بين "أسود الأطلس" والـ"ماما" فرنسا.. معضلة الـ"كرغولي"

الكاتب : الجريدة24

06 يوليو 2026 - 04:44
الخط :

سمير الحيفوفي

إنها معضلة تلك التي وقع فيها أزلام النظام العسكري الجزائري، وكما أن هناك مباريات تحسم في المستطيل الأخضر، فإن مباراة المغرب وفرنسا ستحسم، على ما يبدو، في دواخل الجزائريين المشحونين ببغضهم للمغرب ولكل إنجاز مغربي، وهم يختبرون أصعب امتحان بمناصرة الـ"ماما" فرنسا نكاية في الجار.

طوال مشوار مونديال 2026، تكررت المشاهد لتبدو مألوفة، وكلما لعب المنتخب المغربي، زعق نتاج تربية الـ"كابرانات" مشجعين لخصوم "أسود الأطلس"، ومهللين بحماسة تفوق حماس الجماهير الأصلية، وقد صاروا برازيليين، واسكتلنديين وهايتيين وهولنديين وكنديين.

لكن القدر الكروي، الذي يعشق السخرية، قرر أن يضعهم أمام سؤال صعب ماذا لو كان الخصم هو فرنسا؟ الأكيد أنهم الآن فرنسيون أكثر من الفرنسيين أنفسهم، سيناصرون منتخب البلاد التي فتكت بهم لـ132 سنة، ولا زالت تحتفظ بجماجم أبناء جلدتهم، وعند الـ"كراغلة" كل هذا يهون ما دام المغرب هو خصم الـ"ماما".

ولا ريب أن فرنسا ليست منتخبا عاديا في الذاكرة الجزائرية، فهو تشكيلة ممثلة لدولة تركت وراءها واحدة من أكثر صفحات التاريخ إيلاما فشمال إفريقيا، وهي الحقيقة التي ما تزال حاضرة بقوة في الخطاب السياسي والذاكرة الجماعية، وفي ذلك ورقة يلعب ها دوما الـ"كابرانات" لإلهاء الجزائريين عن طي صفحة الماضي واستشراف المستقبل.

فهل سيشجعون فرنسا لأن المغرب هو الخصم؟ أم سيقفون مع المغرب لأن فرنسا هي المستعمر السابق؟ إنها معضلة ومعادلة تكاد تربك أشهر خبراء الرياضيات، وحتى لو خرج علينا مزايدون بمخرج دبلوماسي "أنا أشجع كرة القدم الجميلة"، فإن الحتمي عند الـ"كراغلة" أنهم سيضربون صفحا عن ذاكرتهم ومآسيهم وسيستيقظ فيها الحمض النووي الفرنسي، ليشجعوا "الديكة" ضد الأسود".

وحين يصبح الانتصار على المغرب، أولوية تتقدم حتى على الذاكرة التاريخية، فإن كرة القدم تتحول من لعبة إلى مرآة تعكس حجم الاستقطاب الذي صنعته سنوات طويلة من الخطاب المشحون، من "كابرانات" عجائز هرب عليهم الزمن، لذلك إذا رأيت جزائريا يهتف لفرنسا فقط لأن خصمها هو المغرب، فلا تسأله عن نتيجة المباراة.. بل اسأله كيف له أن يكون ذو "نيف"، كما يدعي، وهو مجرد ساقط سهوا تاريخا وجغرافية.

آخر الأخبار