ضغط نهاية الولاية يفجر اتهامات للحكومة بإقبار ملفات رقابية

الكاتب : انس شريد

06 يوليو 2026 - 06:30
الخط :

عاد التوتر السياسي ليخيم على أشغال مجلس النواب ليومه الاثنين، مع اقتراب إسدال الستار على الولاية التشريعية الحالية، بعدما فجرت مكونات من المعارضة سلسلة من الانتقادات بشأن تدبير المؤسسة التشريعية للأجندة البرلمانية، متهمة الحكومة ورئاسة المجلس بالتأخر في معالجة ملفات رقابية وتشريعية تعتبرها ذات أولوية.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية، برز ملف تقرير المجموعة الموضوعاتية للمساواة والمناصفة في صدارة النقاش، بعدما طالبت النائبة البرلمانية نجوى ككوس بالإفراج عن التقرير الذي سبق إيداعه لدى رئاسة مجلس النواب بتاريخ 25 يونيو 2025، معتبرة أن استمرار تأخير عرضه أو نشره، رغم مرور فترة طويلة على استكماله، يثير تساؤلات بشأن المكانة التي تحظى بها قضايا المرأة داخل المؤسسة التشريعية.

وأكدت ككوس أن التقرير يمثل ثمرة عمل جماعي أنجزته المجموعة الموضوعاتية للمساواة والمناصفة، ويعد أول تقرير شامل من نوعه يتم إعداده داخل مجموعة موضوعاتية منذ اعتماد دستور 2011، مشيرة إلى أنه تضمن تقييماً لواقع المساواة في السياسات العمومية، كما حظي، بحسب قولها، باهتمام عدد من الشركاء الوطنيين والدوليين، وأصبح مرجعاً تستأنس به مؤسسات تشريعية في عدد من الدول.

وأضافت النائبة البرلمانية أن المجموعة راكمت عدة مبادرات خلال فترة اشتغالها، من أبرزها المنتدى البرلماني السنوي للمساواة والمناصفة، الذي ينظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، معتبرة أن هذه المبادرات ساهمت في ترسيخ النقاش المؤسساتي حول قضايا المرأة وتعزيز حضورها ضمن أولويات العمل البرلماني، قبل أن تدعو إلى منح التقارير الرقابية الصادرة عن البرلمان المكانة التي تستحقها باعتبارها جزءاً من الأدوار الدستورية للمؤسسة التشريعية في تقييم السياسات العمومية ومراقبة العمل الحكومي.

وفي السياق ذاته، وجه النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، عبد الصمد حيكر انتقادات إلى الحكومة، معتبرا أن تفاعلها مع آليات الرقابة البرلمانية لا ينسجم مع المقتضيات الدستورية، سواء من حيث حضور رئيس الحكومة لجلسات مساءلة السياسة العامة أو من حيث تمكين اللجان النيابية من الوثائق والمعطيات الضرورية لإنجاز مهامها الرقابية.

وأوضح حيكر أن رئيس الحكومة لم يحضر خلال الدورة الربيعية سوى جلسة واحدة لمناقشة السياسة العامة، رغم أن الدستور والنظام الداخلي للمجلس ينصان على تنظيم هذه الجلسات بشكل دوري، مضيفاً أن الحكومة اختارت موضوع النقاش خلافاً لما كان متفقاً عليه داخل ندوة الرؤساء.

كما توقف النائب البرلماني عند عمل اللجنة الموضوعاتية المكلفة بتقييم مخطط المغرب الأخضر، التي يشغل فيها مهمة المقرر، مؤكداً أن أشغالها تواجه صعوبات بسبب عدم التوصل بمعطيات وصفها بالأساسية، خاصة تلك المتعلقة بقطاع اللحوم الحمراء والاعتمادات المالية التي رصدت للمخطط.

معتبرا أن غياب هذه المعلومات يحول دون إنجاز تقييم موضوعي لسياسة عمومية امتدت لسنوات وترتبط بملفات تمس الأمن الغذائي والقدرة الشرائية وتدبير المال العام.

من جانبه، انتقد رئيس الفريق الحركي إدريس السنتيسي طريقة تدبير الأجندة التشريعية، معتبراً أن الحكومة أحالت عدداً من مشاريع القوانين إلى البرلمان خلال الأيام الأخيرة من الدورة، وهو ما فرض مناقشتها في ظروف وصفها بالصعبة.

كما أشار إلى سحب سبعة مشاريع قوانين خلال الولاية الحكومية الحالية، من بينها مشاريع ذات أهمية تشريعية، معتبراً أن محدودية القطاعات الحكومية التي قدمت مخططاتها التشريعية ساهمت في حالة الارتباك التي طبعت البرمجة داخل المؤسسة التشريعية.

وفي الاتجاه نفسه، عبرت البرلمانية نعمية فتحاوي عن استغرابها لعدم برمجة التقرير النهائي للمهمة الاستطلاعية المؤقتة الخاصة بمقالع الرمال والرخام، رغم انتهاء أشغالها، معتبرة أن تأخير عرضه في جلسة عامة يحرم البرلمان من مناقشة توصيات تهم تدبير الثروات الطبيعية وحماية حقوق الساكنة بالمناطق المعنية.

وفي المقابل. أكد نائب رئيس مجلس النواب محمد صباري، أن تأخر برمجة هذه التقارير إلى كثافة الأشغال البرلمانية خلال الدورة الحالية، موضحا أن المجلس أعطى الأولوية لعقد جلسات تشريعية ورقابية متواصلة بهدف مناقشة أكبر عدد ممكن من النصوص القانونية ومقترحات القوانين قبل اختتام الولاية التشريعية.

مؤكدا أن التقارير المنجزة ستظل جزءا من الرصيد المؤسساتي للمجلس، انسجاماً مع مبدأ استمرارية المؤسسة التشريعية.

وبخصوص طلب تأجيل مناقشة مشروع قانون مهنة المحاماة، أوضح نائب رئيس المجلس أن تفعيل المادة 204 من النظام الداخلي يخضع لمساطر وإجراءات خاصة يتم البت فيها خلال الجلسات التشريعية، وليس أثناء جلسات الأسئلة الشفوية، مشددا على ضرورة احترام المقتضيات القانونية المنظمة لسير أشغال مجلس النواب.

وتشير المعطيات السياسية الراهنة إلى أن الجدل من المتوقع أن يستمر خلال ما تبقى من الولاية التشريعية، في ظل تمسك مكونات المعارضة بضرورة تسريع مناقشة التقارير والملفات الرقابية المؤجلة، مقابل تأكيد رئاسة مجلس النواب أن الإكراهات المرتبطة بكثافة الأشغال البرلمانية حالت دون برمجتها.

ويرتقب أن تظل هذه الملفات حاضرة في النقاش السياسي والمؤسساتي، بالنظر إلى ارتباطها بأدوار البرلمان في التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية.

آخر الأخبار