت المنصوري أن الحكومة تشتغل بمنطق تكامل الأدوار بين مختلف مكوناتها، مؤكدة أن الهدف الأساسي يتمثل في تسريع إنجاز المشاريع وتبسيط المساطر الإدارية وتوسيع الاستفادة من التراخيص، بما ينعكس إيجابا على الاستثمار وتحسين ظروف عيش المواطنين، مشددة على أن العمل الحكومي يقوم على خدمة المصلحة العامة بعيدا عن أي اعتبارات أخرى.

وشهدت الجلسة نقاشا مباشرا بين الوزيرة والنائب البرلماني عبد الفتاح عمار، المعروف بلقب "ولد زروال"، الذي وجه انتقادات إلى تدبير قطاع التعمير والإسكان، قبل أن ترد المنصوري على ما اعتبرته معطيات غير دقيقة تضمنتها مداخلته، في مشهد لفت الانتباه بالنظر إلى انتماء الطرفين إلى حزب الأصالة والمعاصرة، فضلا عن كون النائب لم يحصل على تزكية الحزب للاستحقاقات المقبلة، وهو ما منح النقاش أبعادا سياسية إلى جانب طابعه الرقابي.

كما أثارت تصريحات المنصوري بشأن سياسة الهدم وإعادة الإيواء اهتماما واسعا داخل الجلسة، بعدما أكدت أن فلسفة عمل الوزارة تقوم على تشجيع البناء وتوفير الحلول السكنية، موضحة أن الهدف يتمثل في إعادة الإيواء وتيسير الولوج إلى السكن، قبل أن تؤكد، في تعقيب لاحق، أن الحكومة تشتغل بشكل منسجم، وأن مختلف القطاعات تتقاسم الهدف نفسه المتمثل في تسهيل منح التراخيص وتبسيط الإجراءات لفائدة المواطنين.

وفي سياق استعراض حصيلة الوزارة، أبرزت المنصوري أن الحكومة تراهن على إحداث قطب إداري متخصص بالعالم القروي داخل الوكالات الجهوية، يتولى مواكبة تنزيل القوانين الجديدة وتيسير المساطر الإدارية، بما يسمح بتقريب الخدمات من الساكنة وتحسين نجاعة تدبير ملفات البناء والتعمير بالمجال القروي.

وكشفت الوزيرة عن أرقام اعتبرتها مؤشرا على تطور وتيرة الاستفادة من التراخيص بالعالم القروي، موضحة أن الدورية الجديدة رفعت عدد الدواوير المشمولة بالإجراءات الخاصة من 975 دوارا إلى 5698 دوارا، كما ارتفعت المساحة المعنية من 15 ألف هكتار إلى 130 ألف هكتار، ليستفيد من هذه التدابير نحو مليون و800 ألف نسمة، مع اعتماد مقاربة تتيح منح تراخيص البناء دون التقيد بالحد الأدنى للمساحة في عدد من الحالات المرتبطة بمدارات الدواوير.

ويأتي تجدد النقاش البرلماني حول ملفات التعمير والإسكان في مرحلة تتسم بتزايد الرهانات المرتبطة بتقييم الحصيلة الحكومية، إذ يواصل البرلمان فتح ملفات ترتبط بالإصلاحات العقارية والعمرانية، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن الأوراش المفتوحة داخل القطاع تستهدف تبسيط المساطر وتحفيز الاستثمار وتحسين الولوج إلى السكن، بينما يطالب عدد من البرلمانيين بتسريع تنزيل الإصلاحات وضمان انعكاسها بشكل ملموس على الواقع اليومي للمواطنين.

آخر الأخبار