شكايات الحشرات تربك منتخبي الدار البيضاء.. و"كازا بيئة" تتحرك قبل نهاية الولاية

الكاتب : انس شريد

11 يوليو 2026 - 08:30
الخط :

مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية، عاد ملف النظافة ومحاربة الحشرات إلى صدارة النقاش داخل مدينة الدار البيضاء، بعدما تزايدت شكايات السكان بشأن الانتشار الواسع للصراصير والبعوض والحشرات الزاحفة، إلى جانب الروائح الكريهة المنبعثة من قنوات الصرف الصحي، في عدد من الأحياء، وهو ما وضع المنتخبين المحليين في مختلف المقاطعات أمام ضغوط متزايدة، في ظل تصاعد مطالب الساكنة بتدخلات ميدانية عاجلة تعيد الوضع البيئي إلى مستواه الطبيعي.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تزايدت شكايات المواطنين القاطنين بعدد من أحياء العاصمة الاقتصادية، من بينها عين السبع، والحي الحسني، والمدينة القديمة، وسيدي عثمان، وسيدي مومن، بسبب تفاقم ظاهرة انتشار الحشرات مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة.

ويؤكد السكان في تدوينات مختلفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن الظاهرة لم تعد تقتصر على الفضاءات العمومية، بل امتدت إلى المنازل والأزقة ومحيط المؤسسات التعليمية والمرافق العمومية، وهو ما أثار مخاوف مرتبطة بالصحة العامة وجودة العيش، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن.

ووفقًا لمعطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، فإن عدداً من رؤساء المقاطعات دخلوا خلال الأيام الماضية في حالة استنفار، بعد توالي الشكايات والملتمسات التي توصلت بها مصالحهم من المواطنين والجمعيات المحلية، الأمر الذي دفع إلى عقد سلسلة من الاجتماعات التنسيقية مع مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم شركة التنمية المحلية كازا بيئة، من أجل وضع برنامج استعجالي يهدف إلى تكثيف عمليات رش المبيدات وتوسيع حملات التطهير لتشمل أكبر عدد ممكن من الأحياء.

وتفيد المصادر ذاتها بأن اقتراب نهاية الولاية الانتخابية زاد من حدة الضغوط على المنتخبين، في ظل حرص عدد من المجالس المحلية على احتواء حالة الاستياء التي تعبر عنها الساكنة، خصوصًا أن قضايا النظافة والبيئة تعد من أكثر الملفات حضورًا في تقييم المواطنين لأداء المجالس المنتخبة، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالحياة اليومية وجودة الخدمات الأساسية.

وتبرز مقاطعة سيدي عثمان باعتبارها إحدى أكثر المناطق التي سجلت ارتفاعًا في عدد الشكايات، إذ يؤكد السكان أن الروائح المنبعثة من البالوعات وانتشار الصراصير والحشرات تحولت إلى معاناة يومية، تزداد حدتها مع ارتفاع درجات الحرارة، في ظل مطالب متكررة بإطلاق تدخلات شاملة تعالج أصل المشكل، بدل الاقتصار على حملات ظرفية لا تحقق، بحسب تعبيرهم، النتائج المرجوة على المدى البعيد.

وفي هذا السياق، وجّه عدد من سكان المقاطعة نداءات إلى رئيس مجلس مقاطعة سيدي عثمان، محمد حدادي، من أجل التعجيل بإطلاق برنامج ميداني متكامل يشمل جميع الأحياء دون استثناء، مع تكثيف عمليات تنظيف قنوات الصرف الصحي، ورش المبيدات، والقضاء على البؤر التي تشكل بيئة ملائمة لتكاثر الحشرات، مؤكدين أن استمرار الوضع الحالي يزيد من معاناة الأسر ويؤثر في الظروف الصحية والبيئية بالمنطقة.

وحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة 24، فقد استجابت شركة التنمية المحلية كازا بيئة لجزء من هذه المطالب، حيث باشرت تدخلات ميدانية لمحاربة الحشرات بعدد من أحياء سيدي عثمان، غير أن فعاليات محلية اعتبرت أن هذه العمليات ينبغي أن تمتد إلى جميع الأزقة والأحياء التابعة للمقاطعة، حتى تحقق الأهداف المرجوة وتستجيب لحجم الشكايات المسجلة.

وفي موازاة ذلك، رفعت فعاليات محلية وسكان من تراب مقاطعة سيدي عثمان ملتمسًا إلى والي جهة الدار البيضاء-سطات، محمد امهيدية، بصفته رئيس مجلس شركة التنمية المحلية كازا بيئة، طالبوا من خلاله بإعطاء تعليماته للمصالح المختصة من أجل إطلاق حملة واسعة لتطهير قنوات الصرف الصحي، وتكثيف عمليات رش المبيدات للقضاء على مختلف أنواع الحشرات، مؤكدين أن الوضع الحالي يستوجب تدخلاً عاجلاً بالنظر إلى انعكاساته الصحية والبيئية.

واستند أصحاب الملتمس إلى مقتضيات الفصل 31 من دستور المملكة، الذي يكفل للمواطنين الحق في بيئة سليمة، كما استحضروا مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، الذي يمنح الجماعات الترابية اختصاصات في مجال النظافة والوقاية الصحية والتطهير السائل، إلى جانب القانون رقم 28.00 المتعلق بتدبير النفايات، معتبرين أن هذه النصوص القانونية تُحمّل مختلف المتدخلين مسؤولية اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية الصحة العامة وضمان بيئة حضرية سليمة.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن الظواهر المرتبطة بانتشار الحشرات لا ترتبط فقط بعمليات الرش الدورية، وإنما تستوجب مقاربة متكاملة تشمل الصيانة المستمرة لشبكات التطهير السائل، وإزالة النفايات في آجالها، والقضاء على المياه الراكدة، ومراقبة النقاط السوداء التي تتحول خلال فصل الصيف إلى بؤر لتكاثر الحشرات، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين الجماعة والمقاطعات وشركة كازا بيئة لضمان تدخلات استباقية بدل الاكتفاء بالاستجابة بعد توالي الشكايات.

ويأتي هذا الملف في ظرفية دقيقة بالنسبة للمجالس المنتخبة، التي تجد نفسها مطالبة بتقديم أجوبة عملية على انشغالات السكان قبل انتهاء الولاية الحالية، في وقت تتزايد فيه الانتظارات المرتبطة بتحسين الخدمات الأساسية، وعلى رأسها النظافة وحماية البيئة والصحة العامة.

وبين تصاعد شكايات المواطنين وتسريع وتيرة تدخلات كازا بيئة، يبقى الرهان الأساسي هو تحويل الإجراءات الظرفية إلى حلول مستدامة تعيد الثقة في تدبير المرافق المحلية، وتضمن لسكان الدار البيضاء بيئة حضرية أكثر نظافة وأمنا وجودة.

آخر الأخبار