16 ألف مقاولة متعثرة تربك برنامج "فرصة" قبل نهاية الولاية الحكومية

الكاتب : انس شريد

11 يوليو 2026 - 09:30
الخط :

عاد برنامج "فرصة" الحكومي إلى واجهة النقاش العمومي والبرلماني، قبل شهرين من نهاية الولاية الحكومية، بعدما تصاعدت المؤشرات التي تتحدث عن تعثر عدد كبير من المشاريع الممولة في إطار هذا الورش، وسط تزايد شكاوى المستفيدين من صعوبات مالية ومهنية تهدد استمرارية أنشطتهم، وتفتح الباب أمام تساؤلات بشأن حصيلة البرنامج ومدى نجاحه في تحقيق الأهداف التي أُحدث من أجلها.

ويواجه عدد من الشباب المغاربة المستفيدين من البرنامج أوضاعًا مالية معقدة، بعد أن وجدوا أنفسهم أمام التزامات متزايدة تتعلق بسداد أقساط القروض، وأداء واجبات كراء المحلات، والرسوم الجبائية، ومستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في وقت لم تتمكن فيه مشاريعهم من تحقيق المداخيل الكافية لضمان استمراريتها، وهو ما دفع العديد منهم إلى التحذير من خطر الإفلاس وإغلاق مشاريعهم نهائيًا.

وكانت الحكومة قد أطلقت برنامج "فرصة" سنة 2022 باعتباره إحدى الآليات الرامية إلى دعم روح المبادرة لدى الشباب وتشجيع المقاولة الذاتية، من خلال توفير تمويلات في شكل قروض بشروط تفضيلية، إلى جانب مواكبة تقنية وتكوينية تستهدف مساعدة حاملي المشاريع على الانطلاق في أنشطتهم الاقتصادية وتعزيز مساهمتهم في خلق فرص الشغل وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي.

غير أن مسار تنزيل البرنامج على أرض الواقع أفرز، وفق عدد من المستفيدين، تحديات لم تكن متوقعة عند إطلاقه، إذ يؤكد العديد منهم أن المواكبة التي وُعدوا بها تراجعت بشكل ملحوظ بعد صرف التمويلات، في وقت اصطدمت فيه مشاريعهم بارتفاع تكاليف الإنتاج والتشغيل، وتراجع القدرة الشرائية، واشتداد المنافسة، وهي عوامل ساهمت في تعثر عدد من المبادرات التي كانت تُعوَّل عليها لتحقيق الاستقرار المهني والمالي لأصحابها.

وخلال الأشهر الأخيرة، تحولت قصص تعثر مشاريع برنامج "فرصة" إلى موضوع متداول على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث نشر عدد من المستفيدين شهادات تحدثوا فيها عن الصعوبات التي واجهوها في الحفاظ على استمرارية مشاريعهم، مؤكدين أن الإكراهات الاقتصادية الراهنة جعلت الوفاء بالالتزامات المالية أمرًا بالغ الصعوبة، وهو ما زاد من حجم الضغوط التي يعيشونها.

وفي خضم هذا الجدل، دخلت المعارضة البرلمانية على خط الملف، مطالبة الحكومة بتقديم توضيحات بشأن الحصيلة الفعلية للبرنامج ومصير المشاريع الممولة، في ظل تزايد المؤشرات التي تتحدث عن ارتفاع عدد المقاولات المتعثرة.

وفي هذا الإطار، كشفت فاطمة الزهراء باتا، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، استنادًا إلى معطيات رسمية صادرة عن الوزارة، أن عدد المستفيدين من برنامج "فرصة" تجاوز 21 ألف مستفيد، في حين بلغ عدد المقاولات المتعثرة حوالي 16 ألف مقاولة، معتبرة أن هذه الأرقام تطرح تساؤلات جدية حول مدى تحقيق البرنامج للأهداف التي أُطلق من أجلها، ومدى نجاعة آليات المواكبة المعتمدة لضمان استدامة المشاريع.

وأوضحت النائبة البرلمانية، في سؤال شفوي وجهته إلى وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أن عددًا كبيرًا من المستفيدين يشتكون من غياب التتبع والمواكبة بعد الحصول على التمويل، رغم أن هذا الجانب قُدم عند إطلاق البرنامج باعتباره أحد أهم عوامل نجاح المشاريع واستمرارها، معتبرة أن ضعف المواكبة ساهم في تفاقم الصعوبات التي واجهها عدد من أصحاب المقاولات.

وأضافت أن المستفيدين يطالبون أيضًا بالكشف عن معطيات دقيقة تتعلق بعدد المشاريع التي توقفت نهائيًا عن النشاط، وعدد المستفيدين الذين تمكنوا فعليًا من الاستفادة من إجراء تأجيل سداد القروض الذي سبق الإعلان عنه، معتبرة أن غياب هذه المؤشرات يصعب تقييم الأثر الحقيقي للبرنامج على أرض الواقع.

وأشارت فاطمة الزهراء باتا إلى أن العديد من الشباب المستفيدين توصلوا بإنذارات وتهديدات بالمتابعة القضائية من طرف الأبناك ومؤسسات القروض الصغرى بسبب عدم قدرتهم على الوفاء بالتزامات السداد، وهو ما خلق حالة من القلق في صفوف المستفيدين وأسرهم، خاصة في ظل استمرار تعثر عدد من المشاريع لأسباب اقتصادية مرتبطة بواقع السوق وتراجع المداخيل.

وطالبت النائبة البرلمانية الحكومة بالكشف عن العدد الإجمالي لطلبات تأجيل سداد القروض التي تقدم بها المستفيدون، وعدد الطلبات التي تمت الموافقة عليها، إلى جانب توضيح العدد الحقيقي للمشاريع التي توقفت نهائيًا عن النشاط من أصل نحو 16 ألف مقاولة متعثرة، فضلا عن تحديد أسباب ضعف المواكبة الميدانية للمشاريع بعد صرف التمويلات، والإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لحماية المستفيدين من المتابعات القضائية والإكراهات القانونية المرتبطة بعدم السداد.

كما دعت إلى دراسة إمكانية اعتماد حلول استثنائية وتسويات توافقية لفائدة المستفيدين الذين أثبتت الوقائع تعثر مشاريعهم بشكل فعلي، بما يحقق التوازن بين حماية المال العام والحفاظ على البعد الاجتماعي الذي أُسس عليه برنامج "فرصة"، ويجنب آلاف الشباب تبعات مالية وقانونية قد تنعكس على أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.

ويعيد هذا الجدل، مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، النقاش حول تقييم برامج دعم التشغيل والمقاولة الذاتية، ومدى قدرتها على تحقيق أهدافها في خلق فرص الشغل وتعزيز الاستثمار الصغير.

كما يسلط الضوء على أهمية توفير مواكبة مستمرة للمستفيدين بعد مرحلة التمويل، باعتبارها عنصرًا أساسيًا لضمان استدامة المشاريع وتقليص نسب التعثر، في وقت ينتظر فيه الرأي العام توضيحات رسمية بشأن مستقبل برنامج "فرصة" والإجراءات المرتقبة لمعالجة أوضاع آلاف المقاولات التي تواجه صعوبات حقيقية في الاستمرار.

آخر الأخبار