مجلس المنافسة يعيد رسم ملامح مهنة المحاماة.. إلغاء شرط السن ضمن أبرز التوصيات

الكاتب : الجريدة24

01 يوليو 2026 - 09:00
الخط :

دخل مجلس المنافسة على خط النقاش الدائر حول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، مقدماً سلسلة من التوصيات التي تدعو إلى مراجعة عدد من المقتضيات المنظمة للولوج إلى المهنة وممارستها، في خطوة تعيد إحياء النقاش حول مستقبل القطاع بعد أشهر من الجدل الذي رافق إعداد النص القانوني ومضامينه.

وصادق المجلس بالإجماع، بتاريخ 30 يونيو 2026، على رأيه الاستشاري بشأن مشروع القانون، وذلك استجابة لطلب تقدم به الاتحاد العام للفيدرالية الديمقراطية للشغل عبر كاتبه العام يوسف إيذي، حيث خلص إلى ضرورة إدخال تعديلات تستهدف تعزيز المنافسة، وتكافؤ الفرص، وتحسين حكامة سوق الخدمات القانونية، مع الحفاظ على خصوصية مهنة المحاماة باعتبارها إحدى ركائز منظومة العدالة.

ومن أبرز التوصيات التي تضمنها الرأي الدعوة إلى إلغاء شرط السن الأقصى المحدد في 45 سنة لاجتياز مباراة الولوج إلى مهنة المحاماة.

كما أوصى المجلس بإرساء برمجة سنوية ومنتظمة لمباريات الولوج إلى المعهد الوطني للمحاماة، عوض تنظيمها كل ثلاث سنوات في المتوسط، معتبراً أن انتظام المباريات من شأنه ضمان تجديد الموارد البشرية داخل المهنة، وتمكين منظومة التكوين من الاستجابة بشكل أفضل لحاجيات سوق الخدمات القانونية.

وفي ما يتعلق بالاستفادة من الخبرات المهنية، دعا المجلس إلى اعتماد مسارات مرنة تسمح بإدماج كفاءات قانونية قادمة من الإدارات العمومية، وهيئات كتابة الضبط، والمقاولات، عبر نظام يقوم على إعفاء جزئي من بعض شروط الولوج، مقابل إخضاع المعنيين لاختبار للكفاءة تحت إشراف الوزارة الوصية، مع اشتراط التفرغ الكامل لممارسة المحاماة بما يحافظ على استقلالية المهنة ويجنب حالات تضارب المصالح.

ولم تقتصر توصيات المجلس على شروط الولوج، بل امتدت إلى تنظيم العلاقة المالية بين المحامي وموكله، حيث شدد على ضرورة إرساء قواعد أكثر وضوحاً وشفافية في تحديد الأتعاب، من خلال اعتماد عقود مكتوبة تتضمن قيمة المقابل المالي وشروط الأداء بشكل مسبق، بما يعزز الثقة ويحد من النزاعات المرتبطة بهذه الجوانب.

واعتبر المجلس أن مراجعة الإطار المنظم للأتعاب تشكل مدخلاً أساسياً لتطوير سوق الخدمات القانونية، مؤكداً أن وضوح قواعد احتسابها يضمن حماية المتقاضين، ويعزز المنافسة بين المحامين على أساس جودة الخدمات المقدمة، بعيدا عن أي ممارسات قد تؤثر في تكافؤ الفرص داخل المهنة.

وفي محور الحكامة، دعا المجلس إلى تعميم الرقمنة في تدبير العلاقة بين المحامي وموكله، وإرساء آليات حديثة لتدبير ملفات المساعدة القضائية، معتبراً أن النظام الحالي يواجه تحديات تتعلق بغياب معايير موحدة وشفافة لتوزيع الملفات، وهو ما قد ينعكس على شروط المنافسة بين المهنيين.

واقترح اعتماد نظام للتعيين الآلي في إسناد ملفات المساعدة القضائية، يقوم على معايير موضوعية معلنة مسبقاً، بما يضمن التوزيع العادل للقضايا بين المحامين ويحد من احتمال تركيزها لدى عدد محدود من المكاتب، مع الحفاظ على حق المتقاضين في الولوج إلى العدالة في إطار من الشفافية والإنصاف.

وسجل المجلس أن غياب قواعد واضحة في تدبير هذا الورش قد يؤدي إلى تفاوت في الاستفادة من الموارد المرتبطة بالمساعدة القضائية، بما ينعكس على التوازن داخل سوق الخدمات القانونية، داعياً إلى تعزيز الحكامة المؤسساتية بما يحافظ على المنافسة المشروعة بين مختلف الفاعلين.

وفي الجانب المالي، أوصى المجلس بإعادة النظر في نظام واجب الانخراط لدى هيئات المحامين، مقترحاً حصره في تغطية المصاريف الإدارية المرتبطة بإجراءات التسجيل، مع الفصل بين هذا الرسم وبين تمويل الخدمات الاجتماعية أو التكوينية، التي دعا إلى تمويلها عبر اشتراكات سنوية تراعي حجم النشاط المهني للمحامي.

كما اقترح اعتماد آليات أكثر مرونة لفائدة المحامين الجدد، سواء من خلال تسهيلات في الأداء أو صيغ انتقالية تساعدهم على الانخراط في المهنة، إلى جانب إرساء نظام للاقتطاع المباشر من المداخيل لتمويل أنظمة الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية والتقاعد، بما يضمن استدامة هذه المنظومات.

ويرى مجلس المنافسة أن تحديث الإطار القانوني لمهنة المحاماة لم يعد يقتصر على تعديل بعض المقتضيات التنظيمية، بل أصبح ورشا إصلاحيا يهدف إلى تعزيز كفاءة المهنة، ورفع جودة الخدمات القانونية، ومواكبة التحولات الرقمية والاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين استقلالية المحاماة ومتطلبات المنافسة والشفافية داخل سوق يشهد تغيرات متسارعة.

آخر الأخبار