خطاب وداع السكوري لا يطفئ السجال.. حصيلة التشغيل في عين العاصفة البرلمانية

الكاتب : انس شريد

06 يوليو 2026 - 08:30
الخط :

مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، تصاعد النقاش تحت قبة مجلس النواب حول حصيلة السياسات العمومية في مجالي التشغيل والحماية الاجتماعية، وسط تباين واضح في مواقف الأغلبية والمعارضة بشأن نجاعة التدابير الحكومية لمواجهة البطالة وتحسين أوضاع الشغيلة، في وقت دافعت فيه الحكومة عن منجزاتها، مؤكدة مواصلة إصلاح عدد من البرامج المرتبطة بسوق الشغل داخل المغرب وخارجه.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية، وجهت النائبة البرلمانية عن حزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، انتقادات لاذعة للأداء الحكومي، معتبرة أن استمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية وضعف العدالة في توزيع الثروة يفاقمان أزمة البطالة ويحدان من فرص الإدماج الاقتصادي، داعية إلى تبني رؤية تنموية شاملة قادرة على إحداث تحول حقيقي في سوق الشغل بدل الاكتفاء بإجراءات ظرفية.

واستندت منيب إلى عدد من المؤشرات المرتبطة بسوق العمل، مشيرة إلى أن معدل البطالة بلغ 13.1 في المائة على الصعيد الوطني، بينما ارتفع إلى 37.2 في المائة في صفوف الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة، وإلى 19 في المائة لدى حاملي الشهادات، فضلاً عن وجود نحو 3.5 ملايين شاب من فئة "نيت" الذين لا يتابعون الدراسة ولا يمارسون أي نشاط مهني، معتبرة أن هذه الأرقام تعكس حجم التحديات التي تواجه السياسات العمومية في مجال التشغيل.

وأضافت النائبة البرلمانية أن التحولات التكنولوجية المتسارعة قد تزيد من الضغوط على سوق العمل خلال السنوات المقبلة، إذا لم تواكبها سياسات استباقية تؤهل الكفاءات الوطنية وتدعم الاستثمار المنتج، منتقدة ما وصفته بغياب الانسجام بين مختلف القطاعات الحكومية في تدبير ملفات التعليم والتكوين والتنمية الاقتصادية.

ومؤكدة أن مكافحة الفساد وتوجيه الموارد نحو دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة من شأنهما الإسهام في خلق فرص شغل مستدامة.

وفي السياق نفسه، دعا النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، عبد اللطيف الزعيم إلى تعزيز الإطار القانوني المنظم لوضعية العاملين بالمقاولات ذات النشاط غير المستدام، معتبراً أن شريحة واسعة من الأجراء تعيش أوضاعاً مهنية هشة بسبب غياب الضمانات المرتبطة باستقرار العمل واحتساب الأقدمية والحقوق الاجتماعية.

وأوضح الزعيم أن عدداً من المقاولات تنهي أنشطتها بعد فترات زمنية محددة، ما ينعكس بشكل مباشر على أوضاع العاملين بها، لافتاً إلى أن الإشكال يبرز بشكل خاص داخل شركات المناولة التي تشتغل مع المجمع الشريف للفوسفاط، إلى جانب مشاريع اقتصادية أخرى، مشدداً على أن طبيعة هذا النموذج الاقتصادي لا تعفي من ضرورة توفير حماية قانونية تضمن استقرار مناصب الشغل وصون حقوق المستخدمين.

وفي المقابل، استهل وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، مداخلته بتوجيه الشكر إلى مختلف مكونات مجلس النواب، معتبرا أن الجلسة قد تكون آخر مشاركة له بصفته وزيرا خلال الولاية الحكومية الحالية.

وأكد السكوري أن مشاريع القوانين التي أشرف عليها قطاعه حظيت بمصادقة واسعة داخل البرلمان، مشيداً بدور الأغلبية في مواكبة الأوراش التشريعية، كما نوه بمساهمات المعارضة وما وصفه بالممارسة السياسية القائمة على احترام المؤسسات وخدمة المصلحة العامة، معتبراً أن حصيلة الولاية عرفت محطات اجتماعية واقتصادية مهمة.

وفي مواجهة الانتقادات البرلمانية، شدد يونس السكوري على أن الحكومة لم تكتف بتدبير الملفات الآنية، بل انخرطت، وفق تعبيره، في إصلاحات هيكلية استهدفت معالجة الاختلالات المتراكمة في قطاع التشغيل، مؤكداأن الولاية الحكومية الحالية شهدت إطلاق إجراءات لتحسين جودة مناصب الشغل، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتطوير برامج الإدماج المهني، بما يرسخ أسس سوق عمل أكثر استقراراً وقدرة على الاستجابة للتحولات الاقتصادية.

كما كشف الوزير عن سلسلة من الإجراءات التي باشرتها الحكومة بشراكة مع السلطات الإسبانية لتعزيز حماية هذه الفئة وتحسين ظروف اشتغالها، وذلك عقب زيارة ميدانية إلى إقليم هويلفا الذي يستقبل نحو 90 في المائة من العاملات المغربيات العاملات في جني الفواكه الحمراء.

وسجل السكوري أن برنامج تشغيل العاملات الموسميات عرف تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع عدد المستفيدات من نحو 3 آلاف عاملة إلى أكثر من 15 ألف عاملة سنوياً، كما تم اعتماد تأشيرات متعددة السنوات تمتد إلى أربع سنوات، مع تسجيل نسبة عودة إلى المغرب تتجاوز 81 في المائة، وهو ما اعتبره مؤشراً على استقرار البرنامج وتعزيز الثقة بين الطرفين.

وأضاف الوزير أن الإصلاحات شملت أيضاً مراجعة آليات الانتقاء، وضمان استفادة العاملات من التغطية الصحية فور وصولهن إلى التراب الإسباني، وتعزيز آليات استقبال الشكايات، وتوفير ظروف أفضل للتنقل والتواصل، إلى جانب تقوية التنسيق بين السفارة المغربية والقنصليات والسلطات الإسبانية والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، بما يضمن التطبيق الفعلي للحقوق الاجتماعية والإنسانية للعاملات المغربيات.

وتعكس المناقشات التي شهدها مجلس النواب استمرار التباين في تقييم حصيلة الحكومة في مجال التشغيل والسياسات الاجتماعية مع اقتراب نهاية الولاية، بين معارضة تدعو إلى مراجعة عميقة للاختيارات الاقتصادية والاجتماعية، والحكومة التي تؤكد أن الإصلاحات المنجزة بدأت تحقق نتائج ملموسة في عدد من الملفات، في انتظار أن يشكل تقييم هذه الحصيلة أحد أبرز محاور النقاش السياسي خلال المرحلة المقبلة.

آخر الأخبار