أزمة حراس الأمن الخاص تتصاعد.. شرط جديد يهدد مئات مناصب الشغل
عاد ملف أعوان الحراسة والأمن الخاص إلى واجهة النقاش السياسي والاجتماعي بالمغرب، قبل أسابيع قليلة من انتهاء الولاية الحكومية، بعدما فجرت شروط جديدة تضمنتها دفاتر التحملات الخاصة بصفقات الحراسة بالمؤسسات الاستشفائية موجة واسعة من الجدل، في وقت كانت هذه الفئة تنتظر ترجمة الوعود المرتبطة بتحسين أوضاعها المهنية، خاصة بعد الإعلان عن إنهاء نظام العمل لـ12 ساعة يوميا، وهو المطلب الذي ظل مطروحا لسنوات من قبل العاملين بالقطاع.
وأعاد اعتماد شروط جديدة للتوظيف داخل صفقات الحراسة بالمستشفيات التابعة لجهة فاس-مكناس إشعال الاحتقان، بعدما وجد عدد من أعوان الحراسة وعاملات النظافة أنفسهم خارج مناصب شغلهم، بسبب عدم استيفائهم لمعيار المستوى الدراسي المنصوص عليه في دفاتر التحملات، والتي تشترط التوفر على شهادة البكالوريا أو شهادة السنة الثالثة إعدادي مرفقة بدبلوم في التكوين المهني، الأمر الذي حال دون استمرار عدد من العمال الذين راكموا سنوات طويلة من الخبرة داخل المؤسسات الصحية.
وتسببت هذه الشروط في وضع الشركات الفائزة بالصفقات أمام إلزامية تعويض عدد من المستخدمين القدامى بآخرين يستجيبون للمعايير الجديدة، وهو ما أثار مخاوف واسعة من فقدان فئة كبيرة من العاملين لمناصبهم رغم سنوات الخدمة التي قضوها في تأمين المرافق الصحية، لتتحول فرحة إصلاح بعض ظروف الاشتغال إلى قلق متزايد بشأن مستقبلهم المهني.
ويأتي هذا التطور في وقت يرتقب أن يضع وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أمام اختبار اجتماعي جديد، في ظل تصاعد المطالب بإيجاد مخرج يحافظ على مناصب الشغل ويحقق التوازن بين تحسين معايير التوظيف واحترام الحقوق المكتسبة للعاملين الذين أمضوا سنوات طويلة في مزاولة مهامهم.
وفي خضم هذا الجدل، عبرت جمعية الاتحاد الوطني لحراس الأمن الخاص بالمغرب عن رفضها لما وصفته بموجة الطرد التي طالت عددا من الحراس غير الحاصلين على شهادة البكالوريا، معتبرة أن اشتراط هذا المؤهل الدراسي في الصفقات الجديدة أدى إلى إقصاء عمال راكموا خبرة ميدانية طويلة داخل المستشفيات العمومية.
كما رأت أن اعتماد هذا الشرط يهدد الاستقرار الاجتماعي لعشرات الأسر، داعية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى التدخل لإعادة النظر في دفاتر التحملات واعتماد الأقدمية والخبرة المهنية ضمن المعايير الأساسية للاستمرار في العمل.
ومن جهتها، انضمت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عبر النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، إلى الأصوات الرافضة لهذا الإجراء، مؤكدة أن الخبرة والكفاءة المهنية والأقدمية ينبغي أن تشكل الأساس في الحفاظ على مناصب الشغل، بدل فرض مستوى دراسي على عمال يزاولون مهامهم منذ سنوات.
معتبرة أن هذا التوجه ألحق أضرارا اجتماعية ومهنية بعدد من العاملين وأدى إلى فقدان بعضهم لوظائفهم رغم مساهمتهم المستمرة في تأمين المؤسسات الصحية.
وأكدت النقابة أن تطبيق شرط المستوى الدراسي في إطار الصفقات الجديدة يمثل، بحسب تقديرها، سابقة تمس بالاستقرار المهني والاجتماعي، محملة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والشركات المتعاقدة مسؤولية التداعيات التي أفرزها القرار، ومطالبة بإلغاء هذا الشرط وعدم تطبيقه بأثر رجعي، مع إعادة جميع المتضررين إلى مناصبهم وفتح حوار مع ممثلي القطاع لإيجاد حلول تضمن استمرارية العمل وتحافظ على حقوق الأجراء.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول واقع قطاع الحراسة والأمن الخاص بالمغرب، الذي ظل لسنوات محط مطالب نقابية وحقوقية تدعو إلى تعزيز الحماية القانونية للعاملين، وتحسين ظروف اشتغالهم، وإخراج إطار قانوني ينظم المهنة بشكل أكثر إنصافا، بما يحقق التوازن بين متطلبات الجودة في الخدمات واحترام الحقوق الاجتماعية والمهنية لفئة تعد من أكثر الفئات حضورا داخل المرافق العمومية والخاصة.